عمان. القناة الدبلوماسية في الشرق الأوسط

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٨/أكتوبر/٢٠١٨ ١٣:١٢ م
عمان. القناة الدبلوماسية في الشرق الأوسط

عزيم إبراهيم

تعيش منطقة الشرق الأوسط صراعات متزايدة وأوضاع من عدم الاستقرار، وهذا ما يحدث في المنطقة تقريبا منذ الحرب العالمية الثانية ولكن لم تشهد المنطقة مثل هذه الصراعات الطائفية والعرقية واسعة النطاق والتي تدخل فيها دول كثيرة في أي وقت من الأوقات منذ الحرب العالمية الثانية.

اليوم وحتى مع النظام المستقر والمتأصل في البناء المؤسسي تضطر دول المنطقة للجوء الى الاستثمار في القوى الإقليمية الخارجية والتي قد تؤدي الى نتائج ممكنة على المدى المتوسط فقط.
ولكن هناك دولة واحدة تقف جانبا كواحة للسلام في وسط هذه الأمواج الإقليمية المتلاطمة، انها سلطنة عمان، الدولة التي تعيش الامن والاستقرار الداخلي، ودولة ذات اقتصاد متين رغم اعتمادها على النفط بشكل كبير، وتعيش بمعزل عن الحروب الطائفية القائمة في المنطقة ولا تكن أي عداء لأي دولة، كما انها تحظى بالاحترام من دول الجوار، وليس فقط من قبل الجيران المباشرين بل وحتى عندما ارادت الحكومة الإسرائيلية انشاء قنوات خلفية دبلوماسية مع عدوها اللدود إيران لجأت الى عمان للمساعدة، وهذه ليست مجرد هفوات او محض مصادفات وإنما هناك عدد لا يحصى من الأدلة التاريخية حيث أطلق على عمان سويسرا الشرق الأوسط، مدعومة بدول جوار ذات قوى وعراقة حضارية ودينية. أضف الى ذلك الفكر الإسلامي الذي يسود في السلطنة والتعايش الودي بين المذاهب الثلاثة السني والشيعي والإباضية. وأيضا الاستقلال والسيادة التامة وازدهار بنيتها السياسية عبر التاريخ كدولة تجارية اضطلعت بدور الوسيط وساهمت في ردم الفجوة وإيجاد أرضية مشتركة بين المتخاصمين على مر الازمنة.

وهذا مالم نلحظه الا مؤخرا لان الدول المجاورة كانت تبدو ضعيفة وهشة وتركت فراغ في السلطة والقوة وهذا الفراغ اشغلته السلطنة لأنها تقف على سياسة ذات دعامة قوية كالصخر، والتزامها بالحيادية وثقافتها السياسية التي تتسم بالديموقراطية والتي اثبتت تاريخيا مساعيها في التوسط للتسوية ين الأطراف المتعارضة، ولا شك في أن هذا أمر إيجابي ومثمر.