من يستثمر الفرص الخليجية المشتركة؟

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٧/أكتوبر/٢٠١٨ ٠٣:٥٩ ص
من يستثمر الفرص الخليجية المشتركة؟

عيسى المسعودي

لقد أنعم الله عز وجل على دول مجلس التعاون بنعم كثيرة، وبالعديد من المقومات المختلفة التي تعطيها ميزة تنافسية، وخلال السنوات الفائتة نجحت عدد من هذه الدول في تعزيز علاقتها ببعض لدرجة أصبحت بعض الدول علاقتها نموذجية ويحتذى بها في مختلف المجالات والقطاعات، وبينها توافق ورؤى مشتركة في كثير من الأمور التي تتعلق بالمنطقة أو بالعالم إضافة إلي الروابط الأخرى الأساسية، كاللغة والتاريخ المشترك والعادات والتقاليد والمصير الواحد التي دائما ما نتحدث عنها ونتباهى بها.
كذلك تربط دول الخليج بعضها ببعض، بالعديد من الاتفاقيات المشتركة التي ساهمت في تعزيز هذه العلاقة وتطورها، حتى أصبحت دول الخليج اليوم من الوجهات الرئيسية التي تنظر لها دول العالم كدول متقدمة، وبها فرص استثمارية متعددة تشمل مختلف القطاعات، لذلك شاهدنا خلال الفترة الماضية تسابق وتنافس بين دول العالم للاستفادة من هذه الفرص الاستثمارية والتجارية، وكذلك تنافس المؤسسات والشركات من مختلف دول المنطقة والعالم وبكل الوسائل للاستفادة من هذه الفرص والنعم والخيرات الموجودة في منطقتنا، ولقد شاهدنا خلال فترة بسيطة نمو التبادل التجاري بين دول المنطقة ودول العالم بشكل كبير وملحوظ ليصل إلى بلايين الدولارات يتم استثمارها في كافة المجالات والقطاعات.
السلطنة وخلال السنوات الفائتة، قامت بدورها في تعزيز العلاقات المشتركة مع دول الخليج دون استثناء، وهناك العديد من المكاسب والنتائج الإيجابية التي حققتها السلطنة وفي مختلف القطاعات، ولكن ولعدة أسباب مختلفة نجد أن السلطنة نجحت وبشكل كبير في علاقاتها الاقتصادية مع بعض الدول بالمنطقة مقارنة بدول أخرى وهذا أمر طبيعي يعود لعدة أسباب معروفة وهناك لا تزال فرص عديدة لتطوير هذه العلاقات وتعزيزها واستثمار كل المقومات الموجودة في السلطنة وفي دول المنطقة، بشرط أن تكون الإرادة السياسية والرغبة الصادقة موجودة لدى كافة الأطراف، فكما قلنا الفرص متوفرة وعلينا استثمارها بمختلف الطرق، لقد تحدثت في مقالات سابقة عن الفرص التجارية والاستثمارية التي تجمع السلطنة ببعض الدول الشقيقة مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت واليوم ومع مبادرة صندوق الاحتياطي العام للدولة بتنظيم الملتقى الاقتصادي العماني السعودي بحضور العديد من الشخصيات ورجال الأعمال وممثلي الشركات في البلدين نجد أن هذه المبادرة جاءت في وقتها لتساهم في فتح آفاق جديدة من الاستثمار بين البلدين الشقيقين واستثمار الفرص التجارية والاقتصادية الموجودة في السلطنة والمملكة والاستفادة من المناخ الاستثماري الذي تتمتع به كل دولة وأيضا الاستفادة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها خلال السنوات الفائتة وتفعيل هذه الاتفاقيات لخدمة تعزيز التبادل التجاري وتطوير العلاقات الاقتصادية وفي مختلف المجالات والقطاعات.
إن تنظيم هذا الملتقى واستعراض الفرص التجارية والاقتصادية، وتسليط الضوء على نوعية التسهيلات التي تقدمها حكومة البلدين أمام أصحاب القرار ومع وجود شخصيات تمثل المؤسسات والشركات، وتمثل الهيئات الاقتصادية والاستثمارية في البلدين يعطينا تفاؤلاً إيجابياً حول تحقيق النتائج الإيجابية، خاصة أن المؤتمر كشف عن فرص استثمارية حقيقية في قطاعات مهمة وواعدة مثل قطاعات النقل والموانئ والسياحة والاستزراع السمكي والتعدين والنفط والغاز وغيرها من القطاعات الأخرى التي تحتاج إلى من يبادر ويستثمرها بالشكل الصحيح فالمملكة والسلطنة تتمتعان بسوق كبير يمكن للشركات في البلدين الاستفادة منه أو الدخول في شراكة لتنفيذ مشاريع أو إنشاء مؤسسات مشتركة تعني بالاستثمار في البلدين.
فحجم التبادل التجاري الذي يصل إلى 2.2 بليون دولار أمريكي حتى العام 2017، ورغم أنه دلالة تعكس عمق الشراكة القائمة بين البلدين إلا أننا نعتقد أن هذا التبادل التجاري يمكن أن يشهد نمواً أكبر وارتفاعاً خلال السنوات المقبلة خاصة إذا نجحنا في الاستفادة من الفرص الجديدة المتاحة، وأيضا استثمار المميزات والحوافز والتسهيلات التشجيعية التي تقدمها كل دولة للشركات أو رجال الأعمال فالمستثمر مهما يكون صفته او الجهة التي يمثلها فإنه يبحث عن الأمان لاستثماراته ووجود القوانين والتشريعات التي تحمي هذا الاستثمار والمرونة في إنجاز الأعمال والتسهيلات والحوافز التي تقدمها الدولة واعتقد والحمدلله إن هذه المتطلبات موجودة في السلطنة، كما أنها موجودة في المملكة فهذه العناصر مهمة لنجاح أي استثمار لذلك اعتقد أن إنشاء صناديق أو مؤسسات مشتركة بين البلدين يمكن أن تحقق هذا الهدف من خلال استراتيجية واضحة ومحددة تستهدف استثمار الفرص الجديدة والاستفادة من المناخ الاستثماري الموجود في البلدين، وتفعيل الاتفاقيات المشتركة فبلاشك أن هذه الخطوات أو المبادرات ستكلل بالنجاح في ظل وجود إرادة ورغبة سياسية تعطي هذا التوجه دفعة معنوية قوية لفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك وإلى تحقيق أفضل النتائج التي تعود بالمنفعة على البلدين.
لا شك أن الرغبة الصادقة التي أبدتها السلطنة من خلال مبادرة تنظيم الملتقى الاقتصادي العماني السعودي، لهو دليل واضح على حرص السلطنة على تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية، لتمثل ذلك خطوة مهمة، قد تعقبها أيضاً مبادرات أخرى تحقق نفس الهدف، كما أن تنظيم هذا الملتقى يأتي استكمالاً للملتقيات واللقاءات السابقة التي تم تنظيمها بهدف معرفة الواقع الاقتصادي بين الدولتين وتقييمه، والاتفاق على أسس جديدة تواكب تطلعات وأهداف المرحلة المقبلة بحيث تساهم هذه الخطوة في تعزيز وفتح مجالات جديدة للاستثمار بين الطرفين كذلك تحتاج هذه المبادرة إلى الدعم والاستمرارية في التنسيق والتعاون عبر المؤسسات المعنية وغرف التجارة بين البلدين والاهم من ذلك هو التنفيذ على أرض الواقع من خلال مبادرات استثمارية مشتركة تخدم تعزيز العلاقات التجارية البينية بين الطرفين وفي مختلف المجالات والقطاعات ولعل الأخبار التي تم تداولها أثناء الملتقى عن قرب افتتاح الطريق البري المباشر بين المملكة والسلطنة له فاتحة خير سيكون له العديد من المكاسب والآثار الإيجابية في تعزيز الجوانب التجارية والاجتماعية بين البلدين، إننا نأمل بالفعل أن تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين السلطنة والمملكة وبين كافة دول مجلس التعاون تطوراً ونمواً ينعكس إيجابياً على تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين دول المنطقة.

Ias1919@hotmail.com