د. فيصل القاسم
كما توقعنا وقلنا مراراً، فإن وقت الحرب في سوريا كان أسهل بألف مرة من وقت انتهاء الحرب. لقد كانت هناك الحملة على الإرهاب والإرهابيين، وكانت هذه الذريعة تجعل المؤيدين يصمتون حتى تنتهي الدولة من القضاء عليهم، وخاصة الدواعش. وكلما كان أحد المؤيدين يطالب بأبسط مستحقاته، كانت الحكومة تتحجج بالصراع مع الإرهابيين. أما اليوم، وقد أنهى الروس الحرب في سوريا، فقد باتت السلطة مكشوفة أمام المؤيدين قبل المعارضين. وهي الآن في وضع أسوأ من وضع الحرب بألف مرة؛ لأنها لا تستطيع أن تقدم شيئاً لمؤيديها سوى ساعة حائط أو رأس ماعز أو صحارة برتقال درجة عاشرة.
لقد بدأ المؤيدون يكتشفون الآن أنهم انتظروا سراباً، فلا هم استرجعوا أحباءهم، ولا هم سيحصلون حتى على جوائز ترضية بعد أن أخذوا يشاهدون أنهم لم يستفيدوا من الحرب سوى الخيبة، بينما جمع غيرهم البلايين على حساب دماء المؤيدين قبل المعارضين. حتى في المناطق المؤيدة راح الناس يرفعون أصواتهم عالياً مطالبين بتوزيع الثروات. وسأنشر الآن رسائل وصلتني من سوريين بدأوا يشعرون أنهم أكلوا وهما كبيراً بعد أن خذلوهم وتركوهم يلعقون جروحهم لوحدهم. ومن المضحك أن بعض المؤيدين صاروا الآن يرفعون الكثير من شعارات الثورة، وخاصة شعارات المطالبة بالحقوق وتوزيع الثروات ومحاربة الفساد ولقمة العيش النظيفة.. بعد أن خذلهم من صفقوا لهم وتركوهم جائعين معدمين يعيشون على الفتات ولا يجدون ثمن حبة الدواء ولا الغذاء.
سؤال برسم كل شاب سوري: من أجل من تموتون وتخسرون أرواحكم، يتساءل أحد المؤيدين سابقاً؟ «هل أنت فعلاً ذاهب للخدمة وتأدية واجب مقدس وعظيم للوطن وسوريا وتحريرها من عشرات الاحتلالات الإرهابية وللحفاظ على كرامة وسيادة سوريا وشعبها وحمايتها وتحقيق الازدهار والنهضة والتقدم الرفاهية للشعب والعدالة الاجتماعية وحماية دستور البلد؟».
ويضيف المؤيد سابقاً: «أيها الشاب السوري، هل رأيت ما حل بأقرانك من الشباب من خيرة وزهرة شباب سوريا كيف قضوا بالمجان ممن دفعوا حياتهم وشبابهم وعمرهم في هذه الحرب المجنونة؟».
ويقول أحد المؤيدين الذي خسر أربعة من أفراد عائلته: «أنظروا لزملائكم وأقرانكم الذين فروا ونفذوا بريشهم من الجحيم كيف ينعمون بالمزايا والتعويضات والضمان الاجتماعي ويتقاضون الرواتب الشهرية بالعملة الصعبة في دول الغرب الإمبريالية ويعيشون بسلام واطمئنان ويحققون أحلامهم فيما أنتم تحصلون على 10 دولارات راتباً شهرياً ثمنا لحياتك الرخيصة التي لا تساوي أي شيء».
ويضيف آخر: «كذّبوني لشوف: هل هذه سوريا؟ من كم يوم هجمت عصابات المحافظة بريف دمشق بكامل عتادها الحربي المدجج بالأسلحة على مخالفة صغيرة بمنطقة عش الورور ارتكبها عسكري مقعد وجريح من الجيش من مدينة طرطوس على أساس يعملها ورشة خياطة يتعيش منها هو ومرته وهالكم طفل من عياله بعد ما أصبح عاجزاً تماماً وفقد القدرة على الحركة، ويومها طبلت مواقع التواصل بالحادثة وضجت صفحات المؤيدين بالقصة لكن الحكومة اتخذت إجراءات صارمة بحق هالفقير الدرويش العاجز المعتر هو وكل من تسول له نفسه أن يعيش بشرفه وبكرامته ويكسب من عرق جبينه؟....يعني ورشة صغيرة لفقير دفع دمه تدفع الدولة للتصدي له؟».
وفي رسالة أخرى يقول أحد المؤيدين: «لماذا تطاردون فقراء سوريا على «صندوق بويا» وتمنعونهم من العمل كبويجيه وتطاردونهم على كشك فلافل وبسطة جرجير وفجل لأنها توهن نفسية الأمة وتقاسم المواطن رزقه وتبتز الفقراء بعيشهم ورزقهم بضرائب باهظة وستمنع عنهم قريبا الواتس آب والمسنجر والياهو والفايبر؟».
وفي رسالة من مؤيد في الساحل السوري يقول: «يا حرام يا سوريا: غياب القانون والمؤسسات بشكل كامل ونحن ضائعون».
إعلامي ومقدم برنامج الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة