كلنا البحرين

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٢/ديسمبر/٢٠١٨ ٠٤:٥٥ ص
كلنا البحرين

احمد المرشد

قطعا لن يكون اليوم يوما عاديا، فهو سيُضاف إلى أيامنا الخالدة مثلما كان يوم السبت الفائت، فاليوم كما كنا قبل أسبوع موعدنا مع حق الوطن الذي يستحق منا جميعا العطاء والمشاركة الإيجابية في بنائه، وقد أوفى شعب البحرين بالوعد ولبى النداء، فكانت انتخابات المجلس النيابي غير مسبوقة بكل المقاييس. ولا نبالغ في وصفها فكانت «عرسا وطنيا» ولا أقول استحقاقا انتخابيا؛ لأن الوطن باق أما بقية الاستحقاقات فهي تتجدد كل فترة زمنية محددة. وعندما نقول إن الوطن استحق من كافة أطياف الشعب البحريني المشاركة في هذا العرس، فهذا حق أصيل للوطن والمواطن في آن.. فهنيئا لمن شارك وأدلى ومنح صوته لهذا الناخب أو ذاك.

لقد كان تصويت شعب البحرين حقاً وليس منحة، وبالتالي من ذهب وشارك فهو مارس حقه الأصيل. لقد قال شعب البحرين كلمته وكانت له اليد الطولى في هذه الانتخابات التي ستحقق نسبة أعلى اليوم بمشيئة المولى عز وجل، لتكون هذه المشاركة ذات دلالات مهمة ولتبعث بإشارة ورسالة واضحة للجميع في الداخل والخارج بأن الكلمة النهائية في هذا الوطن هي للشعب وليس غيره، الذي رفع عن بكرة أبيه شعار «افتخر فأنت بحريني».

لماذا هو يوم الوطن؟.. لأن الوطن أعطانا ولا يزال يعطينا ولن ينقطع عن مسيرة العطاء، وهذه هي عادة الأوطان العريقة، وهي عادة أبدية، فلا العطاء سينقطع ولا النماء سينتهي، فالوطن مثل الأب والأم يهبان فرص الحياة والعطف والحنان والقوة لطفلهما، ولا ينتظران منه شيئا سوى الانتماء والافتخار بأنه من ذلك النسل الطيب.
وفي حالة الأوطان، فهي تكبر وتكبر بعطاء الأبناء، عندما يوفون بما نذروه للوطن من جهدهم وقوتهم وعلمهم وأفكارهم، ولعل من أبسط حقوق الوطن علينا جميعا هو مشاركتنا في أعياده، ولعل أيضا من أهم أعيادنا وأيامنا الوطنية هو ذاك اليوم الذي نذهب فيه لصناديق الاقتراع لاختيار ممثلينا في مجلس النواب، مشاركة منا في تعمير وتطوير البحرين، لتوفير التربة الخصبة لجيل مقبل من حقه أن ينشأ في طمأنينة كما نشأنا نحن وتربّينا في خير مملكة البحرين.
لقد لبى شعب البحرين نداء الواجب ليحقق أعلى نسبة مشاركة في انتخابات نيابية بالشرق الأوسط، وكيف نفسّر مشاركة نحو 67 % من الناخبين الذين له حق التصويت في الجولة الأولى؟ ومن المنتظر ارتفاع النسبة بجولة الإعادة. ألا يعني هذا أن مشروع الإصلاح لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى -حفظه الله- قد أصبح حقيقة ماثلة أمامنا جميعا، وواقعا نحياه ونحصد ثماره. فعندما تحين الفرص ويكون من حق أي مواطن بالغ، حر، عاقل أن يُدلي بصوته في مناخ ديمقراطي يتميّز بالشفافية المطلقة، فهذا يعني أننا فعلا بدأنا الحصاد وليس في مرحلة البناء. ولهذا أختلف مع البعض الذي لا يزال يُطلق على خطوات الملك المفدى المشروع الإصلاحي، فالمشروع يطلق على المرحلة الأولى قبل وأثناء الإعداد له وحتى الشروع في بنائه، ولكننا الآن نرى بأم أعيننا هذا المشروع قد أصبح صرحا ماثلا للعيان، وها نحن نجني الثمار، وأولى ثماره الطيبة هي تلبية نداء الواجب لتحقق البحرين أعلى نسبة مشاركة في انتخابات برلمانية منذ بدء هذا الاستحقاق في البلاد 2002.
ونحن نتحدّث عن أهم ملامح هذه الانتخابات، لا يمكننا الفصل هنا عن مشاركة فئات جديدة بها، وتحديدا من المرأة والشباب، لينضم إلى كشوف الناخبين نحو 56 ألف مواطن يشاركون لأول مرة، بما يدل على أن مجلس النواب سيشهد دماء جديدة، وعلى هؤلاء النواب الجدد والوجوه النيابية المعروفة تشجيع هذه الفئات الجديدة على المشاركة في الحياة السياسية بالبحرين وانخراطها في الشأن العام عموما، ليكون لها دورها الفاعل مستقبلا.. ومن المؤكد أن معظم الفائزين من النواب الجدد قد عولوا بالفعل على الكتلة الجديدة من الناخبين نظرا لتقارب الثقافة والفكر والهدف. وتؤكد المشاركة الجادة لهؤلاء الناخبين الجدد أي شباب البحرين في الجولة الأولى من الانتخابات والمتوقعة اليوم أيضا، سعيهم الجاد لفرض صوتهم المؤثر في العمل السياسي البحريني في المرحلة المقبلة.
لقد أثبت البحرينيون في الجولة الأولى من الانتخابات وسيؤكدون اليوم أيضا أن قرارهم بيدهم وحدهم، ولا يرتهن لأي كائن كان، وأن من يتخلى عن حقه الأصيل في التصويت كمن تخلى عن وطنيته؛ لأن الحياة السياسية التي تبدأ بالانتخابات تعتمد في المقام الأول على المواطن الأمين الذي ينتمي للوطن.
وعليه، فإن كل العالم شهد بجدوى تجربتنا الديمقراطية.
إجمالا، يجب أن نفخر جميعا بشهادة العالم بأسره لنا بمسيرتنا ونهضتنا الخالدة التي تحققت بفكر وجهد قيادة نذرت نفسها من أجل مصلحة هذا الوطن، لتظل مملكة البحرين بقيادتها الرشيدة ورجالها الأوفياء، الحصن الحصين لهذه الأرض الطيبة، وستبقى حائط الصد الأول في وجه كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن شعبها، أو النيل من سيادتها واستقرارها.. وستظل قيادة المملكة على العهد والوعد دائما بتقديم كل خير لشعبها المخلص الذي لبى نداء الواجب، وأنها ستواصل حصاد مشروعها الإصلاحي وستدعمه بكل ما أوتيت من قوة ليبقى ذخرا لشعب المملكة الأوفياء.. ولهذا شعب البحرين الوفي يرد بكل ما أوتي من عزيمة صادقة.. كلنا البحرين وكل البحرين حمد.
وهنا لا بد من كلمة أخيرة أوجه من خلالها ندائي أو أقول إنها أمنية كل الناخبين بأن يكون النواب المنتخبون في مستوى عطاء شعب البحرين. وأن يسهموا في الحفاظ على مكتسباتنا السياسية وأن يعملوا على نمو الحركة الاقتصادية وأن يراعوا مصالح ناخبيهم وتطوير واقعهم المعيشي، شعب البحرين يتطلع إليكم لتكونوا نواباً متبوعين لا تابعين فمليكنا المفدى -حفظه الله- منحكم كل الصلاحيات التي تضمن لكم الحفاظ على مكتسبات الوطن والمواطن.

كاتب ومحلل سياسي بحريني