هذه أهداف الميزانية!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٢/يناير/٢٠١٩ ٠٢:٥٧ ص
هذه أهداف الميزانية!

علي بن راشد المطاعني
يكتسب تصديق حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بموجب المرسوم السلطاني السامي رقم 1/‏2019م على الميزانية العامة للدولة في الأول من يناير من كل عام دلالات مهمة على العديد من الأصعدة والمستويات تعكس مدى الانتظام في هذا التوقيت بمواصلة التنمية في البلاد، رغم كل الظروف الاقتصادية التي تعصف بالأسواق العالمية وتأثيراتها على اقتصاديات الدول المصدرة للنفط. إلا أن هذه الظروف لم تثن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- عن المضي في البرامج التنموية الهادفة إلى توفير سبل الحياة الكريمة للمواطنين، وتوفير الخدمات الأساسية في كل ربوع هذا الوطن بدقة متناهية في توزيع ثمار التنمية وفق مؤشرات تنموية دقيقة تأخذ في الاعتبار توفير الخدمة للمواطنين أينما كانوا في هذا الوطن المعطاء، وهو ما يجب تقديره على كل الأصعدة والمستويات.

ومن الدلالات المهمة لاعتماد الميزانية العامة للدولة في الأول من يناير من كل عام هو الالتزام بالرؤى الاقتصادية وبالخطط الخمسية التي تترجم في مثل هذه الميزانيات السنوية وهو ما يعني بان كل هذه الجوانب مبرمجة بدقة وتمضي وفق استراتيجيات تنموية واضحة في البلاد.

ومن الدلالات المهمة أن الميزانية العامة للدولة لم تغفل البرنامج الإنمائي في العام الجديد رغم الظروف الاقتصادية التي تعصف بالدخل العام للدولة، حيث بلغ 1.2 بليون ريال عماني بالإضافة إلى البرامج الاستثمارية للشركات الحكومية التي تزيد على بليوني ريال، لتشكل كلها روافد استثمارية كبيرة، ويعكس تخصيص البرنامج الإنمائي حرص الحكومة على تحفيز الاقتصاد الوطني وتمكين القطاع الخاص بكل السبل الهادفة إلى إنعاش الاقتصاد الوطني سواء من خلال البرنامج الإنمائي الحكومي أو الاستثمارات الأخرى التي تعمل عليها الشركات الاستثمارية مثل شركة تنمية نفط عمان وشركة النفط العمانية وعمران وأوربك والصندوق الاحتياطي للدولة وغيرها من الصناديق الاستثمارية الحكومية او التي تساهم فيها الحكومة، ناهيك عن الكثير من البرامج الاستثمارية التي تطرح من صناديق التقاعد والأجهزة الأمنية والعسكرية وكلها تبلور البرامج الإنمائية والاستثمارية في السلطنة.
ولعل انخفاض العجز المتوقع في الميزانية العامة للدولة إلى 2.8 بليون ريال عماني مقارنة بالعجز في الميزانيات الأعوام الماضية يؤكد بما لا يدع مجالا للشك مدى الأهمية التي تمثلها الإدارة المالية للدولة في المواءمة بين الإيرادات والإنفاق، والسعي إلى أن يكون العجز في الحدود الآمنة بالنسبة إلى الناتج المحلي، فتقليص العجز في ظل المطالبات والتوسعات في طلب الإنفاق ومواءمتها مع الإيرادات مسألة ليست بسيطة في مثل هذه الظروف الصعبة على الاقتصاديات الناشئة.
ومن المؤشرات الإيجابية في الميزانية العامة للدولة التي حملت اسم الاستدامة المالية والاقتصادية الحفاظ على مكانة الدولة وفق المؤشرات الدولية التي توصي بها المؤسسات المالية والاقتصادية العالمية، وهذا ليس بالسهولة تحقيقه في ظل الأوضاع المالية والتقلبات في أسعار النفط، وهو ما يجب النظر له بعين الاعتبار والتقدير على أساس أن من الجوانب المهمة التي تحرص عليها الحكومة تعزيز المكانة المالية للدولة من خلال العديد من المؤشرات التي تبقي ذلك في الحدود الآمنة دوليا، ووفق التصنيفات المالية والاقتصادية المقبولة عالميا، وهذه إنجازات يجب الحفاظ عليها من خلال تفهم ما تتخذه الحكومة من خطوات توازن بين متطلبات الدولة والوضع المالي.
‏ولعل اعتماد متوسط احتساب سعر النفط 58 دولارا في الميزانية العامة للدولة في عام 2019م، يعد محفزا للاقتصاد ويبعث برسالة إيجابية إلى الأسواق والمستثمرين في السلطنة وخارجها، رغم تقلبات أسعار النفط، إلا ان ذلك ليس وحده في تقدير الإيرادات في الميزانية العام للدولة، وانما هناك ايرادات الغاز وايرادات غير نفطية تتمثل في الرسوم والضرائب والادوات الاستثمارية تعود على خزينة الدولة بما يزيد عن 15 بالمئة من الايرادات المقدرة. بالطبع الميزانيات ماهي الا ادوات لادارة التنمية والاقتصاد في البلاد قابلة لتعديل والتطوير وفق الظروف والمستجدات الايجابية والسلبية التي تطرأ على الدولة، وهو ما تتحسب له الميزانيات الحكومية في وضع كل الظروف في الحسبان والتكيف مع المتغيرات، ولكن تظل الثوابت التنموية التي تحرص عليها الحكومة ثابتة.
نأمل ان يكون عام 2019م عام خير وبركة وان تكون هذه الميزانية وغيرها عامل تحفيز لجميع القطاعات للعمل والانتاجية وتهيئة كل الظروف التي تعزز الاقتصاد والاسهام الفاعل من قبل فعاليات المجتمع في دفع عجلة الاقتصاد الى الامام بما يجعلنا نخرج من هذه الازمة وتداعياتها بكل خير والحفاظ على المكتسبات المتحققة على كل الاصعدة والمستويات.