
علي بن راشد المطاعني
يعد تقدم السلطنة 14 مركزا في مؤشر التنافسية 2018 م، خطوة نوعية كبيرة تعكس نجاح التوجهات الاقتصادية والخطوات التي اتخذت في السنوات الفائتة والإمكانيات الكبيرة التي يمكن أن نحقق فيها مراكز متقدمة على العديد من الأصعدة والمستويات الدولية، فهذا المركز يعتبر الأعلى عالميا في قيمة المؤشر التي بلغت 3.4 خلال عام 2018 هو إنجازا بكل المقاييس للسلطنة، وبالأخص لكل الجهات المرتبطة بالتنافسية وعلى رأسها مركز التنافسية الذي يعمل بأقصى قدراته تحقيق مراكز متقدمة في المؤشرات التنافسية العالمية من خلال تحسين بيئة الأعمال واختزال الإجراءات إلى أدنى مستوى لها، وتوجيه الجهات الحكومية إلى تحسين مستويات الخدمات المقدمة للمتعاملين، الأمر الذي يبعث على الارتياح بأن هناك جهودا تبذل للارتقاء بهذه الجوانب المهمة في عالم اليوم يقاس على ضوئها تقدم الدول في جذب الاستثمار وتحفيز المستثمرين وتذليل الصعوبات لها، وتهيئة المناخ الملائم لممارسة الأعمال في السلطنة.
وبلا شك فإن تحقيق 14 مركزا في مؤشر التنافسية الدولية الذي تسعى إليه الدول قاطبة لإحراز مراكز متقدمة يعد تطورا نوعيا خاصة وأن السلطنة الوحيدة خليجيا التي أحرزت تقدما في تقرير التنافسية والمركز الرابع عربيا في عام 2018 متقدمة مركزين عن عام 2017م، فمثل هذه التطورات الإيجابية من شأنها أن ترد على الكثير من الأقاويل التي تثار في الأوساط حول مناخ الاستثمار والمغالطات حوله، فهذه التقديرات الدولية ومن جهات عالمية لها ثقل من المصداقية والشفافية يمكن الاعتماد عليه في تقدير الموقف الاستثماري و التنافسية.
فحصول السلطنة على المرتبة الأولى عالميا في الخلو من وقوع الإرهاب وذلك حسب تقرير التنافسية لعام 2018م يدلل على الثقة في خدمات الشرطة، وتكلفة الجريمة المنظمة على الأعمال التجارية وحماية الملكية الفكرية والتعاون في العلاقات بين أرباب العمل والعمال، واستقلال القضاء وغيرها من المكاسب المتحققة في البلاد تحتاج إلى المزيد من التعزيز.
لقد حقق مكتب التنافسية في السلطنة خطوة مهمة لمتابعة تصنيف السلطنة في المنظمات والمؤسسات المالية والائتمانية الدولية، والعمل على تعزيز العديد من المؤشرات الهادفة إلى الارتقاء بتقييم السلطنة في هذه المؤسسات، والنهوض بالأداء الحكومي في العديد من الجوانب الإجرائية التي يصنف على أساسها التقدم في الدول فتحقيق هذه المؤشرات الإيجابية يعد ثمر جهود بذلت من المكتب والعاملين به من خلال متابعات داخلية في الأجهزة الحكومية والمنطمات الدولية وإيضاح الخطوات التي تنتهجها السلطنة وشرح المنجزات والتطورات التي كانت غائبة عن هذه المؤسسات الدولية وهنا تكمن أهمية التخصصية في العمل وتوفير المستلزمات والفرق الكبير في العمل المنظم وجهة الاختصاص عندما تتولى المسؤولية.
إن تحسين مؤشرات السلطنة ذا أهمية كبيرة في جذب الاستثمار وممارسة الأعمال لما يمثله ذلك من تحسين مستوى السلطنة في تقارير التنافسية بموقع السلطنة في مؤشر التنافسية في التقرير السنوي الذي يصدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
بالطبع هذه النتيجة الباهرة التي توصلنا إليها ستضعنا بالتأكيد أمام تحد من نوع جديد، ذلك أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو الحفاظ على ما تقدم أولا، والعمل على التقدم لمراكز أعلى لتقودنا بحول الله إلى تصدر دول العالم في كل نقاط التنافسية المذكورة، وهذا يعني العمل على المزيد من تحسين بيئة الأعمال واختزال الإجراءات إلى أدنى مستوى لها، وتوجيه الجهات الحكومية لتحسين مستويات الخدمات المقدمة للمتعاملين، وجميعنا يعلم أن الحفاظ على هذا المركز ليس بالأمر السهل فما بالنا بالتقدم إلى الأعلى وهنا يتضح حجم التحدي.
ولا يفوتنا أن نؤكد أهمية تعزيز مكتب التنافسية لأداء دوره في إبراز موقع السلطنة في المؤشرات الدولية وتعزيز إمكانياته ومنحه الصلاحيات الكافية لأداء دوره في المرحلة المقبلة والنهوض بمسؤوليات في إدارة هذا الملف لدى المنظمات العالمية.
نأمل أن تتواصل مثل هذه النجاحات وتوفير المناخ الملائم لها على كل الأصعدة والمستويات وأن تكون مثل هذه المراكز نقطة انطلاقة جديدة للأفضل إن شاء الله.