
محمد الراسبي
اتصل بي صديق قبل 24 ساعة من كتابة هذا المقال قائلاً إن سعر التذكرة إلى وجهة معينة كانت يوم أمس 96 ريالاً، واليوم ارتفع سعرها إلى 160ريالاً أي زيادة في السعر54 ريالاً خلال 24 ساعة مستهجنا ذلك، وخاصة أننا لسنا في موسم الذروة!! أخبرته لو قررت شراءها قبل أسابيع بالكاد قد تكون أقل بكثير عن 96 ريالاً ولو طلبتها بعد يومين قد لا تجد أي مقعد بأي سعر، هكذا هي المعادلة، وهكذا هي فلسفة الأسعار.
الكثير منا يشكي الحال عند الإقبال على شراء تذاكر السفر وخاصة وقت الصيف أو الأعياد أو أي إجازات رسمية أو قرب أيام السفر بقولنا (التذاكر غالية أو الطيران رفع الأسعار) معتقدين نحن المسافرين انه سوف نجد باب التذاكر ذات الأسعار الرخيصة متوفرة حتى وقت سفرنا أو حتى وقت قرارنا !
صحيح أنه من الممكن أن تكون أسعار التذاكر منخفضة وجاذبة إلى حد ما ولكن من البديهي أن هذه الفرصة غير متاحة في الذروة من المواسم أو الإجازات الطويلة أو حتى في أيام معينة من الأسبوع عندما يرتفع الطلب وكذلك الأيام القريبة من السفر. عندما نرى كثيراً من عروض الأسعار المغرية في كثير من شركات الطيران في مناسبات عديدة هي فرصة تنتهزها شركات الطيران للمشاركه والاحتفاء بهذه المناسبات وفي نفس الوقت يستغلها كترويج له كطيران ولمنتجاته المختلفة من نقاط بيع عديدة. عادة عروض الأسعار المخفضة موجودة وفعلية بنسب متفاوتة قد تصل إلى 50% من السعر الأساسي وليس من إجمالي السعر لأن هناك ضرائب تدفع من قبل شركات الطيران لجهات أخرى مثل ضرائب المطارات والتي لا دخل لها بالتسعيرة المخفضة. كل ما علينا أنه وبمجرد الإعلان عن تخفيضات مغرية فيجب علينا أن ننتهز الفرصة ولكن قبل ذلك أن نفهم الشروط والأحكام لتلك التخفيضات مثل عدم استرجاع المبالغ أو التكلفة في حالة تغير تاريخ السفر أو حتى عدم السماح لتغير الوجهة والتي تعتبر من الأساسيات والتي يتوجب على أي مسافر معرفتها سواء في تذاكر الطيران أو غيره لأنه يضع على نفسه عبئاً لا يتحمله بمجرد أن يغير وجهة أو تاريخ سفره ويكون مضطراً لدفع الفروقات المشروطة مسبقاّ.
عدم انخفاض السعر في أيام أو أشهر معينة باعتبار ذلك وقت الذروة والذي يفيض فيه الطلب على سعة المقاعد المتوفرة وذلك حسب الوجهات التي يقصدها أكثر المسافرين بناء على حسب المؤشرات المستقبلية والقراءات الفائتة لنفس الفترات الزمنية أو المشابهة. إنه الوقت الذي يرى فيه محللي الطلبات ومراقبي الرحلات والتسعيرة بأن يجنوا أكثر دخلاً على كل وجهة يزيد فيها توقع الطلبات سواء في اتجاه واحد أو كلا الاتجاهين لنفس الوجهة وهذا التخطيط معد له منذ أشهر تلك المواسم آخذين بنظرية وضع السعر المناسب في المكان المناسب للزمن أو الوقت المناسب.
في المقابل عندما يكون الطلب العام منخفضاً تكون الأسعار عموماً منخفضة وقد يخفض السعر أكثر من المعتاد لبعض الوجهات لجذب أكبر عدد من المسافرين ويحدث هذا عندما يكون التنافس على أشده بين شركات الطيران خاصة عندما يجد أصحاب القرار أن الحصة السوقية لهم متدنية وفي ذات الوقت لديهم وفرة من المقاعد لم تنفذ بعد وعليهم بيعها، حينها تكون عينهم على السعر المطروح وعين أخرى على المنافسين لجذب أكبر عدد ممكن من المسافرين من مبدأ أن الكرسي الذي لا يباع اليوم لا يمكن بيعه غداً لأن صلاحية المقعد تنتهي بمجرد إقلاع الرحلة.
الكثير منا يعتقد أن رفع سعر التذاكر فجأة هو شيء متعمد بعد إن كان السعر منخفضاً أو مناسباً ولكن في الحقيقة هو أن ذلك يحدث عند زيادة الطلبات بشكل مفاجئ بحجز المجموعات والتي تؤثر في تخفيض المعروض من المقاعد أو بمجرد إعلان إجازة (مثلا) حيث يحجز الجميع نفس الفترة أو عن طريق الطلب المطرد لموسم معين مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسبب نفاذ مقاعد الأسعار ذات القيمة الأقل والتي حددت مسبقاً في خانات معينه وانتقالها الى القيمة الأعلى التي تليها بعد امتلاء الخانة الأقل سعرا وهكذا تصاعديا.
قد نجد أحيانا سعر التذكرة لوجهة ما في عدم الذروة مضاعفا مقارنة لنفس الرحلة في أيام الذروة والسبب يرجع أن هذه الرحلة وصلت لأعلى مستوى من الطلبات وتدفق الطلب فيها مما يترجم ذلك تلقائيا بأن تنتقل التسعيرة إلى أعلى هرم سعري بينما الرحلة المصنفة في الذروة والتي ليس عليها طلب قد تكون كلفتها اقل لأن الطلب مازال في بداياته وعليه يكون السعر في أدنى قاعدة الهرم السعري وبمجرد زيادة الطلب على تلك الرحلة أو الوجهة يزيد السعر بغض النظر عن نقاط البيع لتلك الرحلات.
إذن في حالة أن قررنا السفر فقط علينا أن نحدد التاريخ والوجهة وتحديد فترة المكوث مبكرا كخطة تسبق وقت السفر بفترة طويلة قدر الإمكان وبعدها علينا أن نراقب العروض والأسعار عن طريق المواقع ذات العلاقة لأنه الأرخص عن طريق الشبكة العنكبوتية سواء على موقع الطيران نفسه أو المواقع الأخرى الإلكترونية وغيرها والتي تعطينا أكثر خيارات بالنسبة لسفرنا وانتهاز الفرص. أسعار التذاكر دائماً معرضة لأن تكون أعلى مع مرور الوقت ولو كان بعد يوم أو ساعة من وقت قرارنا لذلك نحاول أن نتفادى الحجز المتأخر في اللحظات الأخيرة إذا ما أردنا الحصول على أفضل سعر أو مقعد وأفضل وقت للسفر في أفضل الرحلات وخاصة المباشرة منها.