أثنوا على حكمة جلالته في التعاطي مع الملفات الدولية.. دبلوماسيون: سياسة السلطنة الخارجية تدعم الحقوق العربية

بلادنا الأحد ٢٨/أكتوبر/٢٠١٨ ٠٣:٣٩ ص

القاهرة - خالد البحيري

أكد دبلوماسيون مصريون وعرب أن توجهات السلطنة الخارجية تدعم في المقام الأول الحقوق العربية وتنشد نشر السلام بين شعوب الأرض، وتجنيب العالم الصراعات التي لا طائل من ورائها.
وقالوا في تصريحات لـ «الشبيبة»: إن الخطوط العريضة التي رسمها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- لسياسته الخارجية تؤتي ثمارها على أفضل ما يكون فالمجتمع الدولي يثق بعمان وبنزاهتها ويقدر لها دورها في إعلاء قيمة الإنسان والحفاظ على مقدراته أينما كان.
وأضافوا أن السلطنة لها دور مقدر في مختلف الملفات الدولية وهي ليست منعزلة كما يتصور البعض، لكن لها سمتاً خاصاً وطريقة مميزة تسعى من خلالها إلى مساعدة المجتمع الدولي والعربي دونما ضوضاء أو دعايات إعلامية.

العرب مستفيدون
في البداية قال الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى: إن سلطنة عمان كدولة وشعب لها تاريخ طويل ودور مشهود في الجامعة العربية ومعروف للجميع.
وأضاف في تصريحات حصرية لـ "الشبيبة" أن عمان تلعب دورا كبيرا في الوساطة والتهدئة، من منطلق أنها دولة عربية مهمة فاهمة لما يجري حولها، وهذا ما جعل السلطنة تدير سياستها الخارجية، بما يفيد الجانب العربي والمجتمع الخليجي.
وتابع: بحكم المناصب التي توليتها فأنا جزء من مسار العلاقات المصرية العمانية، ولدي احترام كبير للسياسة الخارجية العمانية، بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله ورعاه، وأعرف الكثير من المسؤولين في عمان، ولي علاقة صداقة قوية مع معالي يوسف بن علوي الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية، فقد عملنا سوياً وعن قرب، لمدة 20 عاماً كانت مسيرة إيجابية، لصالح العمل العربي والخليجي المشترك.
ووجه التحية للدبلوماسية العمانية واهتمامها بكافة المنابر العربية، والكلام المخلص الصريح الذي يصدر دائما من مسؤوليها، مضيفا أن كل ما نراه من إيجابية في التعاطي مع القضايا المحلية والإقليمية والدولية من جانب العمانيين يشير إلى إدراك الإنسان العماني إلى دوره في المجتمع العربي، والعمل على حل مشكلاته والمساهمة في تقدمه، واستقراره.

دولة ذات ثقل
وفي السياق قال الأمين العام المساعد رئيس قطاع الأمن القومي العربي بجامعة الدول العربية السفير خليل إبراهيم الذوادي: إن السلطنة بسياستها الحكيمة دولة ذات وزن كبير في العلاقات الإقليمية والدولية، ومستقرة سياسيا وأمنيا ومجتمعيا، وتنعم بعلاقات مميزة مع الجميع، ومليئة بالخيرات فهي تطل على ثلاثة واجهات بحرية هي: بحر العرب والخليج العربي والمحيط الهندي، ونتمنى لها دوام الخير والاستقرار وأن يمد الله في عمر جلالته فهو رجل بنى وطنه مستخدما العلم والتعليم كركيزة أساسية للتنمية المستدامة.
وشدد على أن الثقة التي تحظى بها السلطنة من الأطراف الدولية تجعل أطروحاتها متوازنة ومحل تقدير في الجامعة العربية سواء على مستوى المندوبين الدائمين أو وزراء الخارجية، وممثلي السلطنة على مستوى القمة في اللقاءات العربية، ومجهودات السلطنة في دعم القضية الفلسطينية يشهد بها الجميع.
وأوضح أن مساعي السلطنة لإقرار السلام في المنطقة تأتي في ظل اتساع مفهوم الأمن القومي العربي ليشمل كافة المجالات الأمنية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، والغذائية، ولم يعد هناك ما يحول دون تأثر دولة بما تعانيه دولة أخرى حتى لو كانت بعيدة عن حدوها جغرافيا، فالمنطقة العربية وحدة واحدة تتأثر دولها جميعا بما تمر به أي منها.
وأضاف: المنطقة العربية تمر بمرحلة "مهمة وحرجة" يتعرض فيها الأمن القومي العربي لتهديدات كبيرة منها ما هو متعلق بتأثيرات التغيرات التي حدثت في بعض الدول مثل سوريا واليمن وليبيا، وما هو متعلق بزيادة معدلات التجارة في السلاح والمخدرات، وتكوُّن بؤر إرهابية في العديد من بلداننا، وهو ما يستدعي من السلطنة أن تتدخل بثقلها السياسي والدبلوماسي من أجل تبريد المنطقة المضطربة وإحلال السلام العادل والشامل.

قراءة المستقبل
وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان المصري السفير محمد العرابي: ننظر إلى سلطنة عمان باعتبارها صوت الحكمة والعقل في هذا العالم الذي تتشعب مشكلاته وتتعدد أزماته، ونجد أن وجهة النظر العمانية تتسم بمراعاة أكثر من بعد حينما يتعلق الأمر بقضايا عربية أو دولية، من خلال النظر إلى مآلات الأمور ومحاولة قراءة المستقبل وفقا لأسس ومبادئ وقواعد ومعطيات الحاضر أيضا، وبالتالي يأتي الرأي أو القرار متناغما مع المنطق والعقل.
ثاني الاعتبارات التي نلحظها في سياسة السلطنة الخارجية، مراعاة الأخوَّة العربية والعمل بصفة دائمة على تعميق مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة واحترام سيادة الدول وقراراتها الوطنية واختيارات شعوبها، ولذا لم يسجل العالم أي تدخل عماني أو محاولة تأثير مثلا على انتخابات أو استفتاءات تتم في أي دولة من الدول، فللشعوب اختياراتها التي تحترم.
واختتم بالقول: 48 عاما هي عمر النهضة المباركة أسهمت فيها عمان بفاعلية وأثرت المجتمع الدولي في شتى الميادين؛ سياسية ودبلوماسية وتعليمية، وثقافية، وهي تجربة فريدة جديرة بالبحث والدراسة بل والاستفادة منها لكل راغب في بناء الأوطان على أسس من المدنية الحديثة مع مراعاة الثوابت الوطنية والإرث الثقافي والحضاري.

منظومة للتعايش
وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير هاني خلاف إن جلالة السلطان نموذج للحاكم العربي القادر على إيجاد منظومة للتعايش والتعامل مع كافة الأطراف الدولية مهما تباعدت بينها هوة الخلافات، ولديه قدرة على الاستماع لكافة الأطراف وإيجاد مساحة وأرضية مشتركة للحوار، دون مصادمات، فضلا عن رعايته لشعبه والاستماع لطموحاتهم بصدر رحب.
وقال: تتمتع السلطنة في ظل حكم جلالته بوضع مميز فيما يتعلق العلاقات الدولية، وهي في منزلة متقدمة بين الدول في هذا المجال، فضلا عن اهتمام جلالته، بإعلاء قيمة الإنسانية في المجتمع الدولي بدليل الوساطات المتعددة التي تشترك فيها السلطنة.
وتابع: ليس إطلاق السراح فقط هو كل الجهود العمانية وإنما الجانب الإنساني في علاج المتضررين من الحرب في اليمن داخل مستشفيات السلطنة، وهو دلالة واضحة على أن عُمان التي تنأى بنفسها عن الولوج في الصراعات الدامية في المنطقة تعلي من شأن الإنسان وتحاول التخفيف من آثار هذه الحروب التي تطال الكثير من الأبرياء.