
على بن راشد المطاعني
الإحصائيات والبيانات التي تصدرها الجهات المختصة عن القوى العاملة الوطنية بالبلاد ومعدلات التعمين خلال الـ12 شهرا الفائتة، متضمنة الجهود التي بذلت في هذا الإطار يتعيّن تقديرها عاليا، ولا يجب التشكيك فيها بأي حال من الأحوال، على اعتبار أنه ليس من مصلحتها إصدار بيانات غير دقيقة، ثم أن هناك جهات مختصة ومتخصصة تتابع إصدار هذه الإحصائيات والبيانات، هذا إضافة لحجم الجهد الذي بُذل لنشر ملاحق إعلانية بلغ عددها 47 ملحقا في أربع صحف على الأقل أي بمعدل 3 - 4 ملاحق أسبوعيا تُنشر في وسائل الإعلام، و44 ملحقا تدعو الشباب للمقابلات والاختبارات، سواء لإعلانات وظائف أو دعوة الشباب للمقابلات والاختبارات، فهذا الجهد الذي أعلنت عنه كل من وزارة القوى العاملة وهيئة سجل القوى العاملة نتج عنه ولله الحمد توظيف 64386 مواطنا ومواطنة في القطاع الخاص و4125 مواطنا ومواطنة في القطاع الحكومي في 12 شهرا فقط، الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذه الجهود التي تضع مصلحة الشباب في المقام الأول وتسخّر كل إمكانياتها في سبيل تحقيق الآمال.
صحيح أن هناك إشكاليات اعترضت عملية التوظيف وفي الاختبارات وغيرها وهناك من توظف في شركة أو جهة حكومية، وهناك من توظف ثم استقال، وهناك من لم يُعجبه العمل في هذه المؤسسة أو تلك، وهناك من لم ترض الشركة عن قدراته، تلك جميعها نحسبها أمورا عادية تصاحب عمليات التوظيف والإحلال.
وفي ذات الوقت فإن ما يتوجب إيضاحه، وهذا ما نقدر بأن شركاتنا ومؤسساتنا الوطنية تتفهمه هو حقيقة أن استيعاب الشباب وتوظيفهم غدا اليوم خيارا حكوميا ومنهجا لا حياد عنه، وبالتالي فإن استصحابه في كل الخطوات المستقبلية تعني رفد جهود الدولة ومن ثم ستجد هذه المؤسسات كل الدعم والمؤازرة، والعكس صحيح بطبيعة الحال.
وعلى الجانب الآخر وفي إطار ذات المعادلة على الشباب أن يقبل بالوظائف المعروضة والمتوفرة على أساس أن شيئا أفضل من لا شيء، فالبدايات دائما صعبة، ولا ينبغي للشباب أن يتصوّر بأنه سيجد الطريق مغطى بالورود والرياحين، ليفترض أنه سيجده مزروعا بالأشواك، وعليه السير حافي القدمين عليه وصولا إلى الأهداف البعيدة وهناك سيجد بأن قطوفها دانية وأن مذاقها هو الشهد عينه، فهذه الشركات وتلك المؤسسات ليست جمعيات خيرية، وأنها لن تعطي أجرا إلا مقابل إنتاج حقيقي ظاهر للعيان، فهي تتعامل مع سوق لا رحمة فيه ولا مكان فيه لأنصاف الحلول، فإما أن تكون أو لا تكون، وتلك حقيقة على الشباب استيعابها.
وعلـــى ضـــوء ذلك فـــإن معادلة التوفيق بين الباحثين عن العمل وأصحاب العمل معقدة جدا ولا يمكن لأي جهة وحتى الحكومة أن تضع حلولا سحرية جاهزة لها.
فالإحصائيات تشير إلى وجود ما يقارب من الـ45.000 ما برحوا يبحثون عن عمل، وهذا الرقم يزداد عاما بعد الآخر، وهم وجميعهم يتلحفون الآن برداء الصبر الجميل انتظاراً لدنو لحظة التوظيف، وهو انتظار الله وحده يعلم مداه، لذا يحتاج توظيف هؤلاء تعاونا مشتركا وتفهما للمسؤوليات من كل الأطراف.
نأمل أن نثمّن الجهود التي بُذلت والعمل على تعضيدها وتأكيدها بكل السُبل التي تُسهم في إنجاحها وتقدير دورها المتعاظم؛ فالتعمين مسؤولية مشتركة تضطلع بها كل الجهات الحكومية والخاصة.