حقوق المؤسسات الصغيرة مفقودة!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٤/نوفمبر/٢٠١٨ ٠٢:٥٦ ص
حقوق المؤسسات الصغيرة مفقودة!

علي بن راشد المطاعني

في الوقت الذي يتطلب فيه أن تكون الجهات الحكومية عونًا لرواد الأعمال في تعزيز امتهانهم لريادة الأعمال، وحضهم على العمل لحسابهم الخاص، ورفد الجهود المبذولة من الجهات المختصة بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلا أنها لا تكتفي بعدم المساندة المفترضة فقط، بل تذهب (بعض) الجهات بعيدًا في انتهاك حقوق المؤسسات الصغيرة الخاصة برواد الأعمال للأسف من خلال ممارسات تتجاوز الكثير من أدبيات العمل الحر والنزيه وقيمه المعروفة من خلال انتحال غير مشروع لتصوراتهم وأعمالهم وابتكاراتهم وإعادة تقديمها وتدويرها في عروض أسعار لشركات أخرى غير آبهة بقانون حقوق الملكية الفكرية وحقوق المؤلف.

إن أهم التحديات التي يواجهها رواد الأعمال هذا العائق الذي ينتهك حقوقهم في الإبداع والابتكار وتقديم رحيق أفكارهم لجهات حكومية، ثم يجدونها فيما بعد وقد وزعت على غيرهم من الشركات للأسف.
إن مثل هذه الممارسات لها من العواقب ما يتجاوز خط الإحباط الأحمر وصولًا لمرحلة الانهيار النفسي والمعنوي والزهد في أية رغبة لتطوير الذات والاعتماد على النفس، ومن ثم الانطلاق بثقة لآفاق المستقبل الرحيب للمساهمة في بناء هذا الوطن العزيز.
بالطبع غريب أن يجد رائد أعمال مقترحًا أو تصورًا له لا يحظى بالموافقة ثم يجده مطبقًا لدى جهة أخرى، هذا يقودنا لضرورة أن يسجل رواد الأعمال مبادراتهم وأفكارهم حتى لا تتعرض للانتحال المباشر أو غير المباشر.
‏وفي وسط هذا الزخم بعض رواد الأعمال قد يضطرون لالتزام الصمت إزاء ما يتعرضون له، وذلك خوفًا من أن يحرموا في المستقبل من المناقصات والمشتريات وغيرها من التسهيلات، فالخوف قد يقود إلى تصورات عديدة بعضها قد يكون صحيحًا وبعضها قد لا يكون كذلك، إذن يمكننا القول إنهم يفعلون ذلك من باب الاحتراس على أقل تقدير.
من البديهيات أن يعامل أي عرض أو برنامج كمستند (سري للغاية) لا يحق استخدام محتواه أو إعادة استخدامه بدون إذن رسمي ومن الجهة المخولة قانونًا للتعامل مع هذه المستندات التي تحمل في ثناياها عرق وجهد شباب يتطلعون لإيجاد موطئ قدم لهم في سوق لا يقبل أنصاف الحلول.
بطبيعة الحال هذه الممارسات قد تكوِّن واقعًا من عدم الثقة بين أصحاب الأعمال والجهات الحكومية أو الخاصة وتؤثر سلبًا على مبدأ التنافسية بين الشركات المؤطر بزجاج الشفافية عديم اللون ناعم الملمس.

كما أنها قد تؤثر سلبًا على بيئة ممارسة الأعمال في السلطنة من ناحية عامة ولدى المستثمرين خاصة الذين يقدمون مبادرات وبرامج متخصصة تسهم في إيجاد حلول مبتكرة للعديد من المشكلات.

بعض رواد الأعمال أخذت أفكارهم ومبادراتهم ونفذت من قبل شركات أخرى زميلة للشركات التي تقدمت لها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بدون أي اعتبارات لمن قدم الأفكار ولا لمن بذل الجهد في تقديم المبادرات، وهذا يعنى أن على رائد الأعمال أن يلهث مبددًا وقتًا وجهدًا ثمينًا وراء من انتحل فكرته لنيل حقه المُضيع.
نأمل من من الجهات المختصة أن تبذل جهودها الحميدة لإيقاف مثل هذه المخالفات لما لها من آثار نفسية مدمرة على رواد الأعمال، وقد تدفعهم دفعًا للنأي عن هذا الطريق رغم حاجة الوطن إليهم في هذا المعترك الاقتصادي المهم.