
علي بن راشد المطاعني
تابعت عبر وسائل التواصل الاجتماعي التغريدات التي تلت انسحاب لاعبة التنس الدولية العُمانية فاطمة النبهانية بعد تعرضها لمعاملة عنصرية في بطولة في فرنسا، بغض النظر عن مدى صحة موقفها من عدمه وفق القوانين التي تحكم لعبة التنس وغيرها، وقيامها بعد ذلك ببث فيديو تعرض فيها مشكلتها باللغة الإنجليزية وغيره.
ومن تلك الوقائع يتضح لنا جليا بأننا نفتقد لأبجديات لغة الحوار على ما يبدو في التعاطي مع الجوانب العامة وتحويرها إلى مسائل شخصية بحتة وأن مبدأ تقبل الآخر لا يزال يحبو لدى شرائح كثيرة في المجتمع، كما أن رائحة عنصرية بدت لنا من قبل البعض في إطار القضية مثار الحديث، وبالتالي لم نعد بأفضل من العنصريين الفرنسيين في هذه النقطة، فكان الانحراف عن لب القضية أمرا متوقعا حتى من قبل شخصيات عامة كنا نعول عليها في إعادة الاتزان والعقلانية للب الموضوع، الأمر الذي أفرز نتيجة ساطعة مؤداها أن علينا التركيز في ترسيخ مبادئ لغة الحوار في بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا وجوامعنا ومساجدنا وفي وسائل إعلامنا وفي وسائط تواصلنا الاجتماعي، وكل ذلك بهدف إعداد أجيال متحضرة تتقبل الآخر.
فالنبهانية حققت نتائج مشرفة في البطولات التي خاضتها وهي ترفع علم بلادها عُمان، فكان الأحرى التركيز على هذه النقطة التي نتفق عليها جميعنا كمواطنين محبين للوطن، وبالتالي النأي عن الصغائر التي وردت كالحديث عن أصلها وفصلها وديانتها ونوعية الملابس وغيرها من الصغائر، يحدث هذا رغما عن أن الإسلام نهى عن الغيبة والنميمة في تناقض مريب حتى مع أنفسنا الأمارة بالسوء في تأكيدا لقول الشاعر أبي الأسود الدؤلي:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله....... عار عليك إذا فعلت عظيمُ
السؤال الذي يطرح نفسه: كيف لنا أن نصنع لاعبا أو لاعبة وسط انتقادات هوجاء فيها ما فيها من القذف والشتم، وهذا كاف لتحطيم أي بطل يحلم برفع علم السلطنة عاليا في ساريات المحافل الرياضية الدولية.
ففي الوقت الذي رغبت فيه اللاعبة بعرض مشكلتها لمواطنيها لتجد لديهم المؤازرة والسند والدعم كأمر طبيعي، إلا أنها أصيبت بخيبة أمل كبيرة في أبناء جلدتها وهذا إحساس مؤلم بكل المقاييس وأكبر من كل ملكات الاحتمال، إلا أنها كما يقال كانت بين مطرقة العنصرية وسندان الشخصنة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.
كثيرون بالطبع عززوا من فاطمة النبهانية وذكروا بطولاتها وفرقوا بين الانسحاب والجوانب الشخصية، ما يعكس أن هناك من الوعي في المجتمع ما يحتاج إلى تعميم وتعميق لكي يتعلم الآخرون.
نأمل أن نحاول الارتقاء بأسلوب حواراتنا وأن لا نحول القضايا العامة المطروحة للحوار في وسائط التواصل الاجتماعي إلى قضايا شخصية بحتة تقفز بغير سند شرعي إلى النبش في الجوانب والحياة الشخصية للآخرين والحكم عليهم من خلال ملابسهم أو هيأتهم، فالنفس الإنسانية لا يعلم سرها ونجواها غير الله عز وجل، ونحن البشر وإن زعمنا بأننا قادرون على النظر إلى ما بعد خط الأفق فذلك لن يعدو أن يكون وهما إن لم يكن كذبا، فإذا كانت هذه هي قدرات الإنسان، هذا الكائن الضعيف، فحري به أن يقر بضعفه، فهو إن فعل فما من شك أنه سينأى بنفسه عن آثام وموبقات هي مهلكات وقد تفضي به إلى السعير في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.