
جاء المرسوم السلطاني السامي رقم 23/ 2018 بتعديل بعض أحكام المرسوم السلطاني رقم 35/ 2012 الخاص بإصدار نظام الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات، ومن أبرز نقاطه نقل تبعية الهيئة من وزارة الخارجية إلى مجلس الوزراء وتشكيل مجلس إدارة للهيئة يضم عددا من الوزراء ليعطي دفعا قويا للاستثمار في السلطنة ويشكّل منعطفا جديدا يأخذ بالتطورات الهادفة إلى تعزيزه في المرحلة المقبلة بما يتواكب مع الحاجة الملحّة لتحريك هدا الجانب في البلاد بشكل أفضل مما هو عليه، وإحداث نقلة نوعية في الاستثمار في كل القطاعات الاقتصادية، وبلورة سياسات وأُطر جديدة أكثر تحفيزا ومرونة لجذب المستثمرين، بل وإيجاد توافق بين الجهات المختصة بالاستثمار في الحكومة، ناهيك عن تذليل العقبات التي تعترض الاستثمار في الجوانب الهيكلية وإيجاد توافقات على إدارة هذا الملف داخليا وخارجيا من خلال توفر قناعات قوية في الأجهزة الحكومية يدفع بعجلة الاستثمار قُدما للأمام والتوعية بأهميته على كل الأصعدة والمستويات، الأمر الذي قد يشهد الاستثمار معه انفراجة طيبة وإدارة ملف الاستثمارات ككل بنحو متكامل في المرحلة القادمة وإعادة السياسات والجهات المختصة بالاستثمار لتقف تحت مظلة واحدة.
لا شك أن الهيئة العامة للاستثمار وتنمية الصادرات لها دور كبير في بلورة سياسات الاستثمار في السلطنة من خلال تطوير منظومته وإيجاد الأُطر والتشريعات التي تحفّز المستثمرين وتهيئ البيئة الملائمة لهم، فضلا عن تنمية الصادرات وتشجيع المصدرين وبحث كل السبل الهادفة إلى إيجاد أسواق خارجية، وهذا هو الدور المحوري من إنشاء الهيئة والذي لم يتضح جليا في السنوات الماضية بشكل يعيد رسم خريطة الاستثمار بنحو صحيح للعديد من العوامل المتعلقة بالصلاحيات المتوفرة ووضعية الهيئة وإمكانياتها وصلاتها بمجلس الوزراء، فضلا عن أن إدارة الاستثمار إذا لم تتوفر لها القناعات الذاتية فإنها لن تمضي إلى تحقيق الهدف المنشود.
إن الآمال معقودة على وقوف كل الجهات المختصة بالاستثمار في البلاد تحت مظلة واحدة تتلاقى فيها كل الاستثمارات الحكومية، وتتعزز بالإمكانيات البشرية والفنية والمادية بدل حالة التبعثر التي كانت عليها عبر العديد من الجهات والشركات وبإمكانيات متواضعة لا تساعد على الاستثمار واقتناص الفرص المناسبة داخل البلاد وخارجها وتشتت الجهود بشكل يضعف من نجاح الاستثمارات الحكومية.
بالطبع المسؤوليات التي يتوجب أن تضطلع بها الهيئة تتمثل في إزالة كل العوائق التي تعترض الاستثمارات وجذب رجال الأعمال من خلال إنشاء منصات ومراكز لخدمة المستثمرين وفق مستويات معيّنة من رساميل الأموال وتخليص معاملاتهم من الجهات المختصة واختزال الإجراءات إلى أدنى مستوى ممكن وتوحيد الجهود الهادفة لدفع الاستثمار في البلاد إلى ما نتطلع ونصبو إليه جميعا في الفترة المقبلة وبما ينسجم مع التطلعات في تعزيز الجهود الرامية لتفعيل التنوع الاقتصادي.
الهيئة ستعمل وفق الصلاحيات الممنوحة لها واختصاصاتها، إلا أن هذه الجهود لن تكتمل ما لم تنسجم مع الجهات الأخرى.
نأمل أن تتكلل أعمال الهيئة في لملمة أطراف قطاع الاستثمار وتعزيزه بشكل جذري والترويج لمناخ وبيئة الاستثمار وبنحو يسهم في التعريف الإيجابي بالسلطنة إقليميا ودوليا.