مصير الأمازون

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٩/نوفمبر/٢٠١٨ ٠٣:٣٦ ص

باولو ارتاكسو

في الشهر الفائت صوّتت البرازيل المنقسمة بشدة لانتخاب رئيسها المقبل. أمام خيار بين فرناندو حداد من حزب العمال اليساري واليميني المتطرف يائير بولسونارو، اختار البرازيليون الرئيس المتطرف -وهي نتيجة ستكون لها عواقب بعيدة المدى على البيئة، من بين أمور أخرى.

بدعم قوي من أغنى 5 % من البرازيليين وملاك الأراضي في المناطق الريفية، حصل بولسونارو على دعم شعبي أوسع من خلال اللعب على تحيزات الناس ومخاوفهم. في حملته الانتخابية، استهدف المجموعات الضعيفة وتعهد بتخفيض أو إنهاء حماية الأقليات والنساء والفقراء. وفي الوقت نفسه، يعتزم تخفيف قوانين حمل السلاح المقيدة، مدعيا أن السماح للمواطنين العاديين بتسليح أنفسهم سيقضي على ارتفاع الجريمة.

بالنسبة للبيئة، يمكن تلخيص خطط بولسونارو في كلمة واحدة: الاستغلال. بداية، فهو يريد تقليل أو إزالة الحماية البيئية في الأمازون، أكبر غابات مطرية استوائية في العالم. وهو ينوي الحد بدرجة كبيرة من حماية أراضي السكان الأصليين المنحدرين من سلالة سكان الأمازون الأصليين. سيخفف القيود البيئية على استخدام المبيدات الحشرية وعلى الترخيص لتطوير البنية الأساسية.
قال بولسونارو ذات مرة: «عندما تكون هناك أراضي محلية، تكون ثروة في بطنها». ومع وضع ذلك في الاعتبار، أعلن أنه لن يتم ترسيم أي احتياطيات إضافية، وسيتم فتح الاحتياطيات الحالية أمام التعدين.
سيسرع جدول أعمال بولسونارو من التدهور البيئي بشكل كبير. سجلت أيمازون، وهي منظمة غير حكومية برازيلية، مساحة 444 كيلومترا مربعا (171 ميلاً مربعاً) من التطهير في سبتمبر الفائت، بزيادة 84 % عن سبتمبر 2017. وبلغ مجموع الأراضي المستهدفة خلال 12 شهرًا 4.859 كيلومترا مربعا، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2008. وكشف الفضاء الوطني للبرازيل، وكالة الأبحاث، INPE، زيادة في إزالة الغابات -بحوالي 50 % على أساس سنوي في سبتمبر.
وفي الوضع الحالي، فإن العديد من المزارعين أو الحطابين الذين يستغلون الأمازون يقومون بذلك بطريقة غير مشروعة، ويخاطرون بفرض غرامات أو عقوبات. وإذا لم تنفذ الحكومة الجديدة القوانين التي تحظر مثل هذه الأنشطة ربما قد يشجعهم ذلك بالفعل على تكثيف أنشطتهم. وبمجرد إضعاف هذه القوانين أو إلغائها، من المتوقع أن تتسارع وتيرة إزالة الغابات إلى حد كبير. إن ميل الحكومة الواضح لتعزيز الأنشطة مثل تعدين الذهب في الأمازون لن يؤدي إلا إلى تفاقم الأمور.
ليس هناك ما يدعو للاعتقاد بأن بولسونارو لن يتمكن من متابعة جدول أعماله البيئي المدمر. فبعد كل شيء، يسيطر ممثلو اليمين المتطرف المتحالفون مع جماعات الضغط التجارية القوية على برلمان البرازيل الجديد.
لجعل تدمير البيئة أكثر سهولة، تعهد بولسونارو بدمج وزارات البيئة والزراعة، رغم أنه تراجع منذ ذلك الحين عن هذه القضية. وهو الآن يبحث عن وزير للبيئة متحالفاً مع القرويين، أو كبار ملاك الأراضي، وقد عيَّن وزيرًا للزراعة يريد رفع القيود المفروضة على استخدام المنتجات الكيماوية الخطيرة في الزراعة.
كما وعد بولسونارو خلال الحملة الانتخابية بسحب البرازيل من اتفاقية باريس 2015 للمناخ. ورغم أنه تراجع عن هذا التعهد منذ ذلك الحين، فقد عيَّن للتو دبلوماسيًا مناهضًا للعِلم ومناهضا للتغيّر المناخي كوزير للخارجية. وهذا من شأنه أن يطرح بعض الصعوبات أمام محاولة البرازيل استضافة مؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ (COP25) في العام المقبل.
وإلى جانب زيادة تعرّض الموارد الطبيعية للبرازيل للاستغلال التجاري، فإن التخفيضات الحتمية في ميزانية البيئية تحت قيادة بولسونارو ستقوّض قدرة البلد على الاستجابة للكوارث مثل حرائق الغابات. وقد شهدت البرازيل بالفعل تصاعداً في مثل هذه الحرائق -والتدمير المرتبط بالحرائق- بسبب التوسع في الزراعة، وضعف الرقابة والمراقبة، وتفكيك فرق الإطفاء. خطط بولسونارو ستؤدي إلى تفاقم الوضع لا محالة.
وليست هذه هي المشكلة الوحيدة التي ستسوء بسبب جدول أعمال بولسونارو. ستتعمّق الفوارق الاجتماعية والاقتصادية أيضا. وبما أن الحكومة تمنح المزيد من السلطة على الغابات المطرية لكبار رجال الأعمال، فإن المواطنين العاديين -بمن فيهم صغار المزارعين وسكان المدن الفقراء- سيعانون كثيرا.
لكن الأنظمة الإيكولوجية في البرازيل لها أهمية أكبر خارج ذلك البلد -فهي الحارس الأكبر للغابة الاستوائية المطرية على كوكب الأرض، وهي مستودع للخدمات الإيكولوجية للعالم بأسره، حيث يتركز معظم التنوّع البيولوجي للأرض. يعتبر الأمازون موطناً لأنواع أخرى من النباتات والحيوانات أكثر من أي نظام إيكولوجي أرضي آخر على هذا الكوكب، كما أن مياه الأمطار والأنهار تغذّي الكثير في أمريكا الجنوبية. علاوة على ذلك، فإن مئات بلايين الأشجار تختزن كميات هائلة من الكربون.
على مدى المئة عام الفائتة، قامت البرازيل بتخفيض الغابات الأطلسية بأكثر من 90 %، وطهرت 50 % من سيرادو ونحو 20 % من الأمازون. في الوقت الذي يحذّر فيه الفريق الحكومي الدولي المعني بتغيّر المناخ من أننا بحاجة إلى إحراز تقدم عاجل في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فإن خطط بولسونارو ستحقق العكس تماماً. لسوء حظ البرازيل وبقية العالم، لا يوجد سبب للاعتقاد بأنه لا يستطيع تنفيذها أو لن ينفذها.

أستاذ الفيزياء البيئية ورئيس قسم الفيزياء

التطبيقية بجامعة ساو باولو وهو خبير في
الآثار المناخية للهباء الجوي، لا سيما في الأمازون