
كارلوس لوبيز
إن المعركة ضد التغير المناخي يمكن أن يعاد تشكيلها في الشهر الأخير من هذا العام حيث سيتبع قمة العشرين التي انتهت مؤخراً في الأرجنتين اجتماع الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة للتغير المناخي (كوب 24) في كاتويشه في بولندا ولكن هل سيكون عند القادة الشجاعة الكافية لتقديم سياسات جريئة قادرة على إبقاء الارتفاع في درجات الحرارة أقل كثيراً من 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة وهي الهدف الذي حددته اتفاقية باريس للمناخ سنة 2015 أو هل سيكون ردهم عبارة عن تجاهل جماعي؟
بغض النظر عن الجواب فإن التداعيات ستكون أكثر حدة في إفريقيا وهذا يعني أن على الأفارقة أن يكونوا مستعدين لأي نتيجة.
لقد أصدرت لجنة الحكومات المتعلقة بالتغير المناخي تقريراً شاملاً في أكتوبر لإظهار أن النشاطات التي من صنع البشر قد أدت إلى تسخين الكوكب بمقدار درجة مئوية واحدة منذ حقبة ما قبل الصناعة وبأن كل جزء إضافي من الدرجة سيؤدي لتكاليف أكبر فعلى سبيل المثال بحلول سنة 2020 ستنفق إفريقيا 7-15 بليون دولار أمريكي سنوياً من أجل التأقلم مع التغير المناخي وحتى لو تم الإبقاء على ارتفاع درجات الحرارة دون عتبة 2 درجة مئوية فإن الثمن يمكن أن يصل إلى 50 بليون دولار أمريكي بحلول سنة 2050. إن من الممكن أن تعاني بلدان الساحل انخفاضاً في الناتج المحلي الإجمالي يصل إلى 6% في العقود المقبلة كنتيجة لنقص المياه الناتج عن المناخ.
أي بعبارة أخرى، يتوجب على العالم تخفيض انبعاثات غاز الدفيئة ويتوجب على افريقيا التأقلم مع اضطرابات المناخ التي تحصل حاليا ولحسن الحظ فإن السياسات الاستباقية والاستثمارات في التنمية المستدامة يمكن ان تطلق موجة من الفرص الاقتصادية والتي بدورها يمكن ان تجعل ادارة التأقلم عملية اكثر سهولة.
لقد وجد تقرير نشر في أغسطس من قبل المفوضية العالمية للاقتصاد والمناخ والتي أنا عضو فيها انه لو تحرك العالم تجاه اقتصاد منخفض الكربون – على سبيل المثال من خلال التخلص تدريجيا من دعم الوقود الأحفوري ووقف إزالة الغابات ووضع المزيد من المركبات الكهربائية على الطرقات – فإنه يمكن إضافة 26 تريليون دولار أمريكي للاقتصاد العالمي بحلول سنة 2030. إن العمل المناخي الطموح يمكن أن يوجد اكثر من 65 مليون فرصة عمل جديدة منخفضة الكربون ومنع 700 ألف وفاة بسبب التلوث سنويا كما سيؤدي لمشاركة اكبر من قبل النساء ضمن القوى العاملة.
مع وجود اكثر من 450 مليون عامل يستعدون لدخول سوق العمل بحلول سنة 2035 فإن معظم الاقتصادات الإفريقية ستحتاج للابتكار من اجل أن تبقى قوية علما أن احد افضل الوسائل لعمل ذلك هو «النمو البيئي». إن هذا ينطبق على وجه الخصوص على الصناعة التقليدية مثل الزراعة والتي تمثل حوالي 60 % من الوظائف بالقارة ولكن الزراعة على وجه التحديد معرضة لمواسم الجفاف وغيرها من الصدمات المناخية.
إن بعض المجتمعات قد أظهرت بالفعل انه يمكنها التأقلم مع التغير المناخي وزيادة الدخل في الوقت نفسه ففي أوغندا على سبيل المثال يستخدم 270 من المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة الطائرات بدون طيار من اجل استخدام المياه والاسمدة والمبيدات الحشرية بشكل اكثر دقة. إن المشروع التجريبي والذي انطلق سنة 2015 بدعم من مؤسسة تيكنوسيرف ومؤسسة بيل وميلندا جيتس قد أدى الى انخفاض بمقدار 60 % في استخدام المبيدات الحشرية وزيادة بمقدار 100 % في المحصول. لقد ازداد الدخل السنوي للمزرعة بمعدل 2150 دولار امريكي مما يظهر ان تعزيز الانتاجية والمحافظة على الموارد يمكن أن يعزز مرونة المزارع وصلابتها وحتى في أقسى الظروف.
ستحتاج المدن الإفريقية للابتكار أيضا فبحلول سنة 2050 سيتضاعف عدد سكان المدن الإفريقية ليصل الى 2.4 بليون شخص علما أن حماية تلك المجتمعات من اضطرابات المناخ لن تكون سهلة ولكن نظراً لأن جزءا كبيرا من البنية الأساسية الذي سيدعم ذلك النمو لم يبن بعد، فما يزال لدينا الوقت للتحقق من أن مناطقنا الحضرية تتمتع بالمرونة تجاه المناخ ومجهزة على أساس التنمية منخفضة الكربون. بعد عقود من الأبحاث، فإن العالم لديه الآن فهما أوضح للفوائد الاقتصادية للتنمية منخفضة الكربون ونحن لدينا أيضا فهما اكبر لتكلفة الفشل في الاستجابة لتحدي التغير المناخي ومع توفر تقنيات جديدة ورخيصة، فإن الحكومات لديها الأدوات لبناء اقتصادات اكثر قوة واستدامة.
إن ما نفتقده عادة هو القيادة علما انه يمكن ملء هذا الفراغ في الأسابيع القادمة فعلى المسؤولين إعادة الالتزام بالسعي لتحقيق نمو بيئي وتعزيز الاستثمارات في المشاريع التي تتميز بالمرونة تجاه المناخ. لقد أظهر رواد الأعمال والمسؤولون المحليون بإفريقيا إصرارهم على عمل ذلك والذي يحتاجونه الآن هو قادة عالميون جريئون قادرون على الانضمام اليهم.
أستاذ بكلية مانديلا للحكم العام بجامعة كيب تاون