مسقط -
تعمل التكنولوجيا الرقمية والوسائل التكنولوجيا الجديدة على تغيير الطريق التي نعمل بها. ويواجه الأفراد بشكل متزايد صعوبات أكبر في التوفيق بين التزاماتهم المهنية والشخصية، حيث يقضون عددًا كبيرًا من الساعات في مكان العمل.
وبشكل متزايد، يبحث الأفراد عن تحقيق منافع إنتاجية على المستويين الشخصي والمهني بمختلف الوسائل في أي مكان حتى يتمكنوا من القيام بمهام متعددة بنجاح ومواكبة التزاماتهم المهنية والشخصية أثناء التنقل، بأكبر قدر ممكن من الكفاءة، وقد وفرت مساحات العمل المرنة إجابات على كل هذه التساؤلات، مما أدى إلى تحويل تجربة العمل لدى ملايين الأشخاص.
وبالنسبة للأعمال التجارية الذكية، يشكل هذا الأمر ثورة من شأنها تكوين ميزة تنافسية وخفض التكاليف والمساعدة في جذب المواهب والاحتفاظ بها.
كشفت دراسة استقصائية دولية سنوية أجرتها مجموعة IWG المجموعة الأم للشركات الرائدة في توفير أماكن العمل ومنها شركة «ريجس» Regus، والتي شملت 18 ألف محترف من 96 بلدًا، و91 في المائة من المستطلعين قالوا إن مساحات العمل المرنة تسهم في تحقيق مستويات معززة من الإنتاجية بين القوى العاملة.
توفير المرونة في دول التعاون
وتعمل مساحات العمل المرنة على تمكين الشركات من أداء أعمالها في أي مكان، دون الحاجة إلى تكاليف الإنشاء أو الاستثمار الرأسمالي، كما تدعم النظام البيئي المحلي لتنظيم المشاريع وتحفيز التنويع الاقتصادي من خلال خلق فرص للشركات الناشئة التي لا تملك رأس المال للاستثمار في المكاتب التي تحتاج معدات وأجهزة كاملة.
وعلى صعيد الشرق الأوسط، وفي ظل مساعي الحكومات على تعزيز التنويع الاقتصادي سعيًا للابتعاد عن الاقتصاد القائم على النفط، فإن أماكن العمل المرنة تتلاءم مع الأجندة الوطنية بسلاسة تقريبًا، حيث إنها تساعد على تحفيز ريادة الأعمال المحلية عبر قطاعات متعددة.
وقد أطلقت سلطنة عُمان البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) وذلك لتعزيز التنويع الاقتصادي في عدد من القطاعات في السلطنة.
ويهدف البرنامج أيضًا إلى تحسين بيئة الأعمال التجارية، باعتبار أن النظام البيئي الداعم يعد عامل رئيسي في النهوض بمعدلات النمو الاقتصادي، مما يسهم في استقطاب المزيد المستثمرين وإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز روح المبادرة.
تعزيز الإنتاجية
ويهدف إنشاء بيئة أعمال مستدامة إلى توفير فرص مناسبة لزيادة إنتاجية كل فرد من القوى العاملة إلى الحد الأقصى، من خلال بناء بيئة عمل صحية وآمنة للجميع.
وتتميز مساحات العمل المرنة بالعديد من المزايا التي تجعلها خيارًا أكثر تنافسية من المساحات المكتبية التقليدية، حيث يمكن أن تكون موجودة في أي مكان، وتوفر مساحات العمل المرنة أفضل تجارب العمل المريحة من أي موقع مفضل.
هذا يمكن أن يكون مفيدًا بشكل خاص للأمهات الجدد أو النساء الحوامل، اللاتي قد يجدن صعوبة في الانتقال إلى مكان عملهن.
بشكل عام، يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة الإنتاجية للشركة، حيث يمكن توفير ساعات طويلة من وقت القيادة على الطريق، بالإضافة إلى المساعدة في تحسين الاحتفاظ بالموظفين.
ويبدو أيضًا أن العمل ضمن بيئة عمل مرنة لا يؤثر على إنتاجية العمل لأنه لا يجعل العامل يأخذ إجازات مرضية.
ووجد الباحثون في جامعة ستانفورد أن 9% من مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالعمل عن بعد قد تم شرحها من قبل العاملين الذين يأخذون فترات راحة أقل من وقت العمل بسبب المرض.
وفي الاستطلاع، أشار العاملون الذين يعملون بمرونة أيضًا إلى أنهم أكثر سعادة وأكثر تحفيزًا من العاملين المشتركين.
ومن المرجح أن تؤدي مستويات أعلى من سعادة الموظف ورضاه إلى خفض معدلات التراجع بين الموظفين، مما يؤدي إلى الحفاظ على مستويات الإنتاج وانخفاض التكاليف دون الحاجة إلى توظيف وتدريب موظفين آخرين.
هنالك أيضًا فوائد بيئية اجتماعية مهمة يمكن كسبها من الاتجاه المتزايد نحو العمل ضمن بيئة عمل مرنة عن بعد.
على سبيل المثال، يمكن أن يساعد العمل عن بعد في الحد من استهلاك الوقود الكلي، والحد من انبعاثات الكربون وإنتاج الملوثات مثل الجسيمات.
تحفيز الريادة
تعد منصة العمل المرنة الناجحة خيارًا أكثر فعالية من حيث التكلفة بالنسبة إلى الشركات، حيث تظهر الأبحاث أنه يمكنها تقليل النفقات العامة في أماكن العمل بمقدار النصف تقريبًا.
وأفضل ما في المساحات المكتبية المرنة هو توفير فوائد إضافية تتمثل في القدرة على الارتقاء عند الحاجة.
لذا، على سبيل المثال، يمكن أن تبدأ عملية بيع الملابس التي تبيع أصناف الأزياء القديمة المحببة بشكل جيد جدًا، مما تضيف المزيد من مساحات العمل في ظل نمو أعمالهم.
ولذلك، يتطلع مزودو أماكن العمل المرنة باستمرار إلى توفير أحدث حلول مساحة العمل المكتبية لتلبية الاحتياجات المتطورة للسوق، حيث يهدفون إلى توفير مساحة العمل الأكثر فعالية التي تحفز الإنتاجية.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقديم حلول مخصصة لمساحات عمل ملهمة وتعاونية باستخدام الأثاث والتخطيط والديكورات المصممة لتلائم الاحتياجات الخاصة.
لقد استخدم مزودو أماكن العمل المرنة أحدث التقنيات التكنولوجيا بما في ذلك التطبيقات لضمان أن توفير تجارب أكثر سلسلة للعملاء.
وهذا يضمن أن العملاء يتمتعون دائمًا بسهولة الوصول إلى شبكة مساحة العمل لمساعدتهم في العثور على المساحة وحجزها وإدارة حساباتهم.
لا تقتصر مساحات العمل المرنة على الأعمال التجارية ذات الحجم أو المقياس المحدد، حيث إنها تبني قيمة شخصية ومالية واستراتيجية لجميع المؤسسات، مثل بعض الشركات الأكثر إثارة ومنظمات معروفة عالميًا والأفراد والجيل القادم من قادة الصناعة، فيمكن للجميع الاستفادة من قوة العمل المرن لزيادة إنتاجيتهم وكفاءتهم وسرعة حركتهم وقربهم من السوق.
للمضي قدمًا تحتوي الكثير من قصص نجاح الأعمال الأكثر ابتكارًا في العالم على استراتيجية مخصصة لمساحات العمل المرنة.
وبالطبع، فإن الشركات الكبيرة تفضل أن يكون لها مقر رئيسي كبير ومخصص، وإن اكتمال ذلك مع مزود مساحات عمل مرنة يسهم في تحقق فوائد حقيقية لأعمالها.
ويمكن لأي نشاط تجاري أن يحرك الأفراد إلى سوق جديد بسرعة، ويخرجهم مرة أخرى عند الحاجة ويضعون شركاءهم بالقرب من مورديهم دون أن يلتزموا بعقود إيجار طويلة وتكاليف نقل مكلفة.
سيرتفع مستوى رفاهية الموظفين ورضاهم الشخصي، واليوم، يسعى الجميع إلى الحصول على أفضل المواهب، مما يكلف مبالغ كبيرة جدًا.
ساعات أقل في التنقل وزيادة الاستقلالية والمرونة، كل ذلك يجعل الموظفين أكثر سعادة.
على المدى الطويل، توفر مساحات العمل المرنة حلًا تنافسيًا للغاية للشركات في قطر - وليس فقط الشركات المبتدئة التي تضطر إلى البحث عن مساحات عمل افتراضية - ولكن أيضًا الشركات ذات الأحجام الصغيرة والكبيرة.
ويجب على الشركات أن تتذكر أن مساحات العمل المرنة يمكن أن تتطور لتصبح مراكز، والتي تحفز الابتكار عبر القطاعات وتعزيز التنويع الاقتصادي.
كونال بهتاواديكار مدير ريجس في
السلطنة وسريلانكا وبنجلاديش ونيبال