
مسقط - مسندم - خالد عرابي
تعتبر "مسندم" واحدة من أبرز المحافظات العمانية التي تتميز بموقعها الإستراتيجي الفريد؛ وذلك بسبب وقوعها على مضيق هرمز، وتقع إلى الشمال من دولة الإمارات العربية المتحدة، ويحدها من الغرب الخليج العربي ومن الشرق بحر عُمان ومن الشمال مضيق هرمز، وتقع على قمم جبال الحجر ويبلغ ارتفاع جبالها الوعرة حوالي 2100 متر فوق سطح البحر.
وبحسب آخر إحصائيات وزارة السياحة بلغ عدد زوار محافظة مسندم حوالي 250 ألف سائح قاموا بزيارة المحافظة خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي 2018 مما يعكس الإقبال السياحي على المنتجات السياحية المتنوعة بالمحافظة والمقومات الطبيعية والتاريخية الجاذبة التي توجد بها.
وقال محمد بن عبدالله الظهوري، القائم بأعمال مدير دائرة السياحة بمحافظة مسندم ان الاحصائيات تشير الى ان هناك 249 الف و933 سائح زاروا المحافظة حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي وتم تسجيلهم في كشوفات المنشآت الفندقية والسياحية إضافة الى زوار القلاع والحصون وزوار السفن السياحية العملاقة والسواح القادمين عبر المنافذ الحدودية، مشيرا الى ان هناك 72 سفينه سياحية من فئة الكروز ستزور ميناء خصب خلال الفترة الممتدة من شهر أكتوبر 2018 الى مايو 2019 وتمثل ركيزة مهمة لنمو حركة السياحة وتحمل عددًا كبيرًا من السياح.
وأشارالظهوري إلى ان قطاع السياحة في محافظة مسندم قطاع واعد تعززه المقومات الطبيعة التي تتفرد بها الطبيعة الجبلية والبحرية والجزر وما تحتويه من كنوز الحياة الفطرية، مشيرا الى ان وزارة السياحة ممثلة في دائرة السياحة بمحافظة مسندم تسعى الى تنفيذ العديد من الخطوات والبرامج بالتعاون مع القطاع الخاص لتنشيط السياحة في المحافظة، حيث تشمل النظرة المستقبلية لقطاع السياحة في مسندم تعزيز الخدمات السياحية ورفع جودة الخدمات المقدمة وطرح مزيد من المواقع السياحية للاستثمار السياحي وفقا للحاجة وبما يتناسب مع الاستراتيجية العمانية للسياحة والاستراتيجية الشاملة للتنمية الاقتصادية بمحافظة مسندم.
وأضاف ان الخطة تشمل منح موافقات لإنشاء وتنفيذ عدد 8 منشآت فندقية منها طرح ثلاثة مواقع سياحية للاستثمار السياحي لإقامة 3 فنادق من فئة 3 و 4 نجوم ومنح موافقات مبدئية لعدد 4 فنادق، وتوقيع حق انتفاع لإقامة فندق واحد.
وتضم المحافظة 4 ولايات وهي: ولاية خصب التي تعد المركز الإقليمي للمحافظة، من أبرز معالمها قلعة خصب، وحصن خصب، والكمازره، وبرج السيبة، وكبس القصر، وغيرها.. كما تضم ولاية دبا التي تتميز بجمال طبيعتها، حيث يقصدها السياح للتمتع بروعة جبالها الخضراء المطلة على البحر، وتضم العديد من المعالم السياحية ومنها قلعة السيبة، كما أنّها تحتوي عدة سواحل. وتعتبر منطقة الخيران من أجمل وأروع مناطقها البحرية، وخاصة خور النجد حيث يحتضن الجبال فيكون طبيعة ومنظرا بديعا.. وتضم ولاية بخاء التي تضم العديد من القلاع والحصون الأثرية، كما تشتهر بها منطقة "غمضاء" التي تقع على الجزء الساحلي من الخليج العربي، وتضم العديد من البيوت الأثرية التي يُقال بأن عمرها يزيد عن 500 عام.. وبها أيضا ولاية مدحاء.. وحدثنا عنها محمد الشحي، أحد أبناء المحافظة فوصفها بأنها جوهرة بين البحر والجبل وأنها تزخر بالعديد من المعالم الأثرية التي ما تزال شاهدة على عراقة التاريخ العماني وقوة وشموخ أبنائها.
الحصون
وقال الشحي بأن الولاية تضم العديد من الحصون التاريخية ومنها: حصن خصب الذي تم بناؤه ما بين القرنين 16م و17م في موقع استراتيجي على شاطئ خصب حيث يطل على مياه الخليج العربي وهو مبنى مربع الشكل يوجد به برجان الأكبر مطل على البحر. رُمم الحصن في العهد الزاهر للنهضة العمانية المباركة خلال الفترة 1989م- 1991م.
وأضاف: كما يوجد حصن بخاء ويُقال بأنه شُيّد في العام 1884م في عهد السيد تركي بن سعيد بن سلطان البوسعيدي وأنه مبني على مساحة 1435م ورُمم الحصن في عهد النهضة المباركة خلال الفترة من 1989م إلى 1990م ويعد من المعالم التاريخية والسياحية.. كما يوجد حصن دبا وهو من أكبر حصونها ويتكون من برجين مربعي الشكل عند المدخل الرئيسي وكل برج مكوّن من دورين ورُمم الحصن خلال الفترة من 1992م إلى 1993م.
الجُزر
وقال الشحي: كما تزخر مسندم بالعديد من الحصون تزخر أيضا بالعديد من الجزر، ومنها: جزيرة التلغراف: وقد اكتسبت هذه الجزيرة أهميتها التاريخية حيث أنشئت بها محطة التلغراف ومنها نقل ومد الخط التلغرافي للخليج في العام 1864م.. وهناك جزيرة سلامة وبناتها، وتقع على بُعد 9 أميال شمال رأس مسندم ويُقال بأن "سلامة" أشهر جزيرة تقع بالقرب من مضيق هرمز وسُميت بهذا الاسم تعبيراً عن الفرحة عند وصول المسافرين إلى هذه الجزيرة بعد المعاناة والتعرّض لأخطار البحر، أما "بناتها" فهي مجموعة جُزر صغيرة وهي أماكن يمكن التخييم بها في جو من الراحة.. كما توجد بها جزيرة مسندم المرتبط اسمها باسم المحافظة وتعد أكبر الجزر المطلة على مضيق هرمز بعد جزيرة سلامة، وهي من المعالم التاريخية الأثرية ويقع أمامها رأس الباب وهو رأس قمة عالية ترتفع عند مدخل الممر وكذلك رأس مسندم.. وهناك جزيرة أم الغنم: وقد اشتُق اسمها من الأغنام حيث كان أهالي المنطقة يستخدمونها لرعي الأغنام والمواشي، وبهذه الجزيرة شواهد وأطلال من العصور القديمة مما يدل على مكانتها وحضارتها في الماضي العريق.
وأشار الشحي إلى أنه بجانب الأماكن التاريخية وزيارة الجُزر يوجد العديد من الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها الزوار للولاية ومنها: ركوب السفن والقوارب التقليدية، وذلك في مدينة خورشم حيث يمكن القيام برحلة بحرية لمشاهدة الدلافين المنتشرة بكثرة في المنطقة.. كما يمكن القيام بزيارة فريدة من نوعها وهي رحلة إلى قرية كمزار الواقعة في ولاية خصب والتي تُعرف بأنها واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمحافظة، حيث يقصدها السياح للاستمتاع بطبيعتها الساحرة، فهي قرية يلتقي فيها الجبل بالساحل وهي تجمع بين صفاء وزُرقة المياه وبين الجبال الشامخات. كما يعد شاطئ بصة واحدا من أهم المناطق لمحبي التخييم والطبيعة البكر.
كما يعد جبل حارم الذي يقع في ولاية خصب - ويعرف محليا بجبل حريم- ويصل ارتفاع أعلى قممه إلى2087 مترا فوق سطح البحر من المواقع السياحية ومن أشهر الجبال في المحافظة، وهو وجهة مناسبة لمحبي ركوب الدراجات الهوائية، حيث يمكن مشاهدة المناظر الرائعة والمسارات المتعددة للمغامرات، كما تتميز المنطقة بينه وبين وادي الخب مقصدا سياحيا جذابا لهواة المغامرات وتسلق الجبال واستكشاف الأودية والممرات، حيث تتميز تلك المنطقة بوجود عدة قرى جبلية ومتنزهات وواحات خضراء أشهرها مناطق السي والخالدية والصحاصح والروضة وهي تعتبر من المقاصد السياحية.