مراقب واحد لا يكفي لمراقبة الشواطئ!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٨/يناير/٢٠١٩ ٠٣:٤٣ ص
مراقب واحد لا يكفي لمراقبة الشواطئ!

علي بن راشد المطاعني

شاءت الصدفة أن أجد مراقبا من بلدية بوشر في شاطئ القرم يقف بجوار مجموعة من رواد شاطئ القرم محاولا توعيتهم أن الشيّ على المسطحات الخضراء أمر خطأ وأن هناك قرارا بذلك أصدرته بلدية مسقط رقم 55/ 2017 وقد منحت البلدية وقتا كافيا للجمهور ليعلموا عن فترة إصدار القرار وأخذه مدة زمنية للتوعية ومعرفة الجميع باتخاذ البلدية إجراءات حازمة في العديد من المخالفات الإدارية.

كلنا نعلم أهمية المسطحات الخضراء وضرورتها في منطقة مهمة من محافظة مسقط كعاصمة حضارية عصرية ويجب الحفاظ عليها، وكان مراقب البلدية يحاول تحرير مخالفة ورقية لهؤلاء الزوار المخالفين الذين كانوا يشعلون النار في البساط الأخضر بغير وجه حق وبغرض تجهيز (المشاكيك)، ثم تمادوا في الخطأ عندما رفضوا إبراز بطاقاتهم الشخصية له لإكمال تحرير المخالفة، اقتربت من الموظف لأقدم له التحايا على حرصه على أداء عمله كما يحب ربنا ويرضى، وفي تقليم أظافر الممارسات اللامسؤولة كتدخين الشيشة وطهي المشاوي التي تؤثر سلبا على جمال ورونق الشاطئ، فضلا عن تأثيراتها البيئية السيئة إضافة لإزعاج الآخرين وسرقة حقهم في الركون للهدوء والاستجمام بغير ضجيج، وبغير إجبارهم على استنشاق هواء ملوث بثاني وأول أكسيد الكربون، سألت هذا الموظف الهمام عن عدد المراقبين الذين يعملون معه في مراقبة الشاطئ، أدركت انه لا زالت الجهود طور التقدم ليكون معه عدد آخر من زملائه ولكنه لحد الآن الأوحد، كما علمت ان قيمة المخالفة عشرون ريالا فقط!

بعدها قلت لنفسي كيف يتسنى لموظف واحد فقط مراقبة شاطئ بطول 7 كيلومترات طوال أيام الأسبوع، فضلا عن أيام الإجازات الأسبوعية والإجازات بأنواعها والتي يزداد فيها زخم الممارسات الخاطئة خاصة يومي الجمعة والسبت، الأمر الذي يدعو للاندهاش والاستغراب حيال ما تراه البلدية عبر تكليفها لموظف وحيد للقيام بهذا الجهد الخارق مشيا على قدميه!
لنخلص بعدها إلى أن هكذا مهمات يجب أن تحظى باهتمام أكبر وأعمق وأشمل من قبل الجهات المختصة، عبر زيادة أعداد المراقبين وتغليظ عقوبة الغرامة بحق المخالفين لتكون مثلا مئتي ريال، فالحفاظ على البيئة والشاطئ والمظهر العام ليست قضايا ثانوية بل جوهرية وفي غاية الأهمية والخطورة.
فالواقعة التي حدثت أمامنا أظهرت بجلاء حقيقة أن موظفا واحدا لا يستطيع السيطرة على شاطئ بهذا الطول فهو في نهاية المطاف بشر له إمكانات محدودة، تلك حقيقة ثابتة، فعندما رفض المخالفون إبراز بطاقاتهم كما أوضحنا لتحرير المخالفة، وتأخرت الأجهزة الأمنية في الوصول لموقع المخالفة، كانت السانحة مواتية لفرارهم عن مسرح المخالفة وبغير أن يستطيع الموظف إكمال الإجراء القانوني بحقهم، هذا يعني أن ثمة خطأ يتوجب النظر إليه بجدية حول آلية تحرير المخالفات والتي يتطلب إكمالها وجود افراد امن وعسكريين بنحو دائم بالشواطئ لحماية الموظف أولا، ولردع الذين يرفضون تسليم هوياتهم له إذ هو يكمل واجباته الوظيفية في ضبط المخالفين والمتهورين.
فالبلدية يجب عليها والأمر كذلك أن تخصص فريقا من المراقبين يتولون المراقبة بنحو يومي ودوري ولحظي، وتكثيف المراقبة أيام الإجازات، كما يمكنها أن تعهد لجهة أمنية متخصصة للقيام بهذا الواجب كمؤسسة خدمات الأمن والسلامة التي تملك من الآليات والكفاءات ما يمكنها من الاضطلاع بهذه المهمة على أكمل وجه وبما يحفظ ملامح الوجه الوسيم والصبوح لشواطئنا من أي محاولات للعبث بها.
نأمل من بلدية مسقط تكثيف المراقبين او التعاقد مع جهة امنية خدمية للمساعدة في حماية شواطئنا الطويلة الممتدة والتي تمثل أحد أهم الملامح الجمالية والسياحية لبلادنا، وأن تعمل على توفير كل متطلبات بقائها في قمة بهائها وحسنها عبر تفعيل الجانب الأمني بها ارتكازا للاقتراحات التي قدمناها.