فيروس الإيدز والتنمية

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٢٥/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٢:٤١ ص

كريستين شتيلينج

قبل ثلاثين عاماً، عندما أحيا المجتمع الدولي اليوم العالمي الأول لمرض الإيدز، كنا نظن أننا لن نستطيع التغلب على فيروس نقص المناعة البشرية. ولكن بعد ملايين الوفيات وسنوات من الخوف، أصبحت لدينا الآن استراتيجيات فعالة لوقف انتشار العدوى وإجراء الفحوصات الضرورية وتوفير العلاج للمصابين.

وعلى الرغم من التقدم الملحوظ الذي تحقق خلال العقود الثلاثة الفائتة - أو ربما بسببه - يجب علينا تجنب إعلان انتهاء المعركة ضد الإيدز. في أجزاء كثيرة من العالم، لا تزال المعركة في بدايتها.

منذ مطلع القرن، تمكنت الأهداف الإنمائية للألفية من إحراز تقدم ملحوظ في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، وهي سياسة جعلت من الحد من انتشار الفيروس أولوية قصوى خلال الخمسة عشر سنة الفائتة. وقد أدى ذلك إلى توسع غير مسبوق في خدمات الوقاية والعلاج، لاسيما في البلدان النامية. كان التقدم سريعاً، وعندما نجحت أهداف التنمية المستدامة في تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية في العام 2015، لم يعد القضاء على الإيدز هدفاً مستقلاً. وبدلاً من ذلك، أصبح المزيد من التقدم أحد الأهداف 169 التي يفترض أن تحققها أهداف التنمية المستدامة بحلول العام 2030.
لكن تحقيق الأهداف واحدا تلو الآخر، إلى جانب الانخفاض الحاد في الوفيات المرتبطة بالإيدز، منحنا شعورا زائفا بالتغلب على المرض. واليوم، يعتقد الكثيرون أن الإيدز يقترب من نهايته. لسوء الحظ، هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.
يُعتبر فيروس نقص المناعة البشرية مشكلة معقدة للغاية. تُعد الاستجابات الطبية الحيوية ضرورية لمكافحة الأمراض، ولكن إذا لم يتمكن الناس من الوصول إلى الدواء أو الخدمات الوقائية، فحتى المبادرات الأفضل تصميمًا ستبوء بالفشل. والأهم من ذلك، أن العقبات التي تحول دون العلاج لا ترتبط في الغالب بالرعاية الصحية، بل تتعلق بالتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي. على سبيل المثال، قد يكون من الصعب خفض معدلات الإصابة بالمرض في البلدان حيث تمنع عدم المساواة بين الجنسين النساء من اتخاذ قرارات مصيرية.
من المؤكد أن فيروس نقص المناعة البشرية يعتبر الآن في جميع أنحاء العالم من الأمراض المزمنة التي يمكن التحكم فيها عن طريق تناول الأدوية وتغيير نمط الحياة، هذه الحقيقة وحدها تستحق الاحتفال. ومع ذلك، لا يزال ملايين الأشخاص لا يعرفون حالة فيروس نقص المناعة البشرية لديهم أو لا يستطيعون الحصول على الدعم الذي يحتاجون إليه عندما يُصابون بالعدوى. إذا أراد العالم التغلب على فيروس نقص المناعة البشرية، يجب إيجاد طرق فعالة لحل هذه المشاكل.
ولذلك، يجب دمج مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية بشكل أكبر في التخطيط للتنمية المستدامة. عندما تعمل الحكومات على تنفيذ أهداف التنمية المستدامة في مجالات مثل الحماية الاجتماعية والأمن الغذائي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، يجب أن يكون علاج فيروس نقص المناعة البشرية جزءاً من خططها. يمكننا أن نأمل في مستقبل خالٍ من الإيدز للجميع وفي كل مكان فقط عن طريق ربط استراتيجيات فيروس نقص المناعة البشرية بالقضايا التي تهيء الناس للعدوى - مثل الفقر، والتعليم، والتحيز على أساس النوع.
لتحقيق هذه الغاية، لا يزال هناك عمل كثير يتعين القيام به. على سبيل المثال، في الشهر الفائت في تنزانيا، اضطر مئات من السكان إلى الاختباء بعد أن حذر مسؤول في مدينة دار السلام من إنشاء فريق عمل لتحديد ومعاقبة الأشخاص المختلفين في الميول النوعية. مع وجود العديد من منهم في الخطوط الأمامية لجهود تنزانيا للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية، فإن أي تهديد لحقوق إنسان يشكل أيضاً تهديداً لاستجابة فيروس نقص المناعة البشرية.
في الواقع، تنزانيا ليست استثناء. بل على العكس، وفقا لتقرير أخير صادر عن منظمتنا، فإن الوضع خطير للغاية في منطقة مختلفة من العالم، حيث ينتشر الجنس القسري داخل وخارج إطار الزواج. وتزيد هذه المواجهات القسرية والعنيفة في كثير من الأحيان من خطر تعرض النساء للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية.
وقد أدرك أولئك الموجودون على الخطوط الأمامية لاستجابة الإيدز أنه لا يمكن التغلب على هذا المرض بمعزل عن المشاكل الأخرى؛ بدلاً من ذلك، يجب معالجته من خلال مجموعة مترابطة من التحديات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والقانونية. ولذلك، قضى النشطاء سنوات في العمل على إلغاء القوانين التمييزية، وتطوير برامج تعليمية لتحسين الصحة الإنجابية، وبناء شبكات من المؤيدين الذين يدركون أن فيروس نقص المناعة البشرية لا يميز بالجنسية أو النشاط الجنسي أو الوضع الاقتصادي. وبينما نستمر في معالجة هذا المرض، يجب ألا ننسى النهج الشامل الذي أوصلنا إلى هذه النتيجة.
إن شعار أهداف التنمية المستدامة هو «عدم التخلي عن أي شخص». لكن في الوقت الحالي، يتم نسيان العديد من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وسوف يتم التخلي عنهم. واليوم، تعرف معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية ارتفاعا كبيرا في أوساط الفقراء والمهمشين، مما يؤكد حقيقة أنه طالما لم يتم الوفاء بأهداف التنمية المستدامة، فإن هدف القضاء على مرض فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز سيظل بعيد المنال.

المديرة التنفيذية للتحالف الدولي

لفيروس نقص المناعة البشرية - الإيدز.