مسقط - خالد عرابي
انطلقت أمس فعاليات «المؤتمر العالمي للنقل الطرقي» الذي ينظمه الاتحاد الدولي للنقل الطرقي بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات ومجموعة أسياد، بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، برعاية نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد.
ويشارك في المؤتمر التي تستمر فعالياته حتى غد الخميس أكثر من 1000 مشارك من 77 دولة من حول العالم وأكثر من 25 وفد حكومي 10 منظمات دولية ويناقش المؤتمر رسم ملامح مستقبل قطاع النقل الطرقي، وتبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا المتعلقة بالتجارة والابتكار التقني في القطاع على مستوى المنطقة والعالم.
وتأتي نسخة هذا العام من المؤتمر بعنوان: «الابتكار في النقل» بهدف استعراض دور التكنولوجيا الحديثة في تحسين مستوى إدارة العمليات وتطوير أداء قطاع النقل الطرقي وتسهيل حركة التجارة العالمية.
وفي تصريحات صحفية عقب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قال صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد إن السلطنة كانت دائما وأبدًا ميناء دوليا لنقل البضائع والحركة البحرية والبرية والجوية .
وأضاف سموه في تصريح للصحفيين أن المؤتمر سيضيف بعض المعرفة، في تخطيط المستقبل فهناك برنامج طموح من قبل وزارة النقل والاتصالات، ويوجد موافقة من مجلس الوزراء وتوجيه من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بأخذ السلطنة بما تحتاجه من مواكبة النهضة خلال السنوات العشرين المقبلة.. معربا عن أمله في الاستفادة من المؤتمر.
أهم القضايا
ومن جانبه قال وزير النقل والاتصالات معالي د.أحمد الفطيسي بأن هذا المؤتمر الدولي الذي يشارك فيه أصحاب المعالي الوزراء وكبار المسؤولين وصناع القرار وخبراء صناعة النقل من مختلف دول العالم، يسلط الضوء على أهم قضايا النقل الطرقي وآفاق تطور التقنيات فيه، في الوقت الذي نمت فيه محاور التجارة معيدة تشكيل طرق التجارة العالمية، مؤثرة على تنقل الناس والبضائع. وأضاف: لقد جاء المؤتمر في وقت يشهد فيه النقل الطرقي تغيرات سريعة، حيث توسعت خدماته الرقمية وأصبح متصلا بشبكات الإنترنت، وقد لاحت في الأفق العديد من التساؤلات تجعل من هذا الحدث العالمي منصةً مهمةً لمعرفة ماذا سيحمل لنا المستقبل من تغيرات، وماذا سينتظرنا في العقد القادم في مجال النقل الطرقي؟ وأشار الفطيسي إلى أن العالم يشهد اليوم حقبة جديدة من التكنولوجيا الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، والمركبات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، والحوسبة السحابية، وسلسلة الكتل (Blockchain)، وغيرها، وسيصبح المستثمرون والمستهلكون والمواطنون الذين يتبنون ويستخدمون هذه التقنيات في الحياة اليومية شركاء في صنعها وتطويرها. وأردف الفطيسي قائلا: لقد أدركنا في سلطنة عُمان كغيرنا من دول العالم أنه يجب علينا أن نكون بالسرعة نفسها التي يمضي بها العالم من حولنا واللحاق بركب التطور واستيعاب الثورة المعرفية التي يعيشها عالمنا، فالسلطنة اليوم ولله الحمد لديها شبكة متطورة من الطرق أُنشئت بمعايير عالمية تربط الموانئ البحرية والمناطق الحرة والمطارات والمناطق الصناعية. ولديها ثلاثة موانئ عميقة تخدم الأسواق الناشئة في دول الهند وشرق إفريقيا وإيران ودول المنطقة، تتكامل جميعها مع المناطق الحرة التابعة لها، كما لديها خمسة مطارات راقية جدا وبمواصفات عالمية. وإن السلطنة ماضية في تعزيز التكامل والإندماج مع التكتلات الاقتصادية العالمية وتسهيل حركة التجارة، تعزيزاً لمنظومة النقل الطرقي.
الاتفاقية الجمركية
وعقب الجلسة الافتتاحية للمؤتمر وقعت السلطنة مع الاتحاد الدولي للنقل الطرقي، الجهة المفوضة من جانب الأمم المتحدة لإدارة سلسلة الضمانات الدولیة لنظام TIR، وشركة ومواصلات، الجهة الرسمية المصدرة لـTIR، والإدارة العامة للجمارك بشرطة عمان السلطانية، تم توقيع الاتفاقية الجمركية بشأن النقل الدولي للبضائع بموجب بطاقات النقل البري الدولي (اتفاقية النقل البري الدولي)، وقد وقع الاتفاقية عن السلطنة مدير عام الإدارة العامة للجمارك العقيد خليفة السيابي، ونيابة عن مواصلات رئيسها التنفيذي أحمد البلوشي، فيما وقع عن الاتحاد الدولي للنقل الطرقي الأمين العام للاتحاد أمبرتو، ويبرز ذلك التزام السلطنة بتعزيز حركة التجارة عبر حدودها والمشاركة في تيسير العبور الدولي من خلال تبسيط إجراءات العبور الجمركية، ونظام الضمان الدولي بالسلطنة.
وتعليقا على ذلك قال الرئيس التنفيذي لشركة «مواصلات» أحمد البلوشي: إن توقيع الاتفاقية سيعزز من جودة وسرعة نقل البضائع عبر الدول.
كما سيؤدي إلى تحويل قطاع النقل البري وتعزيز الفرص التجارية بما يرسخ مكانة السلطنة كمركز لوجستي عالمي.
وأشار البلوشي إلى أنه وفقا للاتفاقية فإن العمل وفقا للمعايير العالمية المتتبعة سيبني بيئة جاذبة للاستثمارات ويعزز من الفرص في قطاعي النقل والتجارة بالسلطنة. وكذلك فإن هذه الخطوة ستؤدي إلى تطوير خدمات النقل وتساهم في تحقيق الاستراتيجية الوطنية اللوجستية بما يسهل الأنشطة التجارية المستدامة ويستقطب الاستثمارات الأجنبية إلى السلطنة. كما أن توقيع السلطنة للاتفاقية سيكون له الأثر الكبير على القطاع وعلى «مواصلات» بشكل خاص.
وأشار البلوشي إلى أن موقع السلطنة الاستراتيجي الفريد يعطي فرصة كبيرة لتسريع حركة التجارة.
وأن التوقيع على الاتفاقية هو انضمام إلى هذه المنظومة وأن أغلب الدول ومنها دول مجلس التعاون الخليجي ودول الجوار منضمة إلى هذه الاتفاقية وأن السلطنة ستستفيد من هذه الاتفاقية كثيرا، وخاصة في عملية تنظيم وسرعة نقل البضائع.
وأن المكاسب ستكون مادية أيضا وستعود على المستخدمين لهذه الوسائل بشكل مباشر وبالتالي ستنعكس على الاقتصاد بصفة عامة.
قيادة القطاع اللوجستي
وقال رئيس الاتحاد الدولي للنقل الطرقي كرستيان لابرو: إن عمان تقع في قلب أهم ممرات النقل العالمي، وكذلك عودة إلى طريق الحرير القديم والحديث، ووقوعها بين قارات مثل آسيا وإفريقيا وأوروبا نجد أن عمان تنال موقعا مهما ولديها خطط لكي تكون واحدة من الدول التي تقود القطاع اللوجستي في المنطقة، كما أن إستراتيجيتها اللوجستية لعام 2040 لهي نموذج يجب الاحتذاء به وذلك لما تحتويه من تطوير والاستفادة من الإمكانيات كما أن الحكومة العمانية لديها الكثير من التعاون مع الاتحاد الدولي للنقل الطرقي.
وأكد نبيل بن سالم البيماني، رئيس قطاع الموانئ والمناطق الحرة بمجموعة أسياد، وعضو اللجنة المنظمة للمؤتمر قائلا: إن قدرتنا على مواكبة التقنيات الحديثة في القطاع، ستنعكس وبلا شك في رفع فرصنا التنافسية، وتحسين جودة الخدمات التي نقدمها.
حيث إن الابتكار القائم على التكنولوجيا أصبح مفتاحا أساسيا لمواجهة التحديات المستقبلية في القطاع اللوجستي.
وقال المدير التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الطرقي بوريس بلانش بأن الابتكار التكنولوجي سيصبح مفتاح التصدي للتحديات التي يخبئها مستقبل قطاع النقل الطرقي في بلدان دول مجلس التعاون الخــــــليجي، وأشار إلى أن الاتحاد قام مؤخرا باســــــتطلاع وأن حوالي 82 % من شركات النقل في دول مجلس التعاون الخليجي التي شاركت في الاســــــتطلاع رأت أن الشاحـــــــنات ذاتية القيادة ستصبح خياراً مجدياً في النقل الطرقي خلال العقد المقبل.
وأوضحت الدراسة أن منظومة النقل تؤثر على حياة كل شخص من بين السبعة بلايين نسمة الذي هم سكان العالم، بدءا من الطعام الذي نتناوله وصولا إلى السلع الاستهلاكية التي نشتريها.
وبين المدير التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الطرقي أن شركات النقل تقر بأن إحراز التقدم في مجال التكنولوجيا والابتكار سيكون مفتاح تحقيق الأمن والنجاح والاستدامة في القطاع مستقبلا. وقال: إنه فيما يتعلق بالسلامة، أعربت الشركات في بلدان مجلس التعاون الخليجي عن تحمسها بشكل خاص إزاء فرص مساهمة الابتكار في تعزيز السلامة أثناء القيادة بنسبة 91 %. كما أبدت الشركات رغبتـــــها إزاء إرساء منظومات نقل ذكية بإمكانها أن تحد من الظروف الصعبة المحيــــــطة بالقيادة وإتاحة الفرص لتحسين تنظيم الرحلات للسائقين.
تضافر الجهود
وأكد رئيس مجلس إدارة مجموعة جولدمان ساكس الأمريكية، والرئيس السابق للمفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو على ضرورة تضافر جهود جميع الجهات المعنية بقطاع النقل، حيث قال: إن الحوار هو مفتاح أساسي لعقد الشراكات ومد جسور التعاون مما سيعود بالنفع على نمو حركة التجارة العالمية وازدهارها بغض النظر عن المصالح. فاختلاف وجهات النظر لا يفسد للود قضية.
وشارك جيم كارول، أحد مفكري المستقبل وخبراء الابتكار، معارفه ورؤاه الواسعة حول أحدث الاتجاهات والنزعات العالمية التي تهدف إلى دعم الشركات والحكومات في مواكبة الابتكارات التقنية.
وقال كارول: في ظل التغيرات المتسارعة التي يشـــــهدها العالم اليوم أصبح من الصــــــعب الاعتماد على التقنيات والاتجاهات التي كانت سائدة في الماضي. وبات من الضروري أن نبحث عن طرق جديدة ومبتـــــكرة تضمن نمو وتطور القطاع اللوجستي.
وقد انطلقت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر بجلسة خاصة جاء تنظيمها بالتعاون مع شركة مواصلات وبحضور نخبة من القادة والرواد الدوليين لتسليط الضوء على أبرز التحديات التي تواجه شركات نقل الركاب والبحث في الحلول المستقبلية لها.
وحول الخدمات العصرية التي توفرها شركة مواصلات، قال رئيسها التنفيذي أحمد البلوشي: لقد بدأنا فعلياً في تطبيق العديد من التقنيات المبتكرة منها الحجوزات الإلكترونية، وأنظمة جمع وتدقيق معلومات الركاب، وأنظمة إدارة المركبات الذاتية. وستساعد هذه الأنظمة في تطوير منظومة النقل، وفي الحدّ من المشكلات المرورية، فضلاً عن المساهمة في تعزيز الاقتصاد الوطني ومواصلة مسيرة التنمية بالسلطنة. كما ناقشت الحلقات التفاعلية التي أقيمت خلال اليوم الأول من المؤتمر عدداً من المواضيع من بينها إدارة وتحليل البيانات، وتعزيز التنافسية من خلال تطوير البنية الأساسية والاتصالات الجديدة متعددة الوسائط، وتأهيل القوى البشرية المستقبلية، واستخدام منصات الجيل الجديد، وتمكين التسهيل التجاري وزيادة كفاءة الوقود المستخدم في عمليات النقل.
وعلى صعيد الجهود المبذولة للحد من البصمة البيئية لقطاع النقل، قال بيني سيمتس، الرئيس التنفيذي لشركة نيناترانس البلجيكية: تشكل أنواع الوقود البديل مستقبل قطاع النقل الطرقي ولكن الأمر يتوقف على إمكانية وسهولة الحصول عليه، فقد حان الوقت لبدء استخدامها بدون أي تعقيدات.
فمما لا شك فيه أن إيجاد قطاع نقل مستدام لا يمكن أن يتحقق سوى من خلال مشاركة جميع حلقات سلسلة التوريد.
وأضاف بيني سيمتس: إن مشغلي خدمات النقل يتطلعون إلى الاستثمار في المركبات التي تعمل بأنواع الوقود البديل بشرط معرفة التكلفة الحقيقية والإجمالية لذلك والتأكد من جدواها الاقتصادية.