
علي بن راشد المطاعني
لعل أهم ما يبحث عنه السائح عندما يخطط لرحلة سياحية لأي دولة في العالم هو مدى استتباب الأمن والأمان في الدول أو الدولة التي يرغب في زيارتها، ويبحث عن تصنيف هذه الدولة في المؤشرات الدولية الخاصة بهذا الأمر، بعدها سيتخذ القرار بناء لهذه المعطيات المهمة، وهذا أيضا ما تفعله شركات السياحة العالمية العملاقة عندما تخطط لتنظيم أفواج سياحية تضم آلاف الأشخاص، وهذا هو ما تحرص عليه السلطنة ومنذ بواكير النهضة المباركة بتوفير الأمن واستتبابه لمواطنيها والمقيمين فيها والزائرين لها، وقد نجحت في ذلك بتوفيق من الله بدءًا وبفضل الحرص الكبير من قائد نهضتنا المباركة جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - الذي أولى قوات جلالته المسلحة والجهات الأمنية والشرطية عنايته الشخصية ورعايته وحرصه الساميين، على أن تنال تدريبًا وصقلًا احترافيًا، وتزويدها بأحدث العتاد العسكري والقتالي ولتغدو في أتم الجاهزية القتالية والأمنية وعلى مدار الساعة.
ولعل تنظيم تمارين الشموخ 1، والشموخ 2، وأيضًا السيف السريع الأول والثاني وكذلك الثالث الآن ما هو إلا بلورة لتعزيز كفاءة قوات السلطان المسلحة والجهات الأمنية، وأيضًا المؤسسات المدنية ورفع مستويات جاهزيتها للحفاظ على الأمن والاستقرار المتحقق على ثرى هذه الأرض الطيبة الذي يوطد دعائم الأمن والطمأنينة.
وحتى إذا ما استتب الأمن وأضحى عنوانًا للوطن كما هو الحال الآن نجد بأن قطاع السياحة هو أول المستفيدين من هذه النعمة الإلهية ألا وهي نعمة الأمن والمشار إليها في الآية 4 من سورة قريش: {الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}، وبالتالي فإن انفراط عقد الأمن هو العدو الأول للحركة السياحية دون شك، ولن ننسى بأن أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 بنيويورك قد دمرت السياحة تمامًا في تلك المدينة العالمية ولسنوات طوال، وكذلك ثورات الربيع العربي لبعض الدول العربية نهاية العام 2010 وبداية العام 2011 كانت لها انعكاسات سلبية على السياحة في تلك الدول، وبالتالي فإن ارتباط الأمن بالسياحة هو ارتباط وثيق ومحكم يساهم بل ويؤدي إلى ازدهارها.
وعلى ضوء ذلك فإن ما تشهده السلطنة هذه الأيام من تمارين عسكرية متعددة بمشاركة أكثر من 70 ألفًا من أفراد قوات السلطان المسلحة والجهات الأمنية وقوات الفرق الوطنية والجهات الحكومية وبمشاركة 5500 من القوات المسلحة الملكية البريطانية في تمارين عسكرية وأمنية مشتركة تعد الأكبر في المنطقة على الإطلاق، ليؤكد على حرص الدولة على استدامة الجاهزية لكل منتسبي قواتنا المسلحة والجهات الأمنية في توفير الأمن والاستقرار لكل من يقطن هذا الوطن ولكل من يحل بها على الرحب والسعة ضيفًا كريمًا عزيزًا.
وليس من قبيل المبالغة عندما نستطلع آراء السياح عن زيارتهم للسلطنة فإنهم يجيبون بغير تردد بأن ما شد انتباههم هو استتباب الأمن والأمان، وأنهم قاموا بزيارات لكل المناطق السياحية في المحافظات والولايات وتجولوا في القلاع والحصون والجبال والوديان والسهول وكان الأمن رفيقًا لهم في حلهم وترحالهم.
على ذلك جاءت السلطنة في المراتب الأولى في التصنيفات الدولية وفي طليعة الدول الأكثر أمنًا، علمًا أن هذه التصنيفات لا تمنح إلا بناء لمعايير دقيقة توافرت للسلطنة ولله الحمد.
نأمل أن تكلل التمارين العسكرية والأمنية بمشاركة قطاعات الدولة وأجهزتها بالتوفيق والنجاح لما فيه مصلحة الوطن وأبنائه وتعزيز كفاءة قواتنا المسلحة والأجهزة الأمنية لمواكبة كل التطورات والمستجدات والمتغيرات التي يشهدها العالم.. وسيظل استتباب الأمن أكبر رافد للسياحة والاقتصاد بشكل عام.