ميركل وإفريقيا

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠١/نوفمبر/٢٠١٨ ٠٣:٣٩ ص

تعهدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بإنشاء صندوق جديد للتنمية بهدف التصدي للبطالة في إفريقيا، وهي مشكلة تدفع إلى الهجرة الجماعية التي شكلت رئاستها الطويلة للحكومة والتي قاربت على النهاية.

واستضافت ميركل قمة للزعماء الأفارقة بعد يوم من إعلانها أنها ستترك العمل بالسياسة بحلول 2021، وهو ما أثار مشاعر الصدمة في أنحاء أوروبا وأطلق شرارة السباق لخلافتها.

وتحتاج ميركل قمة الشراكة مع إفريقيا لإظهار التقدم الذي تم إحرازه في التصدي لآثار واحدة من اللحظات الحاسمة طوال 13 عاما لها في السلطة: قرارها العام 2015 فتح أبواب ألمانيا أمام أكثر من مليون طالب لجوء.
وتستهدف قمة برلين، التي حضرها 12 رئيسا ورئيس وزراء بينهم رؤساء مصر عبد الفتاح السيسي وجنوب إفريقيا سيريل رامابوسا ورواندا بول كاجامي ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، إظهار أن القارة مقصد مستقر للاستثمارات الألمانية.
وحضرت كذلك مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد إلى جانب مجموعة من مسؤولي التنمية الدوليين.
والهدف هو توفير وظائف جيدة للأفارقة وتخفيف الفقر الذي يشجع إلى جانب عدم الاستقرار السياسي والعنف أعدادا كبيرة على التوجه إلى أوروبا. لكن المهمة شاقة في ظل نمو سكان القارة الإفريقية بنحو ثلاثة في المئة سنويا.
قالت ميركل في خطابها الافتتاحي الذي أعلنت فيه أن الصندوق سيساعد الشركات المتوسطة والصغيرة من إفريقيا وأوروبا على الاستثمار في القارة السمراء «نحن الأوروبيين لدينا اهتمام كبير في أن تكون للدول الإفريقية آفاق اقتصادية مشرقة».
وتقول المنظمة الدولية للهجرة إن 119 ألف إفريقي وصلوا إلى أوروبا في 2018 وإنهم يمثلون فحسب قمة جبل الجليد.
فأرقام منظمة العمل الدولية تشير إلى أن 16 مليون مهاجر كانوا ينتقلون من مكان لآخر داخل إفريقيا العام 2014.
وفي حين استثمرت دول الاتحاد الأوروبي 22 بليون دولار في إفريقيا العام 2017، فستكون هناك حاجة لنمو اقتصادي سريع للمساعدة في خفض أعداد المهاجرين.
استحدثت ألمانيا حوافز ضريبية لشركاتها كي تنشئ مصانع في إفريقيا، مما يعكس وجهة نظر ميركل في أن المساعدات الحكومية يجب أن تفسح المجال للاستثمارات الخاصة إذا كانت ستوفر وظائف بالملايين.
وسيكون ذلك جزءا من «خطة مارشال لإفريقيا» التي تراها حاسمة بالنسبة لإرثها.
وعرضت ميركل قراراها فتح حدود ألمانيا في 2015 على أنه ضرورة حتمية أفضى إليها النطاق العريض للمد البشري الذي شكل معظمه فارون من الحرب الأهلية في سوريا.
ومن شأن نجاح القمة أن يساعد في تعزيز موقف ميركل في البقاء مستشارة حتى بعد تنحيها عن زعامة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وقد يسكت شريكي حزبها في الائتلاف الحاكم، حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري والحزب الديمقراطي الاشتراكي.
ومنيت الأحزاب الثلاثة بنكسات في انتخابات إقليمية هذا الشهر، مما زاد الضغط داخلها لتغيير الزعماء أو إنهاء التحالف.
ورفضت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المخاوف أن استقالتها من رئاسة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ستتركها في مأزق وتجعلها غير قادرة على التعامل بكفاءة مع زعماء العالم مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوجان.
وقالت في مؤتمر صحفي مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الموجود في برلين لحضور قمة بشأن إفريقيا إن قرارها عدم السعي لزعامة الحزب في الانتخابات المقبلة سيتيح لها المزيد من الوقت للتعامل مع القضايا الأخرى.
وقالت «لا أعتقد أن أي شيء سيتغير بشأن الوضع التفاوضي في المفاوضات الدولية- بل يمكن القول أنه سيتاح لي المزيد من الوقت للتركيز على مهامي كرئيسة للحكومة».
وتحدث السيسي في المؤتمر الصحفي عن الوضع في ليبيا.
وقال «فيما يخص الموقف في ليبيا إحنا (نحن) بندعم كمصر وبالتعاون مع كل الشركاء لإيجاد حل للموقف في ليبيا من خلال دفع الحل السياسي في ليبيا.. الموضوع في ليبيا خاصة بعد التطور اللي (الذي) حصل في طرابلس خلال الشهرين اللي فاتوا دول من الأعمال الإرهابية اللي تمت... لكن الجهود مبذولة بالتنسيق مع شركائنا...»
وأضاف «مهم جدا إن الحل السياسي ياخد دفع.. دفعة كبيرة...».

خدمة رويترز