
محمد محمود عثمان
mohmeedosman@yahoo.com
التأمين الصحي هو نظام يتم من خلاله تحصيل جزء من المال من المستفيدين في صورة أقساط سنوية تدفع مقابل توفير الرعاية الصحية لهم، عند الحاجة لذلك خلال سنة التعاقد، في إطار مبدأ توزيع المخاطر على المشتركين، وترتبط منظومة التأمين الصحي وعملية التسعير بعدة عوامل أهمها عدد المستفيدين، الحالة الصحية العامة لأفراد المجتمع -المعدلات المرضية- معدلات الاستشفاء داخل المستشفيات -(معدلات الإقامة بالمستشفى)- توزيع السكان على المناطق ثم نوع برامج التأمين الصحي المطلوبة.
وهذا يغطي المصروفات العلاجية الطارئة التي يمكن أن يتعرّض لها المستفيد عند تعرّضه لحالة مرضية غير متوقعة وفق قدرته المادية، بما يمثل نوعا من التكافل الاجتماعي، وسوف تبدأ السلطنة بتطبيق التأمين الصحي الإلزامي في القطاع الخاص مطلع العام المقبل، من خلال عدة مراحل، يتم تقييم كل مرحلة قبل البدء في الأخرى، ووفقا لما هو معلن فإن عدد العاملين المتوقع شمولهم للتأمين الصحي سيتم تقسيمه وفق درجة الشركات وطبيعة النشاط التجاري، بحيث لا يشكل ضغطا على نظام الرعاية الصحية الخاص أو شركات التأمين وستغطي مظلة التأمين العاملين في الشركات العالمية، شركات خدمات الاستشارات، وجميع الزائرين إلى السلطنة والذين يصل عددهم إلى 24.999 مستفيدا في المرحلة الأولى، ويرتفع العدد في المرحلة الثانية بإضافة العاملين في القطاع الخاص، من العاملين في المهن التجارية في الخدمات الشخصية ويصل عددهم إلى 315.312، وهي الفئة التي ستشمل العاملين في المنازل.
ومن المحتمل أن يتم دمج الفئتين الأولى والثانية ضمن مرحلة واحدة، أما المرحلة الثالثة تضم الدرجة الممتازة من الشركات، باستثناء الشركات العاملة في قطاع الإنشاءات ويبلغ عددهم 317.194، وتشمل المرحلة الرابعة شركات الدرجة الممتازة العاملة في قطاع الإنشاءات، والبالغ عددهم 392.761 شخصا، والمرحلة الخامسة تضم الشركات من الدرجتين الأولى، والثانية وبها 360.523 عاملا وتشمل المرحلة الأخيرة العاملين في الشركات من الدرجتين الثالثة والرابعة، البالغ عددهم 625.332 عاملا وهي أعداد تقديرية، خاصة أن أعداد كثيرة سوف تدخل سوق العمل أو تخرج منها خلال مراحل التطبيق المفترضة، ومن الضروري تقدير ذلك، حتى يمكن تدبير الكوادر المؤهلة والمدربة من الأطباء والأخصائيين والاستشاريين والممرضين والممرضات والمتخصصين في النواحي الإدارية والفنية الطبية، وهذا يتطلب المعرفة ولو تقديرية حول عدد المرضى الذين يمكن أن يخدمهم هؤلاء، بمعنى كم مريضا لكل طبيب؟ باعتبار أن الموارد البشرية من العناصر الأساسية لنجاح المشروع.
كذلك ضرورة التأكد من توفير الأَسِرّة وغرف العناية المركزة والأجهزة والمعدات الصحية المتطورة التي تقابل الأعداد المتوقعة من المؤمّن عليهم صحيا إجباريا من القطاع الخاص، وهذا يفرض على القطاع الخاص زيادة الاستثمارات في المجال الطبي لتوفير المستشفيات المتخصصة والشاملة، وحتى يكون التأمين الصحي عبئا إضافيا على المستشفيات الحكومية، وكذلك توفير السيولة المادية لضمان التطوير والاستدامة للقطاع الصحي الخاص، وتشجيع شركات التأمين على المنافسة في تقديم باقات التأمين الصحي التي تضع مساحة كبيرة من الاختيارات أمام المؤمّن عليهم، للتمتع بالتغطية التأمينية الصحية الجيدة التي تعبّر عن رقي المجتمع واهتمامه بالإنسان، ومن هنا قبل البدء في التنفيذ علينا أن نضع المعايير والقواعد التي تحكم أطراف العلاقة في نشاط التأمين الصحي وهم شركة التأمين والزبائن والمستشفيات والمراكز الطبية التي توفر الرعاية الصحية، تحت مظلة جهة إشرافية ورقابية على الشركات العاملة في مجال التأمين الصحي، ومراقبة المبالغة في الخدمات الصحية التي تقدمها المستشفيات خاصة استخدام التقنية التشخيصية باهظة التكاليف في غير حاجتها نتيجة المنافسة بين المستشفيات الرئيسية وكذلك المبالغة في استخدام الأدوية حيث يصف الأطباء في بعض المستشفيات الخيارات الأغلى من الأدوية رغم وجود البديل الأرخص وهذا أيضا يساهم في رفع التكلفة التي تؤثر على شركات التأمين، بالإضافة إلى سوء استخـــدام خدمـــات التأميـــن الطبي من قبل المستفيدين أو من قبل شركات التأمين التي قد تحوّل التأمين إلى تجارة أو استثمار في صحة البشر مما يساعد على تفاقم المشكلة.
لذلك من الضروري قبل التنفيذ العملي وضع القوانين التي ترتقي بالمنظومة الصحية إلى المعايير العالمية، بما يتماشى مع أحدث التطورات لهذه الصناعة في المنطقة، ومن الضروري أيضا عمل وثيقة تأمين وطنية موحدة يلتزم بها الجميع وتكون مرجعا عند التقاضي، بالتنسيق بين غرفة تجارة وصناعة عمان الممثل الرسمي للقطاع الخاص والهيئة العامة لسوق المال وشركات التأمين؛ لضمان الجودة، وفعالية أنظمة الرعاية الصحية وتطويرها واستمراراها، ولتكون قادرة على الصمود والمنافسة على مستوى السوق العالمي في ظل العولمة.
محمد محمود عثمان mohmeedosman@yahoo.com