
مسقط -
حصدت البروفيسورة صباح بنت أحمد عبد الوهاب السليمان من جامعة السلطان قابوس جائزة فئة «البحوث الخضراء» في احتفالية جوائز قطر للاستدامة الذي أقيم بدولة قطر عن بحثها المستدام بشأن إعادة استخدام مخلفات حفر آبار النفط في أنشطة صناعية أخرى مثل صناعة الإسمنت: صناعة إسمنت قابل للاستدامة وأقل ضرراً على البيئة.
وهذا البحث ممول من قبل مجلس البحث العلمي وتقوم الباحثة البروفيسورة صباح السليمان من قسم الميكانيكية والصناعية بكلية الهندسة وبالتعاون مع شركة إسمنت عُمان بدراسة استخدام المخلفات المصاحبة لعمليات حفر آبار النفط في أنشطة صناعية أخرى مثل صناعة الإسمنت. وهذه المخلفات تعد نواتج ثانوية تنتج بكميات كبيرة جداً مع عمليات الحفر ولا يتم في الوقت الراهن الاستفادة منها إذ يتم تخزينها في مواقع تصريف خاصة وتظل هناك فيها دون أي معالجة أو استفادة. ومن ثم يجب تصميم مواقع التصريف بمواصفات خاصة جداً وذلك للحيلولة تسرب النفط من هذه المخلفات ووصوله إلى باطن الأرض منعاً لتلوث التربة والمياه الجوفية. إن عملية التخلص من هذه المخلفات يكون مكلفاً جداً، وذلك لأنها تحتاج إلى الكثير من المساحات لتخزينها وممكن أن تتسبب في حدوث عدد من المشاكل البيئية الخطيرة عند تسربها.
وفي هذا البحث وللحد من خطر هذه المخلفات والتقليل من كمياتها المرسلة للتخزين، فإنه سيتم إعادة استخدامها وتدويرها في الأنشطة المتعلقة بصناعة الإسمنت. وهذا النهج في إعادة تدوير هذه المخلفات يعد من جانب المخلفات نهجا قابلا للاستدامة من أجل إدارة هذه المخلفات وتقليل كمياتها المرسلة للتخزين. ولكن من جانب آخر تعد هذه المخلفات مادة مفيدة ومناسبة في صناعة الإسمنت، وذلك أن هذه المخلفات تحتوي على الأكاسيد الأساسية المطلوبة في صناعة الإسمنت إذ أنها غنية بأكسيد الكالسيوم مع مادة السليكا.
ومن ثم من الناحية النظرية، فإن مخلفات الحفر يمكن استخدامها كبدائل مناسبة من أجل إنتاج كلنكر الإسمنت والكلنكر هو المنتج قبل النهائي للإسمنت. وكذلك مخلفات الحفر تعد كما ذكر سابقاً مصدرا مباشرا لأكسيد الكالسيوم ولذلك فإن استخدامها سيقلل من كميات مادة الحجر الجيري (كربونات الكالسيوم) المستخدمة حالياً في صناعة الإسمنت كمصدر رئيسي للحصول على مادة أكسيد الكالسيوم.
وفي الوقت الراهن يستخدم في صناعة الإسمنت الحجر الجيري الذي عندما يتحلل عند درجات الحرارة المرتفعة سيُعطي لنا احتياجاتنا من أكسيد الكالسيوم ولكن سينتج معه كذلك تصاعد انبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون غير المرغوب بها والمسؤولة عن مشكلة التغير المناخي، ومن ثم فإن استخدام هذه المخلفات المحتوية بالأساس على مادة أكسيد الكالسيوم سيقلل من كميات الحجر الجيري المستخدمة في صناعة الإسمنت وفي الوقت نفسه سيساعد بالحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة من التحلل الحراري للحجر الجيري.
ومن المعروف أن صناعة الإسمنت تستهلك كميات كبيرة من مادة الحجر الجيري التي نحصل عليها من الموارد الطبيعية. ومن هنا فإن استخدام مخلفات الحفر في صناعة الإسمنت سيحل محل جزء من المواد الخام التي نستخدمها في تصنيع الإسمنت.
هذا بدوره سيكون له تأثير كبير في المحافظة على الموارد الطبيعية مثل مادة الحجر الجيري.
والهدف الأساسي من هذا البحث هو معرفة تأثير استخدام مخلفات الحفر عندما تُضاف مع مواد الخام الأساسية المستخدمة في تصنيع الإسمنت. فالمطلوب هو معرفة تأثير هذه الإضافة على خواص وجودة الإسمنت (المنتج النهائي)، وكذلك على التقليل من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المسؤولة عن مشكلة التغير المناخي. وتأمل البروفيسورة صباح السليمان بأن تؤدي نتائج هذا البحث إلى حدوث تغيير نحو تطوير صناعة الإسمنت إذ يكون تصنيعه قابلا للاستدامة وأقل ضرراً على البيئة مع انبعاثات أقل لثاني أكسيد الكربون.
وفي الوقت نفسه سيكون لهذه النتائج دور قيادي في إعادة تدوير هذه المخلفات على نطاق اقتصادي واسع والقضاء على تكلفة التخلص منها.