
لميس ضيف
منظرها وهي تبيع المخللات، وبعض المنتوجات المنزلية في عرض الطريق مع ابنها الصغير أثار استيائي. لا لأنها تعمل، فالعمل شرف للإنسان أي كان حجمه، بل لأني تساءلت تلقائيا «أين زوجها؟». لماذا لا يعمل هو في تسويق منتجاتها، أو يساعدها ويبيع معها. لاسيما وأنها محاطة برجال يفعلون الشيء ذاته.
كنت لأحدس أنها أرملة. لولا أنها كانت حبلى. وعندما سألتها إن كانت موجودة في هذا الموقع يوميا، قالت إنها هنا حتى تلد ما يعني أنها أيام حملها الأخيرة. ومع ذلك تقف على عقبيها حتى توفر ما لا يمكن إلا أن يكون حاجات ضرورية وملحة .سألتها إن كان الرجل الذي يبيع الأسماك المجففة على يسارها هو زوجها لما رأيت ابنها يتحدث له فأجابت بالنفي. فسألتها أين زوجها فقالت على استحياء إنه في البيت!
ولم تكن تلك المرأة المكافحة هي النموذج الوحيد لاختلال توازن المسؤولية. فأنا أشهد وأسمع دوما حالات لزوجات ما هن بزوجات ورجال ما هم برجال! إذ يستغل أن زوجته امرأه عاملة ليستأثر بدخله كله نافضا من على كتفه مسؤوليتها ومسؤولية البيت! بل ويسطو بعضهم على دخل زوجته أو بعض منه بحجة أو بأخرى. ويجد البعض متنفسا للزواج بأخرى رغم دخله المتواضع لأن لديه زوجة قادرة على إعالة نفسها!
ذات الرجل الذي قد تشتعل غيرته لو تحرك جانب عباءة زوجته. لا مانع لديه أن تكون زوجته في معترك الحياة محاطة بالرجال إن كان ذلك سيعني أن يتحرر من الأعباء المالية.
ولأن المرأة مهما كانت قوية تبقى ضعيفة أمام أهل بيتها ولأنها معطاءة بطبعها ومستعدة لاستقبال أي مهام تُناط بها وإن عسفا. فأنهن يتنازلن عن حقهن في النفقة والرعاية والعناية بلا مقاومة. ويمارسن دورهن كزوجات، ويحاسبن بشكل عسير على أي تقصير كزوجة وربة منزل، وإن كن لا يحصلن على أي امتيازات في المقابل!
إن قيمة المرء، أيا كان جنسه أو خلفيته الاجتماعية، تُقاس بكرامته وقيمه وعلى رأسها تحمله للمسؤولية. المرأة في عالم اليوم الجشع لا تقف مكتوفة الأيدي بل تساعد في دفع عجلة الحياة. شرط أن تكون مساهمتها هذه «مساهمة» فحسب لتبقى المسؤولية الأولى على كاهل الرجل إن كان سليما معافى قادرا على العمل. والعمل ليس وظيفة صباحية فحسب. بل هناك طيف من الأعمال المساعدة التي يقوم بها الناس لتحسين وضعهم وينجحون في ذلك وأتقاطع في تعاملاتي مع كثير منهم؛ فبعضهم يبيع الغاز وبعضهم يوصل قناني الماء وبعضهم يجري أعمال صيانة منزلية بعد ساعات عمله. فمن يزيد من دخله لن يعدم الوسيلة. وهذا هو وعد الله لمن سعى في طلب الرزق.
والله من وراء القصد..