رسالة لكل «عزوبي»

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٩/أكتوبر/٢٠١٨ ٠٢:٤٠ ص
رسالة لكل «عزوبي»

د.لميس ضيف

في أكتوبر 1922 صدر فرمان في الدولة العثمانية ينص على أن مدة الزواج «الاختياري» تبدأ من سن الـ18 سنة وتنتهي، لاحظوا هنا، تنتهي في سن الـ25 سنة. ومن لم يتزوج من الرجال في هذا السن يُجبر على الزواج. فإن تذرع بالمرض، فيجب الكشف عليه. فإن كانت علته قابلة للعلاج يؤجل إجباره حتى يُشفى وإن كان مزمنا فلا حرج عليه. وإن تذرع بالفقر تمنحه الدولة 150 دونم مجانا في أقرب قرية له ليحرثها ويعيش منها. وإن كان من أرباب الصناعة يُعطي 100 جنيه عثماني كقرض يسدد خلال سنوات ليمول صنعته.

ومن يمتنع عن الزواج بعد السن القانونية بلا عذر شرعي فله الويل والثبور: فالدولة تقتطع ربع دخله وتضعه في البنك الزراعي. ولا يُقبل في وظيفة في مصالح الدولة ولا يُنتخب في أي من الهيئات العامة. وإن كان ذا منصب يُعفى من منصبه.

يقدم القانون العثماني ذاك، رغم حدته، كمثال لعناية التاريخ الإسلامي في تلك الحقبة بالأسرة باعتبارها قوام المجتمع. فعزوف الشباب عن الزواج دون مسوغ. أو تأخيره لمجرد أنه يريد أن «يعيش حياته» ليس عذراً. علما بأن كثيراً من الشباب يؤجلون الزواج رغبة منهم في خوض تجارب يعبث فيها بعواطف فتيات حالمات فقط ليتزوج لاحقاً من فتاة أخرى. وكثيرا ما ينقلب السحر على الساحر. فيؤجل الشاب الزواج حتى يزهد فيه تماماً. ومع مرور السنوات؛ تتراكم مواصفات جديدة في فتاة أحلامه يُضيفها عقله الثاوي للمواصفات المبدئية التي كانت موجودة في عقله، فيصبح اختياره أصعب فأصعب.
بعضهم يقول إنه ينتظر «نصيبه» ويكررها كالببغاء حتى يألف الوحدة. ويتعود على الوسادة الخالية فيقاطع الزواج. قد تتساءلون: وكيف ينتظر الشاب نصيبه؟ وسأجيبكم أنه -هو نفسه- لا يعلم. ربما يتخيل أن عروساً ستسقط عليه من السماء. أو أن أحدهم سيطرق بابه خاطباً إياه لابنته. المرأة لا تُلام إن لم تتزوج فهي ليست صاحبة هذا القرار غالباً. أما الرجل فلديه الخيار. لذا يُلام على ما فرطه في حياته.
يتذرع الشباب بعظم تكاليف الزفاف. لكن المراقب للعازفين عن الزواج اليوم يلحظ جليا أنهم من فئات اجتماعية لا تشكل تلك الجزئية لها عائقا. إنما هو ما نسميه في عُرفنا «التفلسف» والمماطلة والتسويف الذين يمضي معهم قطار العمر على المرء دون أن يدري.

إن الزواج غاية اجتماعية. وواجب على من يملك الاستطاعة عليه. فإن كنت من تلك الفئة «المارقة « تيقظ. واترك حياة الراحة الوهمية وعليك بالقفص الذهبي. فهو -رغم قيوده- يستحق أن يُدخل بشغف. ففيه الحياة الحقيقية. بكل ما فيها

محطات ومواسم.

lameesdhaif@gmail.com