تحت شعار «تمكينهم وضمان الشمول والمساواة».. «التنمية الاجتماعية» تحتفل باليوم الدولي لذوي الإعاقة

بلادنا الأربعاء ٢٦/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٣:١٧ ص
تحت شعار «تمكينهم وضمان الشمول والمساواة»..

«التنمية الاجتماعية» تحتفل باليوم الدولي لذوي الإعاقة

مسقط -

احتفلت وزارة التنمية الاجتماعية ممثلة في المديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة مساء أمس الثلاثاء باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة تحت شعار «تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وضمان الشمول والمساواة» تحت رعاية وزير الإعلام معالي د.عبدالمنعم بن منصور الحسني وحضور وزير التنمية الاجتماعية معالي الشيخ محمد بن سعّيد الكلباني، وعدد من أصحاب المعالي والمكرمين أعضاء مجلس الدولة وأصحاب السعـــــادة الوكلاء وأعضاء مجلس الشورى، ومــــــمثلي مختلف مؤسسات القطاع الخاص الداعمة لمجال الإعاقة، ورؤساء مجــــــالس إدارة الجمعيات الأهلية الـــــعاملة في هذا المجال، إلى جانب حضور أولياء الأمور المشاركين في فقرات الاحتفال.

وبدأ الحفل الذي أقيم بمقر قاعة المؤتمرات بالهيئة العامة للطيران المدني بتلاوة الطالب سليمان بن أحمد القصيمي من معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين آيات من الذكر الحكيم، ثم ذكر المدير العام المساعد بالمديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة حمود بن مرداد الشبيبي في كلمة وزارة التنمية الاجتماعية بأن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي تنفيذاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (3/‏47/‏ 1992) الذي حدد يوم الثالث من ديسمبر من كل عام ليكون يوماً للاحتفاء بالأشخاص ذوي الإعاقة من أجل تكريمهم، والتذكير بتعزيز حقوقهم، وإبراز مواهبهم وقدراتهم في شتى المجالات، ويأتي الاحتفال هــــــذا العام بهذا الشعار الذي يركز على تحقيق التنمية الشاملة والمنصفة والمستدامة، بوصف ذلك التمكين جزءا لا يتجزأ من خطة التنمية المستدامة لعام 2030م.

اهتمام بالغ

وأضاف الشبيبي في كلمته بأن السلطنة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - تولي اهتمامًا بالغاً بالأشخاص ذوي الإعاقة، وتعمل الدولة بكافة قطاعاتها لتمكين هذه الفئة من حقوقهم التي كفلها النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 101/‏ 96، وقانون رعاية وتأهيل المعوقين الصادر بالمرسوم السلطاني رقم63/‏ 2008، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المصادق عليها بالمرسوم السلطاني رقم 121/‏ 2008، وما إنشاء المديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة إلا تجسيد لذلك الاهتمام في وضع الآليات التي تمكّن الدولة من تقديم أفضل الخدمات والبرامج للأشخاص ذوي الإعاقة، ولقد سعت وزارة التنمية الاجتماعية في إطار حرصها على تنفيذ ذلك الاهتمام بتخصيص محور لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن استراتيجية العمل الاجتماعي (2016 - 2025) لتحقيق هدف طويل المدى وهو (أشخاص ذوو إعاقة من الجنسين وفي جميع المراحل العمرية يتمتعون بالحقوق كافة ومشاركين بفاعلية في المجتمع)، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تعمل الوزارة على تنفيذ مجموعة من الأنشطة الرامية إلى توفير برامج تأهيل وخدمات مساندة شاملة ومتاحة وذات جودة عالية ضمن بيئة ميسرة وخالية من العوائق، وكذلك توفير خدمات دعم نفسي اجتماعي وإرشاد للأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم منتشرة في السلطنة، وذات جودة عالية تكفل تقديم خدمات تدخّل مبكر، إضافة إلى خدمات تمكين اقتــــــصادي موجهة ومتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وهذا بطبـــــــيعة الحال لن يتأتى ما لم تكن هناك خدمات ومرافق عامة أكثر تيسيراً لهذه الفئة من الجنسين بمشاركة مجتمعية فعالة.
وأكد المدير العام المساعد في معرض كلمته أن السلطنة تتعامل مع قضية الإعاقة في إطار المنظومة العالمية التي تنظر إلى قضية الإعاقة بأنها ذات أولوية، وهذا ما أكدته السلطنة عندما ناقشت تقريرها الوطني الأولي حول تنفيذ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في شهر فبراير الفائت من هذا العام بمقر الأمم المتحدة في جنيف، حيث لاقى التقرير الوطني الترحيب والإشادة من قبل اللجنة الدولية المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتزيد هذه الإشادة من مسؤولية القائمين على هذا القطاع لبذل ما هو أكثر وأفضل للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في خدماتها للأشخاص ذوي الإعاقة.

إجراءات وتدابير لازمة

كما بين الشبيبي في كلمة الوزارة بأن تقرير التنمية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 13 نوفمبر 2018 يؤكد أن نسبة انتشار الإعاقة في العالم تقدر بـ15% من سكان العالم أو بليون شخص، الأمر الذي يحتم على كافة دول العالم اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لمواجهة متطلبات هذا الانتشار، ونحن في السلطنة تبلغ نسبة انتشار الإعاقة 3.2% وفقاً للتعداد العام للسكان لعام 2010.
كما أشار إلى أن السلطنة تستعد حالياً للتعداد الإلكتروني للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2020 والذي سيكون مبنياً على السجلات الإدارية بما فيها السجل الخاص بالإعاقة، الأمر الذي يحتم على الجميع المبادرة بتسجيل الأشخاص ذوي الإعاقة في هذا السجل بوزارة التنمية الاجتماعية، بما يضمن الوصول إلى العدد الحقيقي أو الأقرب إلى الحقيقي الذي سيمكن الدولة بكافة قطاعاتها من تقديم الخدمات اللازمة للأشخاص ذوي الإعاقة وفقاً لخصائصهم المختلفة واحتياجاتهم الفردية آخذين في الاعتبار التوزيع الجغرافي لانتشار الإعاقة، وهذا التوجه يتماشى مع ما جاء في تقرير التنمية الشاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تُعتبر مشكلة نقص البيانات العالية الجودة اللازمة لتوفير خطوط أساسية قابلة للتطبيق ولقياس التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة فيما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة تحدياً كبيراً أمام الرصد الفعال لتنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030 بما يحقق صالح الأشخاص ذوي الإعاقة.

أوضح المدير العام المساعد بالمديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة حمود بن مرداد الشبيبي أن العمل في مجال الإعاقة هو عمل تكاملي يَصعُب تحقيق النجاح فيه دون ضمان تلك التكاملية المنظمة لأدوار الجهات المختلفة، لذلك حرصت وزارة التنمية الاجتماعية ومن خلال اللجنة الوطنية لرعاية المعوقين على تفعيل هذا التوجه المهم في شأن التكاملية ووجود شراكات حقيقية وفاعلة مع مختلف قطاعات المجتمع الحكومية منها والأهلية والخاصة بما يضمن تقديم أفضل الخدمات والبرامج للأشخاص ذوي الإعاقة، وقد شهدت السلطنة خلال العقود الأربعة الفائتة وبتوجيهات صاحب الجلالة- حفظه الله ورعاه- توسعًا كميًا وتطورًا نوعيًا في الخدمات الرعائية والتأهيلية المقدمة من خلال وزارة التنمية الاجتماعية تحقيقًا للدمج الاجتماعي الشامل، والانتقال من سياسة وأداء الوزارة تدريجيًّا من المفهوم الرعائي إلى المفهوم التنموي المعتمد على الشراكة والتمكين والمساواة، ومنذ ذلك الحين وقافلة التنمية الاجتماعية تسير بخطوات واثقة نحو تحقيق مزيد من التنمية عن طريق الشراكة في عملية تكوين القدرات وبناء الطاقات وإكساب المهارات، والعمل على توفير المناخ الملائم للأشخاص ذوي الإعاقة لتمكينهم من المشاركة الفعّالة في الجهود التنموية وإنتاجية العمل، حيث ينبغي للحكومات والأشخاص ذوي الإعاقة والمؤسسات التي تمثلهم، فضلاً عن المؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص، أن تعمل جميعاً بروح الفريق الواحد لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة. واختتم المدير العام المساعد بمديرية شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة حمود بن مرداد الشبيبي كلمته بالتطرق إلى التطورات التي شهدتها وزارة التنمية الاجتماعية هذا العام في مجال الإعاقة كالانتهاء من مراجعة قانون الأشخاص ذوي الإعاقة الذي يتواءم مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وزيادة عدد مراكز التأهيل الحكومية والتي بلغ عددها حتى الآن 29 مركزاً في مختلف محافظات السلطنة بهدف رفع جودة الخدمات المقدمة من خلالها، وزيادة عدد الحالات المستهدفة بالبرامج التأهيلية حيث بلغ عددها 5017 بزيادة بلغت 20%عن العام الماضي، وزيادة عدد زيارات المتابعة لمراكز التأهيل الحكومية والأهلية والخاصة بنسبة بلغت 22%، وأيضا انتشار أكبر لمراكز التأهيل الخاصة والبالغ عددها (33) مركزاً في مختلف المحافظات بزيادة بلغت 15% عن العام الفائت، وتطوير آليات التقييم والتدخل بالشراكة مع وزراتي الصحة والتربية والتعليم وبما يتوافق في المعمول به عالمياً في شأن التقييم المبني على أداء الوظائف، بالإضافة إلى الانتهاء من إعداد المشروع الوطني للتأهيل المهني للأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية لمن هم فوق سن 18 سنة، والذي سيتم تنفيذه بالتشارك مع الجهات الحكومية والأهلية والخاصة ذات العلاقة.

حدث تاريخي

بعد ذلك أوضح خميس بن محمد الشرجي في كلمة الأشخاص ذوي الإعاقة أن الاحتفال بهذا اليوم يمثل حدثاً تاريخياً مهماً تسعى فيه الدول إلى مراجعة كل ما يتعلق بالأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم وتعزيز مكانتهم بما يسهل أمر حياتهم واستشراف المستقبل لهم، كما يعتبر مناسبةً لبذل المزيد من الجهود سواء كانت من الحكومة أو من الأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم أو من المؤسسات الأهلية التي تمثلهم، مشكلين مبدأ المشاركة في وضع الخطط والبرامج الرامية إلى الارتقاء بالأشخاص ذوي الإعاقة نحو حياة أفضل بما يمكنهم من الاندماج الكامل في المجتمع والمشاركة الفاعلة في برامج التنمية المختلفة. مضيفاً أننا نعتز بما تحقق على أرض السلطنة من خدمات وبرامج مختلفة ومنتشرة في مختلف أنحاء السلطنة والمقدمة من مختلف الجهات الحكومية والأهلية والخاصة، التي تسعى إلى توصيل وتقريب الخدمات لتسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إليها، وفي ذات الوقت نطمح إلى المزيد من تجويد هذه الخدمات وتنويعها بما يتماشى مع متطلبات اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها السلطنة، وأوردت مجموعة من المبادئ العامة التي تتمثل في احترام كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة المتأصلة واستقلالهم الذاتي بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم واستقلاليتهم، وعدم التمييز، وكفالة مشاركة وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع، واحترام الفوارق واحترام الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوع البشري والطبيعة البشرية، وتكافؤ الفرص، وإمكانية الوصول، والمساواة بين الرجل والمرأة، إلى جانب احترام القدرات المتطورة للأطفال ذوي الإعاقة واحترام حقهم في الحفاظ على هويتهم، وفي هذا الصدد فإننا كأشخاص ذوي إعاقة مطالبون بالتعاون مع جميع تلك الجهود التي تُبذل من أجلنا ومساندتها والعمل جنباً إلى جنب أفرادا وأسر للوصول إلى الغايات المنشودة التي يهمها دائما حفظ كرامتنا في ظل القيادة الحكيمة للأب والقائد صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه.

عرض مرئي

بعدها شاهد راعي الحفل والحضور عرضا مرئيا بعنوان «شراكة» والذي أبرز عددا من المشاريع التي تخدم الأشخاص ذوي الإعاقة وساهم في إقامتها عدد من مؤسسات القطاع الخاص في إطار دعهما لبرامج المسؤولية والشراكة الاجتماعية كإنشاء المركز الوطني للتوحد من قبل المؤسسة التنموية للغاز الطبيعي المسال، وملعب اصطناعي من قبل بنك مسقط لدعم الحالات الملتحقة بمركز الأمان للتأهيل، ووحدة العلاج بالماء في مركز الأمان للتأهيل، وإنشاء مركز للتوحد في ولاية صحار من قبل مؤسسة جسور، وتوفير الوحدة المتنقلة لدعم ذوي الإعاقة بولايتي محوت والدقم من قبل مصفاة الدقم. تلا ذلك تكريم راعي الحفل عدد من المتقاعدين من قطاع الإعاقة والجهات الداعمة لبرامجه، واختتم الحفل بأوبريت بعنوان «حكاية» جسدت مختلف فقراته تبيان أنواع الإعاقات السمعية، والحركية، والبصرية، والذهنية ودور وجهود المبتلين بهذه الإعاقات في تذليل مختلف التحديات والصعوبات التي تعترض مختلف مراحل حياتهم وقدرتهم على ممارسة حياتهم وخوض مختلف المجالات أسوة ببقية أفراد وفئات المجتمع.

عمل تكاملي