تأنيث السياسات

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٥/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٥:٠٤ ص

فاطمة الأنصار
شونا بيزانزن

في الشهر الفائت، عيَّن رئيس الوزراء الإثيوبي، أبي أحمد، حكومة جديدة، ذهبت عشرة من مناصبها العشرين إلى النساء. وبعد أسبوع، انتخب برلمان البلاد بالإجماع سهلورق زويدي لتكون أول رئيسة لإثيوبيا. وبعد مرور أسبوع -على هذا الحدث، عيَّن مشرعو القوانين ميازا أشينافي لتكون أول امرأة تشغل منصب رئيس المحكمة العليا.

وليست إثيوبيا وحدها من اتّخذت هذه الخطوة. إذ عيَّن الرئيس الرواندي بول كاجام حكومة جديدة مبنية على التوازن بين الجنسين. ورواندا هو البلد الذي يضم برلمانه القومي أعلى نسبة من النساء على مستوى العالم، واليوم، ستزداد نسبة القادة النساء في البلاد.

وبينما تحتل إثيوبيا ورواندا المقدمة في ما يتعلق مساعي إفريقيا للمساواة بين الجنسين في السياسة، فالدول الإفريقية الأخرى ليست في ذيل الترتيب. وتنتمي ست دول من الدول العشرين الأفضل -في ما يتعلق بتقاسم المقاعد التشريعية مع النساء، إلى إفريقيا جنوب الصحراء. وفي دولتين إفريقيتين تحتلان أسفل الترتيب -نيجيريا ومالي- يناقش السياسيون حاليا السُبل التي من شأنها أن ترفع من نسبة التمثيل النسوي.
وهذا التحوُّل مشجّع بقدر ما هو تاريخي. ومن خلال تعيين العديد من النساء الشابات والنشيطات في مناصب قيادية -مثل باولا إنجابير، وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصال والابتكار لرواندا، وكاميسا كمارا، وزيرة الشؤون الخارجية لمالي، أو بوجولو كينيويندو، وزيرة التجارة لبوتسوانا، تثبت الدول الإفريقية أن النساء الشابات يمكنهن أن يطمحن إلى أهداف ذات تأثير وتحقيقها.
ويعتبر هذا التحوّل ضروريا ليس فقط لتحقيق العدل، بل أيضا لتحقيق رفاهية طويلة الأمد في إفريقيا. وفي قارة يصل متوسط أعمار رؤسائها إلى 62، تحتاج إفريقيا إلى تعيين المزيد من النساء الشابات في مناصب السلطة، لتمثل مواهب الساكنة الإفريقية الشابة ورغباتها. ومن أجل استدامة التقدم السوسيو اقتصادي لإفريقيا، ينبغي أن تكون النساء في مناصب السلطة.
إن النساء يختلفن عن الرجال في طريقة تعاملهن مع ما يحدث في العالم. لقد كبرنا ونحن نُبحِر في قيم ثقافية وتوقعات تضع قيودا علينا، لكنها علمتنا أنها ضرورية لوضع سياسات شاملة. وتشير الدلائل إلى أن القيادة السياسية للنساء، تعزز القدرة على الحكامة، وتحسّن مستوى التعاون مع الحلفاء وبين الأحزاب، وتنهض بقضايا مثل إجازة الأبوة والعناية بالأطفال، والاستفادة من التقاعد والقضاء على العنف ضد أحد الجنسين.
ورغم أنه من غير المعقول أن نتوقع أن النساء سيتفقن على جميع القضايا، أو يراعين الفوارق الجنسية في سياستهن، من العدل أن نعتقد أن أفكار امرأة تشغل منصبا قياديا ستكون مبنية على تجاربها الخاصة. وبما أن الزعماء يسعون جاهدين في كل مكان إلى تحقيق مجتمعات تتمتع بالمساواة، عليهم أن لا يستهينوا بأهمية إعطاء صوت سياسي لخبرة تختلف حسب الجنسين. وفي كثير من دول العالم، وفي العديد من الدول الإفريقية، يسود اعتقاد بأن مكان المرأة هو بيتها، بينما الفضاء العام مجال يخص الرجل. وعندما تتعمد الحكومات في إفريقيا تعيين النساء بجرأة وبكثافة في هيئات اتخاذ القرار، وتقوم بتفويض السلطة لها، فهي تتحدى بشكل مباشر هذه الاعتقادات التي أكل الدهر عليها وشرب. ومع وجود المزيد من النساء يمثلن قدوة يحتذى بها، ستتمكن النساء الشابات والفتيات من تصوّر إمكانيات مهنية جديدة، وسيبدأ الآباء بشق طرق نجاح جديدة لبناتهم، وستدرس الفتيات بشكل مُغاير، وستسقط الحواجز الاجتماعية والثقافية.
ويقول بعض النقاد إن نصيب الجنسين من المقاعد الحكومية يشعرك بالدونية كما أنه ليس ضروريا. ولكنه ضروري في العديد من بقاع العالم. وفي بعض المجتمعات مثلا، لا تستطيع النساء التصويت بسهولة، مما يعني أنه حتى وإن كانت النساء من ضمن المرشحين قد يكون من الصعب عليهن جمع أصوات انتخابية مؤيدة.
وأدركت إثيوبيا ورواندا هذا التحدي واتّخذت خطوات لمواجهته. وعلاوة على هذا، من خلال تعيين توازن بين الجنسين، يسعى القادة إلى التعامل مع تجربة تعيشها جميع النساء في السياسة، وتكمن هذه التجربة في كون نظرائهن من الرجال يفوقونهن عددا. ولدى الحكومتين الآن الفرصة لاعتماد وجهة نظر النساء بشأن التحديات التي تواجهها بلدانهن.
إن تكوين حكومات يتساوى فيها الجنسان في المناصب، يعزز الرسالة التي تقول إن التقدم يتعدى كونه مجرد بناء قدرة فردية. بل يتطلب أيضا تغيير البنيات والمؤسسات التي تحكم المجتمع. وبالنسبة للشابات الإفريقيات، فإن الأسابيع القليلة الأخيرة للتغيير السياسي هي بمثابة خطوة مهمة في المساعي المستمرة من أجل المساواة بين الجنسين، لتُسَجِّل بذلك مرحلة جديدة من التقدم في القارة.

فاطمة الأنصار: رئيسة بعثة وزارة الشؤون الخارجية

والتعاون الدولي في مالي

شونا بيزانزن: مديرة مساعدة لبرنامج طلاب مؤسسة ماستر كارد