القمة الخليجية.. وتطلعات القطاع الخاص

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٣١/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٣:٣٥ ص
القمة الخليجية.. وتطلعات القطاع الخاص

محمد محمود عثمان

يتطلع القطاع الخاص الخليجي مع كل قمة إلى آمال وطموحات تنتقل من قمة إلى أخرى، تتعلق بالملف الاقتصادي، أبرزها فيما يتعلق باستكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة، والاتحاد الجمركي، وإقرار الأنظمة التشريعية اللازمة لذلك، بعد مضى سنوات طوال بدون تفعيل حقيقي ينعكس إيجابيا على المواطن في دول المجلس، حتى وإن تخلى ولو مؤقتا عن سقف الطموحات السياسية المنشودة، نظرا للأوضاع والظروف الدولية والإقليمية، وارتباطها بالمستجدات والمتغيرات العالمية، خاصة أن القطاع الخاص الخليجي يحظى باهتمام واسع إقليمياً ومحلياً، ومحط أنظار المستثمرين والشركات العالمية، باعتباره أهم رافد رئيسي للمشاريع التنموية ، وفاعليته في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدول الخليج،وكذلك مساهمته بنسبة ما بين 33-35%، في الناتج المحلي الإجمالي في قطاعات مختلفة، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 15%، منها الصناعات التحويلية والبتروكيماوية وقطاع التشييد والنقل والمواصلات وقطاع المصارف والتأمين.

ولا سيما بعد أن أقر قادة دول المجلس تشكيل هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، بهدف بحث ومناقشة المواضيع الاقتصادية والتنموية التي تهم الدول الأعضاء واتخاذ القرارات اللازمة حيالها، ومن أهم هذه الموضوعات هو الإعداد لتحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس بحلول العام 2025، وذلك انطلاقاً من الاتفاقية الاقتصادية الخليجية، ولا شك أن هذا يتطلب مراجعة القرارات الاقتصادية التي سبق اتخاذها من خلال القمم الخليجية السابقة التي لم تنفذ أو نفذت بشكل جزئي، وبحث التحديات والمعوقات التي تواجهها، ووضعها موضع التنفيذ الكامل والسريع واعتماد الآليات اللازمة لذلك،بعد خلق البيئة التشريعية والقانونية والمالية والبشرية اللازمة لتطوير البعد الاقتصادي للعمل الخليجي المشترك، وتهيئة الكوادر البشرية للتعامل معها بالتقنيات الحديثة والمتطورة، لتحقيق شراكة استراتيجية بين القطاعين العام والخاص في دول المجلس، من خلال وضع تشريعات وأطر مؤسسية تضمن مشاركة القطاع الخاص في التخطيط والتشريع والتنفيذ لبرامج التنمية الوطنية المحلية ،لضمان كفاءة الأداء وفاعليته.

وفقاً لأفضل الممارسات الدولية المتبعة، وتوفير البيئة المناسبة لتطوير أداء القطاع الخاص وتعزيز قدراته التنافسية، ليكون قاطرة التنمية في اقتصادات دول مجلس التعاون والمعول الأساسي في تكاملها ووحدتها، لذلك يتطلع اتحاد الغرف التجارية لمجلس التعاون إلى تمثيل القطاع الخاص في اللجان الوزارية والفنية للمشاركة في صياغة الأنظمة والقوانين الاقتصادية،لذلك يتطلع القطاع الخاص الخليجي من القمم الخليجية إلى ضرورة تفعيل آليات فتح الأسواق الخليجية بين بعضها، وتحرير عناصر الإنتاج والاستثمار، والتركيز على التخلص من المعوقات المتمثلة في الروتين وبطء الإجراءات، مثل تسجيل الشركات خارج دولة المقر، ومدى تقديم الخدمات بدون وجود تسجيل الشركة خارج الدولة الأم، وكذلك الوصول للخدمات المالية والمصرفية، مثل فتح حسابات في البنوك والحصول على القروض، وحرية تنقل الأيدي العاملة الوطنية، وتوحيد الإجراءات الخاصة بمنح التأشيرات للأيدي العاملة الأجنبية في تنقلها بين دول المجلس، وتلبية متطلبات توطين الوظائف.
بالإضافة إلى إجراءات الجمارك وآليات سهولة التصدير والاستيراد، والبدء في تنفيذ النقطة الجمركية الواحدة بين المنافذ الحدودية، والاكتفاء بإجراءات جوازات السفر بأول نقطة حدودية، وكذلك دعم رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل برامج تمكين سيدات الأعمال الخليجيات، وتعزيز التجارة البينية وضمان تسهيل نقل الاستثمارات بين دول المجلس وتوحيد التشريعات وفتح فروع للشركات بين الدول الأعضاء، وذلك في إطار دعم برامج التنويع الاقتصادي التي تتطلب تنمية القطاع الخاص؛ ليصبح شريكاً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، لأن تعزيز التعاون يعكس قوة الاقتصادات الخليجية، وقدرتها على الصمود ومنافسة الكيانات الاقتصادية الكبرى، ويسهم في نجاح تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس بحلول عام «2023» ولا شك أن ذلك يتطلب البدء من الآن في بلورة هذه التصورات لوضعها على قمة جدول القمة الخليجية القادمة في مملكة البحرين، حتى لا نتأخر كثيراً عن قطار التقدم.

محمد محمود عثمان

momeedosman@yahoo.com