الريادة في الصغر كالنقش على الحجر!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٤/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٤:١٤ ص
الريادة في الصغر كالنقش على الحجر!

علي بن راشد المطاعني

غرس مهارات التجارة وتأسيس ريادة الأعمال في السلطنة تحتاج جهودا كبيرة وعلى كل المستويات والأصعدة ومن كافة الجهات ذات الصلة، فإعادة صياغة ذهنية المجتمع على ريادة الأعمال يبدأ منذ نعومة الأظافر من البيت والمدرسة والمسجد وكل محاضن التربية في البلاد إذ عليها التأسيس لثقافة ريادة الأعمال كجزء من منظومة تنشئة الأجيال، هكذا بدأت الأمم والشعوب تشق طريقها في دروب الاقتصاد والتجارة، وتجسيدا لهذه الجانب هالتني إعجابا مبادرة التاجر الصغير من فتيات نذرن أنفسهن لغرس هذا المفهوم الإيجابي في نفوس الناشئة كجزء من التحول الذي يفترض أن يكون منهجا في كل المؤسسات والمدارس خاصة للتأسيس لفكرة رواد أعمال المستقبل وغرس حب ريادة الأعمال في نفوسهم مع ما يتطلبه الأمر من مهارات وقدرات لفهم آليات العمل التجاري منذ الصغر.

إن الكثير من الأفكار ‏والمبادرات النوعية الهادفة إلى إيجاد أجيال من رواد الأعمال يجب أن تؤخذ على محمل الجد من قبل الجهات الحكومية المعنية باعتبارها تؤسس لمرتكزات بناء رواد الأعمال على المدى الطويل على أسس متينة وعلمية.

بمحض الصدفة أطلعت مع الكثيرين من الزوار على فكرة (التاجر الصغير) ‏في بالقرية الشتوية في مركز عُمان للمعارض واستمعت لشرح عن هذه الفكرة التي وضعت بأسلوب ترفيهي جذاب للأطفال من الفئة 7 إلى 12 سنة وتوضح كيفية ممارسة العمل التجاري من بدايته كفكرة ومرورا بالتمويل من البنك، ليستوعب الطفل عندها ماهية التمويل وبعدها يوجه المبلغ التمويلي لشراء مستلزمات المشروع (التصنيع) وبعدها تسعير المنتج، واختيار الهوية التجارية وكيفية إعدادها بشعارها اللفظي والبصري، وتعلم البون بين سعر الشراء والبيع والفارق بينهما والمتمثل في الربح عبر تطبيقات عملية تقرب الصورة للأطفال في كيفية بدء العمل التجاري.

فهذه الفكرة من الصعوبة بمكان تصويرها كما هي على أرض الواقع، لكنها ستبقى من الأفكار التي يجب أن تأخذ وضعها في ترسيخ ريادة الأعمال في نفوس أبنائنا كأحد مرتكزات الاقتصاد الوطني الذي يجب أن نخطط له على المدى البعيد.

إن القول (العلم في الصغر كالنقش على الحجر) صحيح هنا أيضا، فالأهالي يوجهون أبناءهم ليكونوا موظفين، مهندسين، طيارين، أطباء، ضباط.. إلخ، اعتقادا منهم أن لهذه الوظائف وضعا اجتماعيا، لكن في المقابل الطلبة الذين لديهم ميول تجارية لا يتلقون ذات الأمنيات مع أنهم سيكونون الأكثر تأثيرا على المجتمع بأسره لامتلاكهم المال وهو عصب الحياة كما نعلم، وبالتالي ينبغي تضمين هذه الأفكار في المناهج الدراسية والاستعانة بالتاجر الصغير كتطبيق يطوف بالمدارس ليغرس هذه الأفكار النبيلة التي من شأنها أن تحدث تحولا وحراكا فكريا مهما لدى الطلبة والطالبات كأحد المجالات المهمة التي تحتاج لأن نركز عليها في الفترة المقبلة.

إحدى المدارس الأجنبية في السلطنة لديها تطبيق عملي حول كيف تبدأ ريادة الأعمال كجزء من المهارات التي تكسبها لطلابها إيمانا منها بأهمية هذا الأمر.

نأمل أن نعمل على تمكين مثل هذه الأفكار وتعزيز مفاهيم ريادة الأعمال وغرسها في نفوس الأبناء في هذه السن المبكرة، وهكذا وبهذا التخطيط العلمي والممنهج والمدروس تبنى اقتصاديات الدول.