
علي بن راشد المطاعني
قدمت محافظة شمال الشرقية نموذجا حيا في إثراء السياحة بفعاليات ترفيهية وتراثية رائعة من خلال ملتقى امتد لعشرة أيام مفعمة بالفعاليات المتنوعة بالأصالة الممتزجة بالمعاصرة في لوحات بانورامية أثرت القطاع السياحي في هذا الجزء العزيز من الوطن العريق، كما أسهم الملتقى في إثراء الجوانب الاقتصادية بشكل كبير من خلال نسب الإشغال العالية في الفنادق والمخيمات والازدحام على المطاعم والإقبال على ركن المأكولات في المعرض فضلا عما أحدثه من حراك في المحافظة بشكل كبير.
إن ملتقى شمال الشرقية في نسخته الأولى يعد مهرجانا كبيرا يوازي مهرجان مسقط وصلالة كما وكيفا ففعالياته وشموليتها من ثقافية ورياضية وفنية ومعارض ومشغولات وحرف بلورت ما تزخر به المحافظة من إرث حضاري وجد الفرصة لإماطة اللثام عن روائعه.
لقد نجحت بالفعل غرفة التجارة والصناعة فرع شمال الشرقية في إطلاق هذا الملتقى بهذا المستوى الرائع، ومن خلال هذا التنظيم عالي المستوى والفعاليات المتناسقة والمعبرة والتي لبت شغف الجماهير المتعطشة للإبداع، فالتجربة أثبتت أن مثل هذه الفعالية والتي تجلى فيها تعاضد وتكاتف القطاعين العام والخاص من الممكن إقامتها في كل المحافظات وبذات المستوى من الألق الأنيق.
ولعل ما يميز ملتقى شمال الشرقية التنوع في الفعاليات ومستواها العالي، لقد أضفت رياضات الخيول والجمال بعدا جماليا للملتقى لن ينسى أبدا.
فلا غرو أن يجد الملتقى وفعالياته تفاعلا كبيرا من الجماهير التي حرصت على متابعته لاسيما سباق السيارات على الرمال وغيرها من فعاليات أسعدت الجماهير حتى الثمالة.
ومن حسن الطالع أن التجربة الأولى لهذا الملتقى الرائع حفلت بمشاركة خليجية رائعة في المجالات الفنية والأدبية أسهمت في إضفاء بعد آخر للملتقى وأظهرت إمكانية المزاوجة بين ما تزخر به المحافظة وبين ما لدى الأشقاء من إبداعات ثقافية.
لقد اكتسب الملتقى دلالات كبيرة وعميقة باعتباره يمثل باكورة الملتقيات في المحافظات، وهو أمر يعزز من حتمية الاستفادة من التجربة في محافظات أخرى لديها ما يسرها تقديمه للجماهير التواقة للوقوف على كل المعالم واللقى الحضارية التي تثري الحصيلة المعرفية وتلهب الخيال الجامح للوقوف على أطلال التاريخ.
ومن الدلالات المهمة والجديرة بالذكر هنا أن الإمكانيات متوفرة لإقامة مثل هذه الملتقيات في محافظات السلطنة المختلفة متى ما توفرت الإرادة والعزيمة من أبناء المحافظات في تحريك المياه الراكدة، وإطلاق هذا الملتقى بشمال الشرقية قد يكون مرتكزا ناجحا لملتقيات أخرى قادمة بحول الله، يعززها الثراء السياحي للمحافظات، هذا إذا ما أخذنا في الاعتبار أن لدينا 11 محافظة وفق التقسيم الإداري للسلطنة، وعندما تقيم كل محافظة ملتقى خاص بها لمدة عشرة أيام، فذلك يعنى انفتاح سياحي وثقافي وفكري، ومن ثم اقتصادي غير مسبوق سيضيف بعدا عالميا لإمكاناتنا السياحية.
بالطبع فإن لمثل هذه الملتقيات قيمة كبيرة من الصعوبة اختزالها في هذه العجالة، غير أن الشواهد كثيرة وكبيرة، وكلها تؤكد أن ملتقى شمال الشرقية سيغدو نموذجا يحتذى به، كما أن التاريخ قد سجل بأنه كان البداية.
نأمل أن نستفيد من ملتقى شمال الشرقية وما شهده من تفاعل كبير في إقامة فعاليات ذات مستوى رفيع في المستقبل وفي كل محافظاتنا الزاخرة بفضل الله بكنوز حضارية قل أن نجد نظيرا لها في منطقتنا.