انطلاق أعمال «مؤتمر العلوم الشرعية»

بلادنا الأربعاء ١٢/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٣:٣٥ ص
انطلاق أعمال «مؤتمر العلوم الشرعية»

مسقط - العمانية

بدأت أمس أعمال المؤتمر الدولي الأول «العلوم الشرعية: تحديات الواقع وآفاق المستقبل» الذي يسعى إلى تشخيص جوانب القوة والضعف في هذه العلوم تدريسًا وبحثًا، وتدارس أدوار المؤسسات الحديثة المعنية بها وتطويرها، ويستمر ثلاثة أيام بفندق جراند ميلينيوم مسقط.

رعى افتتاح أعمال المؤتمر المفتي العام للسلطنة سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي. وأكد سماحته في كلمة له على أهمية إقامة هذا المؤتمر الذي شارك فيه رجال العلم ليتدارسوا العلوم الشرعية التي تشغل بال المسلمين وتحديات الواقع وآفاق المستقبل.

وقال سماحته: «إن العلوم الشرعية تعد من أهم العلوم بسبب أنها تصل الإنسان بخالقه وتربط بين الأسرة وتربي المجتمع والأمة». وأضاف أنه علينا أن ننظر في واقع الأمة اليوم، مبينًا أن الرسول محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كان يعلِّم أصحابه عشر آيات من القرآن الكريم لا يراجعون غيرها إلا بعد أن يتقنوا ما فيها من العلم والعمل، فقد كان التطبيق في جانب التنظير، قائلًا: «إذا عدنا إلى ما نشاهده من واقع هذه الأمة وجدنا ما يدعو إلى الأسى، ووجدنا كثيرًا من الأمور التي أبعدت الأمة عمَّا كانت عليه».
ودعا سماحة الشيخ المفتي العام السلطنة الأمة إلى النظر في مناهجها الدراسية من مرحلة الروضة، وأن عليها أن تعيد النظر لتبني تربيتها وفق الأسس القويمة التي جاء بها القرآن الكريم والرسول -صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن على رجال العلم والفكر أن يعطوا هذه القضية أهميتها، وأن يعتنوا بمنهج السلف الصالح في الاهتمام بالتزكية والتربية الصحيحة بحيث يكون التعليم ليس مجرد تنظير وإنما هو تطبيق لما يتعلمه الناس.
أما مساعد المفتي العام للسلطنة فضيلة الشيخ د.كهلان بن نبهان الخروصي فقال: «إن هذا المؤتمر يقدم نموذجًا لما يتطلع ويتعلق بالعلوم الشرعية سواء من حيث المؤسسات التي تعنى بالتعليم الشرعي أو المجامع ودور الإفتاء وكل المؤسسات التي لها علاقة بالعلوم الشرعية».
وأضاف أن السلطنة لها تجربة رائدة تاريخية ومعاصرة يمكن أن يستفاد منها، مشيرًا إلى أننا بحاجة إلى نستمع إلى المشاركين في المؤتمر من خلال البحوث وآخر ما تم التوصل إليه للاستفادة منه، بالإضافة إلى أنه سيتم تقديم تجربة السلطنة التي تقوم على احترام المذاهب الإسلامية وأئمة الإسلام والانتفاع من تراثهم الذي تركوه في مختلف مناحي العلوم الشرعية.
ووضح فضيلته أن هناك الكثير في تراثنا ما يفيد وينفع، وفي تجربتنا العمانية ما يمكن أن يضيف لما نتطلع إليه، مؤكدًا أن المؤتمر هو اللبنة الأولى التي تسعى كلية العلوم الشرعية لأن تكون الانطلاقة لفتح آفاق لطلبة العلوم الشرعية والاطلاع على القضايا المعاصرة وكيفية البحث على المجامع الفقهية وأفراد العلماء وكيف يصورون هذه المسائل ويرجعون إليها، والاستفادة من إفرازات العصر ووجوه العلم والمعرفة للاستفادة منها وتصور المسائل تصورًا صحيحًا، وهو يضع المنهج الذي يحتاج إليه طلبة العلوم الشرعية في واقعنا المعاصر بكل ما فيه من معطيات وإنتاج علمي ومعرفي وثقافي.
وقال رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر د.عبدالله بن مسلم الهاشمي عميد كلية العلوم الشرعية في كلمة له: «إن المؤتمر يسلط الضوء على جوانب من واقع العلوم الشرعية ويستشرف مستقبلها، ويلفت النظر إلى آفاقه الرحبة، وسبله الواسعة»، مشيرًا إلى أنه سيتم تقديم اثنتين وسبعين ورقة عمل يقدمها باحثون مختصون من داخل السلطنة وخارجها، مضيفًا أن علوم الشريعة تواجه اليوم تحديات متنوعة يفرضها الواقع ينبغي الوقوف عليها، تتمثل في مناهج البحث ومسالك بناء المعرفة ومداخل المراجعة والتطوير وطرائق التعليم والتحصيل وأساليب القياس والتقويم وأسس ترتيب مفردات محتوياتها وتنظيمها وتسلسلها وانتقاء المناسب منها.
وأشار إلى أن المؤتمر يحاضر فيه عدد من أصحاب الفضيلة القضاة والأكاديميين وأمناء الفتوى والكتاب العدل ومشرفي التربية الإسلامية ومعلميها والباحثين في الشؤون الإسلامية والوعاظ والأئمة والخطباء والباحثين في العلوم الشرعية، وطلبة هذا العلم وطالباته.
ويشتمل المؤتمر على محاور عدة، منها: دور مجامع الفقه في تطوير العلوم الشرعية، ودور العلماء العمانيين في خدمة العلوم الشرعية، ودور المؤسسات التعليمية في تطوير العلوم الشرعية وتعليم العلوم الشرعية، والمناهج والطرائق والتقنيات الحديثة ودورها في تطوير العلوم الشرعية، بالإضافة إلى علاقات التكامل والتداخل بين العلوم الشرعية والعلوم الأخرى.
ويصاحب المؤتمر في اليوم الأول عقد عدد من الجلسات تتضمن العديد من أوراق العمل عن دور العلوم الشرعية في البناء الحضاري للأمة، والدين والدنيا.. مقاصد الشريعة، وحدود ونصوص الكتاب والسنة، ودور الزمان والمكان في الاجتهاد المعاصر، وطرق تدريس الفقه.. إشكاليات وحلول، وتطوير مناهج تعليم العلوم الشرعية: الضرورة والإجراء، ومناهج مادة التفسير بالتعليم الجامعي دراسة نقدية ورؤية تأصيلية (من تاريخ العلم إلى علمية التاريخ)، ودور تدريس اللغة العربية في فهم العلوم الشرعية وترسيخ الإيمان في نفوس الناشئة.