
عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com
«كانت عمان بالأمس ظلام ولكن بعون الله غدا سيشرق فجر جديد على عمان وعلى أهلها» عندما نستذكر ونعيد بعض من هذه الكلمات السامية على مسامع الجميع وخاصة جيل النهضة فإننا نهدف إلى التعريف أكثر بما قام به جلالة السلطان من اليوم الأول لاستلام الحكم في البلاد والوعد الذي قطعه على نفسه بأن فجرا جديدا سيشرق على عمان وعلى أهلها، فالسلطان قابوس -حفظه الله ورعاه- وفي تلك اللحظة التاريخية، كان أكثر شخص في البلد يدرك التحديات والصعوبات التي تواجه السلطنة سواء من الداخل أو الخارج ورغم ذلك أطلق كلمات تفاؤلية لتعطي الثقة والنور للجميع بأن عمان مقبلة على نهضة وتاريخ جديد سيكتبه العمانيون بأحرف من نور، كذلك أطلق هذه الكلمات السامية من إيمان أولاً بالله سبحانه وتعالى وثانياً من الثقة السامية بأن العمانيين قادرون على القيام بملحمة وطنية يشارك فيها الجميع بهدف إعادة الأمجاد العمانية المعروفة منذ آلاف السنين.
وفي هذه الأيام النوفمبرية ونحن نحتفل بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد يتضح لنا حجم التحوّل والإنجازات التي تحققت لإعادة الأمجاد العمانية والتي والحمد لله وبفضل من الله عز وجل وحكمة السلطان وإرادة الشعب نجحنا وبشهادة الجميع بالتغلب على كافة التحديات والصعوبات ليس هذا فقط وإنما بتحويل ونقل السلطنة إلى بلد عصري متقدم وفي نفس الوقت المحافظة على التاريخ العريق لذلك يحق لنا هذه الأيام أن نفتخر بكل هذا التقدم والإنجازات التي شملت مختلف المجالات والقطاعات.
لقد تعوّدت كل عام ومنذ انطلاق مسيرة النهضة العمانية ولسنوات عديدة، أن احتفل بهذه المناسبة العزيزة في أرض الوطن سواء عندما كنت طالبا في المدرسة والمشاركة في الاحتفالات الطلابية أو أثناء مسيرة العمل في المجال الصحفي والإعلامي ولكن هذا العام ولأول مرة شاءت الظروف أن احتفل بهذه المناسبة في مدينة الأحلام والرومانسية باريس عاصمة الجمهورية الفرنسية ومشاركة هذه الفرحة ضمن احتفالات سفارة السلطنة في باريس بحضور سعادة السفير الشيخ د.غازي الرواس ومشاركة مجموعة من الأصدقاء الفرنسيين الذين أكدوا لنا خلال الحوارات الثنائية مدى احترامهم وتقديرهم للسياسة الحكيمة التي ينتهجها جلالة السلطان المعظم وأنه شخصية يثق فيها الفرنسيون ويحترموها كما يُكنّون للشعب العماني كل الاحترام والمحبة، ولعلي عندما أسمع هذه الكلمات من شخصيات فرنسية سياسية أو إعلامية أو مثقفة يزيدني هذا فخرا بعمانيتي وأني أنتمي لهذا الوطن الغالي، وبلا شك أن هذه الصورة الذهنية الجميلة الموجودة عند الفرنسيين وغيرهم لم تأت من فراغ أو من مجاملة وإنما بعمل وسياسة حكيمة وبرؤية ثابتة في مختلف المواقف التي أرسى دعائمها مولانا السلطان المعظم والذي جعل منا أمة قوية تفتخر بتاريخها وحاضرها ومستقبلها فالشعور بالإحساس الوطني وبفرحة العيد الوطني ونحن خارج الوطن لم تغِب عن مخيّلتي لحظة فالكلمات والتعبيرات من الأصدقاء الفرنسيين جعلتنا نستشعر مكانة عمان في نفوس هؤلاء الأصدقاء الذين يلتقون فينا لأول مرة ويعبّرون بكل صراحة وشفافية ودون أي مجاملة عن حب عمان ويقدّرون دور السلطان كقائد ملهم ليس فقط لشعبه وإنما للعالم.
عندما تحدث جلالة السلطان المعظم أن فجرا جديدا سيشرق على عمان وأهلها فقد حوّل السلطان الآمال والأحلام والكلمات إلى واقع ملموس نعيشه يوميا؛ فكل يوم يشرق على عمان وشعبها أصبح فجرا جديدا مليئا بالنجاحات والإنجازات وعلى كافة المستويات، وفي هذا العام ونحن نحتفل بالعيد الوطني أصبحنا لا نحتاج إلى إبراز هذه الإنجازات فعمان تتحدث عن نفسها في الداخل وفي الخارج ولكن هي فرصة لنا جميعا لاستذكار ما كانت عليه سلطنتنا الحبيبة قبل 1970 وما وصلت إليه اليوم بفضل الله سبحانه وتعالى والقيادة الحكيمة لمولانا السلطان الذي يحتاج منا خاصة في هذه الفترة تعزيز الوحدة الوطنية وتكملة المشوار ليستمر التقدم والعطاء وليستمر الفجر الجديد مشرقا على عمان وأهلها، فالتحديات والصعوبات الآن موجودة رغم اختلافها قبل 5 عقود تقريبا ولكن ما يميز هذه الفترة عن غيرها أننا لحمة وطنية واحدة من مسندم إلى ظفار وعلينا الاستفادة من هذه اللحمة الوطنية التي أسّسها قائد عمان وملهمها وذلك من خلال العمل على تذليل الصعوبات والتغلب على التحديات ومواصلة بناء عمان في مختلف المجالات والقطاعات والمحافظة على مكتسبات النهضة العمانية وتعزيزها فقد يكون هذا التوجه هو بمثابة رد الجميل للقائد المعظم الذي أفنى عمره وشبابه من أجل أن يرى عمان وشعبها ينعمون بالخير والأمان، فقليلون هم الزعماء الذين يبنون الأوطان ويعملون بإخلاص وتفانٍ من أجل أن يعيش الآخرون في أمن وسلام ورخاء كما هو المواطن العماني الذي حقق كل ما يتمناه أو يحلم به وقد يكون أكثر مما حلمنا به جميعا.
إن الشباب هم عماد الحاضر والمستقبل لعماننا الحبيبة ولقد اهتم جلالة السلطان المعظم بهذه الفئة المهمة منذ السنوات الأولى لانطلاق مسيرة النهضة المباركة بتنفيذ العديد من المبادرات والبرامج والخطوات التي لا يمكن إيجازها في هذه السطور فهم الركيزة الأساسية للتقدم والتطور لذلك فعلى الشباب دور كبير في حاضر ومستقبل عمان وعليهم مسؤولية كبيرة في استكمال ما قام به الآباء والأجداد وعليهم استحضار تاريخ عمان العريق وحاضرها المشرق والتعرّف على تضحيات أهل عمان، وعليهم ألا ييأسوا من مواجهة التحديات أو الصعوبات في بعض الأحيان وأن تكون لديهم الإرادة والثقة في التغيير للأفضل من أجل عمان الغد، وعلينا جميعا الوقوف معهم ومساعدتهم سواء كانت مؤسسات حكومية أو خاصة أو مؤسسات المجتمع المدني والعمل على فتح آفاق جديدة أمامهم حتى يبدعوا وينجزوا ويشاركوا بإيجابية في بناء الحاضر والمستقبل لعماننا الحبيبة وأن يكونوا جزءا من كل فجر جديد يشرق على عمان وشعبها.