أيهما أصح لروح المجتمع؟

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٦/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٣:٢٦ ص
أيهما أصح لروح المجتمع؟

لميس ضيف

سؤال يهاجس به المرء: هل من الأفضل للمجتمعات أن تفتح أبوابها لأطياف من الأجناس والأعراق والأفكار، وتمنحها فرصة التلاقح والتزاوج الثقافي مع الأعراف المحلية؛ وإن كان يعني أن تختل ثقافة المجتمع المضيف وتدخل عليه من الآفات ما لم يكن يعلم بوجودها من قبل؟

أم.. حري بالمجتمعات أن تحمي نفسها مما لا يناسبها. فتسمح بدخول الآخرين «بتحفظ « وتكبح ممارساتهم خشية أن تتفشى، وتعزلهم بدرجة ما عنها خوفا مما يأتي معهم من مضار تطغى على المنافع؟

واحدة من أهم مكتسبات النضج هي أنك تكتشف أن الحياة ليست أبيض أو أسود كما أخبرنا المصابون بعمى الألوان. وأن مضاد الصح ليس الخطأ على الدوام. فقد يكون هناك رأيان، متضادان في العمق، لكن كلاهما سليم وصائب.
كثير من المجتمعات المفتوحة فسدت، وتحللت هويتها وتفتت بشكل لا يحتمل الردم. وتفشت فيها المادية والسطحية واضمحلت القيم. وكثير من المجتمعات المفتوحة- أيضا- تقدمت وترقت لسلالم المجد.. وتخالطت مع الثقافات ونجحت في أن تكون نسخة مطورة من نفسها لا نسخة عن الآخرين.
على الضفة الأخرى بعض المجتمعات المغلقة أضحت- للعجب- أكثر فسادا من سواها. وعندما فتحت مجتمعها للآخرين أصرت على أن يتركوا خلفهم عباداتهم وعادتهم خوفا من أن تُمارس على أرضهم! فأجبرت من وفدوا إليها أن يتمثلوا بعاداتها. واستخدمت «المنع» كأداة للصيانة. فمنعت الكتب ومنعت التيارات ومنعت كل ما هو قابل للمنع. ولم يؤت كل هذا قطافا كما ظنوا، فقد تسربت الأفكار الفاسدة لمجتمعاتهم على أية حال من شقوق الجدران. ولأن مجتمعاتهم كانت متعطشة للهروب فقد هربت للوراء. وكانوا أقل مناعة من سواهم في استقبال فيروسات هذا العصر.
بيد أن بعض المجتمعات المغلقة احتفظت بأصالتها وخصوصيتها وأخذت ما تشاء من العالم ولفظت ما لم يناسبها كحسك السمك. ونجح الأمر معها كما خططت. فكما أسلفنا ليس هناك توليفة واحدة لتقويم المجتمعات ولا للحفاظ عليها ولا لتنميتها.
الثابت هو أن الانفتاح ليس خطرا بوجود مجتمع ديناميكي حي يعرف كيف يعطي الآخرين مساحتهم دون أن يذّوب نفسه. والانغلاق ليس ضمانة لشيء على الإطلاق.

وما تخشى دخوله من الباب قد يدخل من الشباك. المهم حقا هو أن يكون المجتمع متعافيا متصالحا سليم الفطرة. لأنه لو كان كذلك فسيكون محصنا منيعا ضد كل من يحاول أن يهوي به. ويكون احتمال أن يؤثر في الغير أعلى من احتمال التأثر به.