مسقط- خالد عرابي
زار السلطنة مؤخرا سماحة الشيخ العلامة إسماعيل منك بايو، مفتى جمهورية زيمبابوي، وذلك بدعوة من مركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم، حيث قدم خلال الزيارة عدد من المحاضرات المهمة ومنها: الرسالة الحقيقية للأنبياء. والإسلام في العصر الحديث. ودور المرأة في الإسلام. وقد لاقت تلك المحاضرات إقبالا وقبولا كبيرا.
«الشبيبة» ألتقت سماحة المفتي في حوار حصري لتطرح معه العديد من القضايا المختلفة.
في البداية وبما أنها الزيارة الأول لسماحة الشيخ إلى السلطنة سألناه عن رؤيته للسلطنة وكيف وجدها فقال: قبل أن آتي إلى السلطنة وسمعت الكثير والكثير وحتى من الصغر كنت أسمع عنها وعن طيبة وبساطة أهلها وطبيعتها، ولله الحمد حينما جئت إلى السلطنة وجدت هذا وأكثر ووجدتها أفضل مما سمعت بكثير.. وكوني عشت بالمدينة المنورة فقد ذكرتني بالمدينة بأهلها وطبيعتها وجبالها، فأهلها ولله الحمد والمنة طيبون وقلوبهم رحبة وتقبل الآخر وترحب به وتكرمه.
وأكد المفتى قائلا: متابعاتي للدول التي بها أثر سلطنة عمان بدأ تاريخيا، وقد رأيته في الكثير من الدول الأفريقية التي زرتها ومنها زينجبار وممباسا وبعض الدول السواحيلية، فزيارتي للسلطنة هنا لأول مرة بينما زرت تلك الدول مرات عديدة وقد لاحظت من طبيعة الناس أن السماحة فيهم، والأخلاق السامية تطغي عليهم، وهنا نستطيع أن نقول أن سلطنة عمان لها دور تاريخي كبير ومهم جدا في الإسلام والسماحة التي نتحدث عنها وهذه مثالية ندر أن تجد مثلها في هذا الزمان.. وأردف سماحة الشيخ منك قائلا: أما إذا أردتني أن أتحدث من واقع زياراتي فقد وجدت الناس كلهم أخوة سواء من مذهب معين أو ديانة مختلفة وهذه من ميزات سلطنة عمان ونسأل الله أن يحفظها ويحفظ هذه الميزة لها وسلطانها الذي زرع وحافظ على هذه الميزة.
تحديات يواجهها الإسلام
وعن رؤيته للتحديات التي يوجهها الإسلام في العصر الحديث، خاصة وأن صورة بعض المسلمين في العالم الغربي قد اهتزت بسبب بعض سلوكيات معينة فقال سماحته: هنا لابد أن نفرق ونؤكد ونقول إن هناك إسلاما وهناك مسلمون، فالإسلام -ما شاء الله تبارك الله- قيمه وتعاليمه سماوية ولكن -وللأسف الشديد- هناك بعض المسلمين وما بهم من تطرف وعنف.
كما أنه قد تكون هناك أسباب سياسية وغيرها وهذا ما سبب مشاكل كبيرة جدا لنا كمسلمين، ونحن اليوم في أمس الحاجة لأن نبين للناس من خلال السلوك والكلام الطيب والتعامل الحسن أن الإسلام ليس مثل ما يفعله البعض وأنه أفضل من ذلك بكثير.
وأضاف سماحة المفتي: ولذلك قال المغني كيت ستيفن الذي أسلم قبل سنوات عديدة: «إنه من حسن حظي أني التقيت بالإسلام قبل المسلمين»، لأنه يقول لو كنت قد التقيت بالمسلمين قبل الإسلام لا أدري ماذا كان سيحدث؟ كما أن وسائل الإعلام في العالم لا تتحدث عن الأشياء الطيبة في الإسلام، والإعلام الغربي إذا مات شخص في طريق ما يتحدثون عنه ولا يتحدثون عن الملايين الذي عبروا من هذا الطريق، وهذا سبب في أن الناس يظنون ظن السوء بالإسلام والمسلمين لأنهم يتحدثون عن القلة التي فعلت أفعال غير طيبة وينسون الأعمال الطيبة التي فعلها الملايين.
المرأة يستغلونها في التطرف
وبسؤال سماحة المفتي عن المرأة المسلمة وما تواجه من تحديات في هذا العصر قال: هناك عدة أمور، أولها أن بعض الناس حينما يتحدثون عن المرأة يستغلونها في حديث متطرف عنها، سواء من ناحية أو أخرى، فبعض الناس يقولون إن المرأة غير حرة ونحن نريد أن نحررها، ولكن بعضهم نواياهم غير طيبة. فإما أن يكون إفراطا أو تفريطا ونحن بمفهوم الإسلام في الوسط، فالإسلام وتعاليمه أن المرأة المسلمة تعرف هي مكانتها، وأما غير المسلمة فهي حرة، وحتى المسلمة التي ليست على قدر مستوى الالتزام الإسلامي فنحن مهمتنا أن نبين ونرشد ونشجع على الخير فقط، ولكن يبقى علاقة الإنسان مع ربه هي علاقة خاصة مع الله، وعليك أن تحاول أن تكون الأيام المقبلة أفضل مما كانت، وهذه رسالة مهمة جدا ولكن الحديث عنها صعب جدا لأن فهم الناس مختلف..
فمثلا بالنسبة لي شخصيا إذا تحدثت في دول عربية أو غربية فإن الحديث يحتاج إلى طرح وطريقة مختلفة، ونوع من فهم المجتمع، لأن نفس الكلام الذي نطرحه في مجتمع ما إذا ما كررته في مكان أخر بنفس الأسلوب قد لا يفهموه ولا يتقبلوه، ولذلك فحينما أتحدث في دول أوروبا يكون الحديث بطريقة معينة.. وأردف قائلا: الإسلام واحد والأحكام واحدة ولكن الأساليب تختلف فأسلوب إيصال المعلومة مهم جدا، فبعض الناس تتحدث معهم بحديث ثقيل أو صعب ولا يتقبل، ولكن بعض الناس وخاصة الملتزمين لو تحدثت معه بنوع من الصراحة والثقل فإنه يأتي معهم بنتائج أفضل.