أعمال من أجل الاستدامة

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٥/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٢:٤١ ص
أعمال من أجل الاستدامة

بول بولمان

في تقرير حديث، حذر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC) من أن الضرر الذي يلحق بكوكبنا يمكن أن يصبح غير قابل للإصلاح ما لم نقم بإجراء تغييرات «سريعة وبعيدة المدى» على كيفية إدارة الأراضي والطاقة والصناعة والمباني والنقل والمدن. كانت الرسالة واضحة: نحن بحاجة إلى بذل جهود كبيرة على نطاق عالمي لتغيير مسارنا الحالي. ونظراً إلى أن العديد من أصعب تحديات الاستدامة التي يواجهها العالم تتعلق بكيفية إدارته للأعمال التجارية، فإن الحل الوحيد للتقدم يتمثل في تغيير طريقة سير العمل.

قد يبدو هذا صعب المنال، لكننا نملك بالفعل إطارا شاملا لتوجيه عملية الانتقال: أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs). تم تشكيل أهداف التنمية المستدامة، التي تمت المصادقة عليها في سبتمبر العام 2015 من قبل 193 دولة، لتحقيق «مستقبل أكثر استدامة للجميع» بحلول العام 2030، وهو ما سيتيح بيئة أعمال أفضل. وقد قدرت لجنة الأعمال والتنمية المستدامة أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة سيساعد على زيادة نحو 12 بليون دولار و380 مليون وظيفة إلى الاقتصاد العالمي بحلول نهاية العقد المقبل.

علاوة على ذلك، يتقدم التمويل العالمي أيضا نحو الاستدامة بشكل تدريجي. على سبيل المثال، تُقدر قيمة الأصول البيئية والاجتماعية بما يصل إلى 22 بليون دولار. تخصص 82 بليون دولار لمبادئ الأمم المتحدة للاستثمار المسؤول، و 32 بليون دولار لتسعير الكربون. وبدأت حتى سوق «السندات الخضراء» تنمو بشكل مطرد. هذا الزخم مهم للغاية لأن دعم الأسواق المالية سيكون أساسياً لتحقيق أجندة التنمية المستدامة.
مع ذلك، للحفاظ على هذا التقدم، يجب على الشركات أن تدرك أنه حتى في سلسلة القيمة العالمية، فاٍنه من المستحيل الاستعانة بمصادر خارجية عن مسؤولية الشركات. على العكس من ذلك، يجب على الشركات متعددة الجنسيات استخدام قوتها في السوق لدفع التغيير الاجتماعي. فلنأخذ شركتي، يونيليفر (إحدى الشركات الرائدة في قطاع السلع الاستهلاكيّة) بعين الاعتبار: 2.5 بليون مرة في اليوم، يستخدم شخص ما في مكان ما أحد منتجاتنا التي يتم توزيعها عبر سلسلة التوريد التي تضم أكثر من 80.000 مورد وما يقرب من مليوني مزارع، والذين بدورهم يدعمون الملايين من الناس. ويتيح هذا الحجم لشركة «يونيليفر» المساهمة والاستفادة من أهداف التنمية المستدامة، وهذا بالضبط ما نحاول القيام به.
وفي العام 2009، قدمنا خطة يونيليفر للمعيشة المستدامة، والتي تهدف إلى تحسين أدائنا الاجتماعي والبيئي والاقتصادي. وتشمل الأهداف تعزيز صحة ورفاهية نحو مليار شخص؛ وتقليل البصمة البيئية المرتبطة بإنتاج منتجاتنا واستخدامها؛ وتطوير مستوى معيشة ملايين العمال. وقد سمح لنا هذا النهج أن نكون أكثر إستراتيجية في تحديد التحديات والفرص التي تواجه أعمالنا.
من خلال استخدام مواردنا وعلاماتنا التجارية، تمكنا أيضًا من معالجة تحديات التنمية الرئيسية مثل سوء التغذية، والصرف الصحي، والنظافة؛ وتغير المناخ وإزالة الغابات؛ وحقوق الإنسان؛ والتدريب على المهارات؛ والمساواة في مكان العمل. وقد فعلنا كل ذلك بعائد 300 % على مدار عشر سنوات وعائد بنسبة 19 % على الأسهم، مما يدل على أنه من الممكن استخدام جدول أعمال يركز على التنمية للمساهمين والشركاء.
يتمثل مفتاح التصدي للتحديات الاجتماعية والبيئية في العالم في استخدام قوة الأسواق وبناء التحالفات لتحسين الفعالية. يُدرك هدف التنمية المستدامة 17 والأخير (عقد الشراكات لتحقيق الأهداف) هذه الحقيقة، ويحثٌ قادة الأعمال على التعاون مع الحكومات والمجتمع المدني لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وخير مثال على الهدف 17 من أهداف التنمية المستدامة هو تحالف الغذاء واستخدام الأراضي، وهي منظمة عالمية تضم المديرين التنفيذيين، والعلماء، وصناع السياسات، والمستثمرين، والمزارعين الذين يعملون على تغيير أنظمة الأغذية العالمية المعقدة. تتمثل إحدى مجالات التركيز الرئيسية لهذا الائتلاف في الانفصال بين الإنتاج والاستهلاك.
نحن بحاجة إلى تدابير مماثلة؛ لم يعد مستقبل الاقتصاد العالمي يعتمد على ما إذا كنا سنقوم بالتغيير، ولكن متى سنقوم بذلك. على الرغم من إحراز بعض التقدم من خلال أهداف التنمية المستدامة على مدار السنوات الثلاثة الفائتة، فإن ذلك ليس كافيا. وكما قال ونستون تشرشل ذات مرة: «إنني لا أقلق بشأن العمل، بل بشأن التقاعس عن العمل». يجب أن تشكل هذه الحكمة نهجنا في العمل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة اليوم. لن نحصل على العالم الذي نريده لأطفالنا إلا عندما نفضل الجد على اللامبالاة، والعمل على الرفاهية، والتضامن على الانقسام.

الرئيس التنفيذي لشركة يونيليفر وعضو مجلس

القيادة في شبكة حلول التنمية المستدامة (SDSN).