الموسيقى في فكر جلالة السلطان

مزاج الخميس ١٥/نوفمبر/٢٠١٨ ٠٤:١٢ ص
الموسيقى في فكر جلالة السلطان

مسقط - عبدالله بن خلفان الرحبي

أقام النادي الثقافي مساء أمس الأول ندوة بعنوان «الموسيقى في فكر جلالة السلطان: المحافظة والتجديد» وذلك بدار الأوبرا السلطانية مسقط تزامنا مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد وإدراكا من النادي الثقافي وجاءت الندوة من منطلق أهمية الموسيقى في حياة الشعوب والحضارات المتقدمة ودليلا على رُقيها وازدهارها، حيث كانت الموسيقى أحد الروافد المهمة في عهد النهضة المباركة التي تنطلق من عراقة هذا الوطن وقيمه الأصيلة، فالموسيقى أداة فاعلة للتواصل بين الأمم ومفتاح التفاهم بين شعوب العالم، وهي لغة عالمية بين مختلف الأجناس والأطياف والبلدان. ولقد رسّخ المقام السامي تلكم القيم الحضارية منذ مطلع السبعينيات وهيّأ للحركة الموسيقية في السلطنة كافة الإمكانيات والوسائل لازدهارها حتى تبوأت مكانة عالمية مرموقة وأضحت مكونا ثقافيا وحضاريا رصينا في عُمان حيث سعت هذه الندوة إلى إبراز وتوثيق هذه الجهود من خلال كوكبة الباحثين والمؤسسات ذات العلاقة.

بدأت أعمال الندوة بفقرة موسيقية قدمتها فرقة مركز عمان للموسيقى التقليدية حيث استمع الحضور إلى معزوفات مختارة من فرقة المركز تنوّعت ما بين الموسيقى الوطنية والموسيقى التقليدية العمانية

الجلسة الأولى

تناولت الجلسة الأولى محور دور المؤسسات في إثراء الحركة الموسيقية بالسلطنة بأربع أوراق عمل، الورقة الأولى جاءت بعنوان «دور مركز عمان للموسيقى التقليدية في إثراء الحركة الموسيقية في السلطنة» قدمها د.مسلم بن أحمد الكثيري موسيقي وباحث ومدير مركز السلطان قابوس للموسيقى التقليدية حيث قال إن الموسيقى من أبرز المجالات الثقافية العُمانية التي تأثرت بفكر جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه، وهو ما نشهده في الواقع المعاصر مما كان له الأثر العميق على حاضر الموسيقى العُمانية وتطورها. وعن أبرز المجالات التي عمل عليها المركز منذ تأسيسه وحتى الآن تكمن في ثلاثة عناوين أساسية وهي: الجمع والتوثيق، والبحوث والدراسات الموسيقية، والأنشطة والفعاليات، وبرامج بناء القدرات والمهارات الموسيقية.

الورقة الثانية

وفي الورقة الثانية والتي كانت بعنوان «مشروع تأريخ الموسيقى العربية (انطلاقة المحافظة والتجديد في عهد جلالة السلطان)» قدمها د.كفاح فاخوري من لبنان، أمين عام المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية تطرّق خلالها إلى الدور الرائد لحضرة صاحب الجلالة في انطلاقة الموسيقى وتجديدها في كافة المجالات حيث إن اهتمام جلالته أصبح عنوانا شامخا فيما وصلت إليه الموسيقى في السلطنة.

الورقة الثالثة

وفي الورقة الثالثة قدمت د.شيرين عبداللطيف أحمد نائبة عميد الدراسات العليا والبحث العلمي بكلية التربية الموسيقية جامعة حلوان بمصر ورقة عمل بعنوان «ثراء الفنون الموسيقية في السلطنة (الجمعية العمانية لهواة العود نموذجا)»، حيث تناولت الورقة البحثية التي قدمتها التجربة العملية الدالة على الجهود الثمينة والرعاية الكاملة من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس -حفظه الله- للفنون عامة ودعمه للموسيقى خاصة وذلك من خلال تجربة فريدة من نوعها عاشتها في الجمعية العمانية لهواة العود التابعة لمركز السلطان قابوس العالي للثقافة والعلوم بديوان البلاط السلطاني، حيث وجدت خلال الفترة التي قضتها في ربوع جمعية هواة العود أن هذه المؤسسة الفنية أنشئت بأوامر سامية وبنظرة ثاقبة من جلالته، لكي ترعى المواهب الفنية المتميزة على آلة العود بالسلطنة وتصقل موهبتهم، ويحدث بالتالي حراك في الحركة الموسيقية بالسلطنة بوجه عام وبمستوى عازفي آلة العود بشكل خاص.

دور المؤسسات

أما الورقة الأخيرة للجلسة الأولى فقدمها راشد بن مسلم الهاشمي، من وزارة التراث والثقافة، بعنوان «دور المؤسسات في إثراء الحركة الموسيقية بالسلطنة» تطرق خلالها إلى الدور الكبير الذي تقوم به كافة الجهات ذات الاختصاص في هذا الجانب والبرامج التدريبية التي تصقل مواهب الشباب، مشيرا إلى التعاون الذي يربط تلك الجهات وصولا إلى تحقيق الهدف المنشود. وأدارت هذه الجلسة الأستاذة نائلة البلوشية.

برنامج اليوم الثاني

بعد ذلك بدأت أعمال الجلسة الثانية بأربع أوراق عمل جاءت الورقة الأولى بعنوان «نهضة الفنون والثقافة الدبلوماسية في الفكر السامي لصاحب الجلالة (دار الأوبرا السلطانية مسقط والأوركسترا السيمفونية السلطانية مثالا)» قدمها د.ناصر بن حمد بن عيسى الطائي مدير إدارة مكتبة دار الأوبرا السلطانية ومستشار مجلس الإدارة في الدار. والذي أوضح خلالها النهج السامي في الرقي بالموسيقى والموسيقيين وما يحظى به هذا الجانب من اهتمام بالغ من لدن جلالته، وقال: إن إنشاء دار الأوبرا السلطانية يعد مثالا لاهتمام جلالة السلطان بهذا الجانب حيث أصبحت دار الأوبرا السلطانية محل تقدير واحترام من كافة دول العالم لما تقدّمه من دور في إثراء الثقافة الفنية بكافة مجالات على مدار العام.
وقدم العضو الأوركسترالي عبدالله بن حمود العاصمي من الأوركسترا السيمفونية السلطانية العمانية ورقة بعنوان «دور الأوركسترا ونشأتها في رسم المشهد الثقافي والدبلوماسي».
أما الورقة الثالثة فقدمها المقدم الركن حمود بن طالب الرئيسي من موسيقى الحرس السلطاني العماني بعنوان «الفِرق الموسيقية العسكرية.. الحرس السلطاني العماني».
وجاءت الورقة الأخيرة بعنوان «دور المناهج الموسيقية في ترسيخ وتفعيل القيم الحضارية بالسلطنة» قدمتها نصراء بنت جمعة المخينية من وزارة التربية والتعليم حيث قالت: إن المناهج التعليمية تعد إحدى الوسائل والأدوات الرئيسية في غرس القيم الاجتماعية الأخلاقية والوطنية وغيرها من القيم الحضارية في أذهان النشء والشباب والأجيال المقبلة، وبما أن الموسيقى والغناء لهما تأثيرهما الكبير على النفس الإنسانية في مختلف حالاتها النفسية، وهما أيضاً إحدى الركائز المهمة للعملية التربوية التعليمية، ومن خلالهما يمكن بث القيم الرفيعة في نفوس الصغـــار والكبـــار على الســواء فـــي برامج التعليم، أو من خلال الإذاعة والتلفزيون، فاستخدامهم الموسيقى والغناء في نشر القيم الحضارية والفضائل هو الجانب الذي نريده، ونعمل على تدعيمه عن طريق مجال الغناء. وأدار الجلسة فتحي محسن.