
مسقط - ش
تقدم مؤسسة بيت الغشام للصحافة والنشر والإعلان ديوان (قبسات الهدى) للشاعر الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي، متضمنا قصيدتين طويلتين، هما (منبر العلم والأعلام) و(الخوف والرجاء في تخميس سموط الثناء).
الديوان يقع في واحد وثمانين صفحة من القطع الصغير، وقد تضمن شروحات للشاعر في آخر القصيدتين يبين فيها الشاعر أسماء الأعلام والأماكن وغيرها.
ويشتمل الديوان على تقديم بعنوان (قبساتٌ من.. روح) بقلم الروائي والقاص محمد بن سيف الرحبي، جاء فيه: "هكذا الشعراء الكبار.. يكبرون مع الزمن لتكون لهم قاماتهم التي لا تشبه ما لغيرهم من قامات، فهم منقادون إلى العلا بأصوات أرواحهم.
حين تعلو هامات البشر لتنظر إلى الجبال والنخيل فإن الشعراء يطلقون أخيلتهم إلى ما هو أبعد من الأفلاك التي لا تراها.. إلا مخيلاتهم.
يبدون أعلى من قدرتنا، نحن بقية البشر، على صياغة الأحرف التي نعرفها في لغة الضاد لتكون بين أيديهم آلاف الحروف فيأتون "بما لم تأتِ به الأوائل"، فيقول زعيمهم المتنبي: "أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي".. وتلك هي رؤيا القلب لا رؤية العين.. فبضاعتهم نراها بأرواحنا قبل كل شيء.. وبقلوبنا.. فوق كل شيء.
ويضيف الرحبي: "حين يطل شاعر بقيمة الشيخ محمد بن عبدالله الخليلي على قرائه بعد طول تردد فإنها الإطلالة التي يعرفها وادي سمائل؛ إذ يرى شبابيك بيت (السبحيّة) تسهر مع النجوم من أجل قصيدة، فهناك شيخ البيان والده يعطيه حبة الرطب بيد وفي الأخرى قصيدة يتلوها، فكل إطلالة هي نجمة أخرى تبزع في ليل سمائلي لا يعرف العتمة طالما كل تلك الأقمار تسهر فيه ترتّل سفر القصيدة.
روح الشعر، أو شعر الروح.. يتشكل في قصيدتين، واحدة تتجلى على سجادة صلاة، يستنطق بها تراث جده الشعري.. وأخرى في المكان، ترسمه بروح الشاعر وهو يجول في مراتع ومرابع، ريشته حبر القصيدة، ومعه قلبه القادر أن يعيد تشكيل الجمال كمصور فوتوغرافي يبهرنا بروعة الصورة رغم أننا نراها بالعين المجردة، لكنها القدرة على اختيار الزوايا والضوء.. المكان والزمان، وهكذا فعلها الشيخ محمد الخليلي، متجلياً، مصوراً، سابحاً في فضاءين، كأنما ليست قبسات من الهدى الذي يراه فقط، بل متخذًا الروح معراجه إلى ذلك اليقين، فارشًا وادي سمائل بحصباء من الكلمات، فينظرها السائر قصيدة تختال في زهو أرضها، رغم منشؤها السمائلي، عُمان من أقصاها إلى أقصاها".
ويختتم محمد الرحبي تقديمه موضحا: "في القصيدة الأولى يحاور الشاعر الأمكنة.. والأسماء، في وادي محرم “منبر العلم والعلماء”، فـ “كم أسرجَ الضوء للسبع السموات / وطاف بالكون ما بين المجرات”.
وفي القصيدة الثانية يتأمل في فلسفة “الخوف والرجاء” من خلال تخميس قصيدة “سموط الثناء” التي أّلّفها العلامة الشيخ المحقق سعيد بن خلفان الخليلي، وقام الشاعر أبو مسلم البهلاني بتخميسها من خلال قصيدته المسماة “درك المنى في تخميس سموط الثناء”، وهذه المرة يقترب من فضاءاتها الشيخ محمد الخليلي ليستعيد أسلوباً شعرياً عرفه العمانيون قديمًا، وأهملوه في عصرنا هذا” فكان تخميسه تجلّيًا آخر في سماء قصيدة تتجلّى في ملكوت باذخ الاتساع".