
علي بن راشد المطاعني
بين فترة وأخـرى تعلن بعض المؤسسات عن استضافـة بعض مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي كضيوف شرف لحضور بعض المناسبات الوطنية أو الفنية أو للترويج لبعض الجهات إلى غير ذلك، وتضج وسائل التواصل الاجتماعي بأنبـاء هذه الدعوات وتنطلق التحليلات والنبوءات كل يدلو برأيه عن الضيف المنتظر وما يؤمل أن يضيفه للمناسبة، يحدث ذلك بغض النظر أو دون التفات للمستويات الأخلاقية أو الأيديولوجية للمستضافين المشاهير افتراضا وجدلا، ومن ثم يعلو اللغط وتنطلق هشتاقات بالرفض وتعرية العيوب، وتحدث التجاوزات التي تفضي للمساس بالدول والشعوب خلافا للنهج السياسي والاجتماعي والأخلاقي السائد والمعروف بالسلطنة والذي بات عنوانا لهذا الوطن، الأمر الذي يحتم تنظيم هذه الفعاليات بشكل عملي وعلمي يماثل التنظيم الذي تم بشأن استقدام محاضرين ومفكرين، حيث ألزمت الجهات المختصة كل مؤسسة ترغب في استضافة محاضر من داخل السلطنة أو خارجها في المؤتمرات أو الندوات أو الجوامع والمساجد أن تتقدم لجهة الاختصاص بطلب لترخيص الفعالية مقرونة بالسيرة الذاتية للمحاضر قبل ثلاثة أشهر على الأقل.
ذاته الإجراء يتعين أن يمتد ويستطيل ليشمل الفعاليات العامة التي يُستضاف فيها بعض المتهورين من مشاهير أزقة ومواخير مواقع التواصل الاجتماعي الذين يتقيؤون صديدا مرفوضا شكلا ومضمونا وعرفا اجتماعيا عُمانيا.
إن استضافة أي شخص في السلطنة ولحساب أي جهة وإقامة فعالية عامة أمر يتجاوز مفهوم الدعوات الخاصة في ظل ما نشهده من تفاعلات غير إيجابية لا تلبث أن تتطور من الأقوال إلى الأفعال، وهو ما يوجب أن تكون كل الأجهزة على علم كامل بكل الخلفيات والحيثيات ولاتخاذ الاحتياطيات اللازمة وبوقت كاف تحسبا لما لا تحمد عقباه، وذلك بأخذ التراخيص اللازمة والتي لا تُمنح بطبيعة الحال إلا بعد التيقن من حصافة وسلامة الهوية الفكرية للمستضاف وبما يحقق الضمانة والسلامة للجميع ورفع الحرج عن الجهات المختصة.
نحن ضد ثقافة المنع، وذلك لا يعني أن نغفل السلامة والأمن وتجنب اللغط والجدل البيزنطي والذي لا يفضي إلا للشقاق ولا يضيف بعدا فكريا وثقافيا يمكن الاعتداد به والركون إليه باعتباره إنجازا حضاريا، وبناء عليه لابد من سن تشريعات وضوابط ثابتة ومعروفة من قبل الجميع يستضاء بها في كل مناسباتنا وعلى اختلاف أنواعها.
هنــاك بالفعــل اختلافـــات وتباينات من قبل أفراد المجتمع بشــأن انطباعاتهم وتقييمهم لبعض المشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي في العالم، وذلك نابع بطبيعة الحال من تباين المستويــات الثقافية والفكرية لكل شخص على حدة، وذاته التباين هو الذي يفضي للاختلافات المفضية للتشابك اللفظي عند استضافة أولئك في ظل عدم وجود جهة تنظم الأمر كله وتعيده لمقاييس الحكمة بعيدة المنال، وبالتالي لن يتسنى الوقوف على مستوياتهــم العمريـــة والفكرية واللفظية في وسط هذه الفضاءات المفتوحة التي تعج بالغــث كما تعج بالسمين، وبنحو متداخل يصعب معه التفريق بين هذا وذاك.
بالطبع البعض يرفض مثل هذه الأطر والإجراءات ويرى أنها معيقة للعمل ولكنه بالقطع لا يعي في الوقت ذاته خطورة إقامة فعاليات عامة بدون ترخيص أو علم الجهات المختصة على الفرد و المجتمع وما يمكن أن تؤول إليه الأمور من فادح العواقب لا سمح الله.
نأمل من الجهات المعنية العمل على ســـن التشريعـــات والضوابط التي تكفل تنظيم استضافة الشخصيات المحلية والأجنبية وبما يحقق الصالح العام ويجنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.