
علي بن راشد المطاعني
تسند العديد من الجهات الحكومية مناقصات بمئات الملايين من الريالات سنويا، إلا أن الإعلان عن قيمتها المالية للعامة قليل لجوانب هيكلية تتمثل في عدم وجود جهة مختصة تقع تحت مظلتها الجهات التي تطرح وتسند المشاريع والخدمات مما يُضعف من عدد وحجم المشاريع المسندة، ويعكس صورة غير واضحة عن عددها وقيمتها المادية على مستوى الحكومة بأجهزتها المدنية والعسكرية والخاصة، وأثر ذلك على الاقتصاد الوطني، بل مدى استفادة القطاع الخاص من هذه المشاريع ومسؤولياته الوطنية والاجتماعية في البلاد، الأمر الذي يتطلب بحث هذا الجانب بعمق للوقوف على تأثيراته وطرح خيارات حوله أمام الأجهزة الحكومية، كأن تُعلن بعض المناقصات التي تسندها أو هيكلة منظومة المناقصات في البلاد واختزالها بجهة واحدة تتولى هذا الجانب.
بلا شك هناك مشروعات كبيرة تطرح وتسند من عدة جهات مدنية وعسكرية وشركات حكومية، لكنها لا تعلن عن عدد وقيمة هذه المشروعات للأسف لدواع عفى عليها الزمن كالسرية أو لتحفظات غير مبررة، ولا تنسجم مع مبدأ الشفافية إزاء التطورات الاقتصادية في إظهار حجم الإنفاق العام الحكومي ودوره في إثراء الأسواق المحلية.
وفي المقابل فإن هذه الشركات المستفيدة لا تكون تحت طائلة المسؤولية في النهوض بدورها بشأن ما تحصل عليه من مشاريع سنويا، إلا في ما ندر وتحت الضغط الحكومي بحتمية الوفاء بتعيين الكوادر الوطنية وكجزء من الالتزام القانوني المحدد.
هناك جهات عديدة لا تُعلن عن مناقصاتها وتنفق مئات الملايين من الريالات في المشاريع الإنمائية والجارية، ومن شأن الإعلان عنها أن يضفي قيمة مضافة عالية للحراك الاقتصادي ويوضح القيمة الفعلية للمشروعات التي تسند للشركات في البلاد، ومن شأن ذلك أن يوجد نوعا من الإيجابية في الأوساط المحلية والاقتصادية على وجه الخصوص، ويدفع بعجلة الاستثمار قدما للأمام ويغدو مبعثا للارتياح، بل ويوجد حالة من التفاؤل من منظور اقتصادي واستثماري.
أما الخيار الآخر فهو انضمام كل إدارة المناقصات الحكومية إلى مجلس المناقصات، وتوسيع صلاحياته واختصاصاته بضم الوحدات المعنية بالمناقصات في الأجهزة الحكومية إلى المجلس أو جزء منها تحت ذات مسمى المجلس أو توسيعه بحيث يكون هو المركز المعنى بالمناقصات الحكومية على اختلافها.
إن حجم ما يعلنه مجلس المناقصات في وضعه الحالي عن قيمة المشروعات والخدمات بسيط، وذلك بعد أن نأت العديد من الجهات والشركات الحكومية عن المجلس وانسحبت لتدير مناقصاتها بنفسها بحجة المرونة وتسريع الإسناد إلى غير ذلك من مبررات على الرغم من أن بعض الجهات والشركات ليس لديها أنظمة تناقص واضحة ولا قوانين تنظمها ويكتنف إسنادها للمناقصات الكثير من الغموض والممارسات غير الصحيحة وحان الوقت لضمها إلى جهاز تناقص واحد في البلاد لضبط إدارات المناقصات بشكل يتناسب مع أنظمة الحوكمة التي من الأهمية بمكان أن تتبع في الفترة المقبلة لإتاحة التنافس في البلاد على أسس أكثر دقة ومن جهات مختصة.
إن من شأن تعزيز مجلس المناقصات بالكفاءات والقدرات والكوادر أن يقضي على بعض الحجج بشأن تأخير إجازة المناقصات والمشاريع في الفترة المقبلة لتكون مسألة التناقص أكثر تنظيما مما هي عليه الآن.
بالطبع هناك مناقصات ومشاريع تتخذ طابع السرية للعديد من الأسباب الموضوعية، لكن وفي المقابل هناك الكثير من الجهات التي ليس لديها مبرر كاف لطرح مناقصات وإسنادها من خلال مجالس بسيطة تفتقر للكفاءة والكفاءات فضلا عن عدم تمتعها بالاستقلالية.
نأمل أن يُعاد النظر في نظام المناقصات في البلاد من خلال توحيد أجهزة التناقص، أو أن تعلن هذه الجهات والشركات عن المناقصات التي تسندها لما في الخطوة من أهمية في إظهار حجم الإنفاق الإنمائي والجاري ودوره في إثراء الأسواق وحوكمة الأمور بشكل أفضل من ماهو عليه الآن.