التعليم أمل إفريقيا

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٧/أكتوبر/٢٠١٨ ٠٤:٣٠ ص

أليكو دانغوتي

حان الوقت للقيام بثورة الأعمال والمعرفة في أفريقيا. بينما تعمل التكنولوجيات الجديدة على تغيير طبيعة العمل والترفيه والبيئة والمجتمع، سيكون لدى القوى العاملة وطبقة رجال الأعمال المتعلمة فقط المهارات والدوافع اللازمة للازدهار ومواجهة التحديات الأكثر حٍدة في أفريقيا. يتفق الكثير من الناس في أفريقيا وخارجها مع هذا الرأي. عندما زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نيجيريا في يوليو العام 2018، قام بتنبؤات جريئة قائلا: إذا عمل رجال الأعمال الشباب في أفريقيا بجد وابتكار، فإنهم سيغيرون بلدانهم والعالم بأكمله.

وبالمثل، عندما زار مارك زوكربيرج مؤسس الفيسبوك مركزًا مشتركًا للإبداع في لاجوس العام 2016، أبدى إعجابه بالطاقة التي يتحلى بها المبدعون الشباب في البلاد - وهم رجال الأعمال الاجتماعيين وشركات التكنولوجيا والمستثمرين الذين يعملون معا لحل بعض أصعب المشاكل في نيجيريا. لكن هذه الطاقة لا يمكن أن تستمر بدون تعليم. في الواقع، حتى لو كان ماكرون وزوكربيرج على حق بشأن الشباب الأفريقي، فإن ثورة الأعمال والمعرفة اللازمة لضمان مستقبل مزدهر للقارة لا يمكن أن تتحقق إلا بحدوث ثورة في مجال التعليم. ببساطة، نحن بحاجة إلى تعليم جميع الأطفال في أفريقيا، بحيث يتمتع الجيل المقبل من رجال الأعمال بالمهارات اللازمة للنجاح.

تواجه أفريقيا تحديات هائلة في إصلاح قطاع التعليم. على الرغم من تحسن الوصول إلى التعليم بشكل كبير على مدى السنوات الخمس والعشرين الفائتة، والتحاق عدد أكبر من الفتيان والفتيات بالمدارس أكثر من أي وقت مضى، فإن العديد من الشباب ما زالوا لا يعلمون ما يحتاجونه للنجاح في الحاضر والمستقبل. إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فبحلول العام 2050، سوف يفتقر نحو ثلث الشباب في أفريقيا البالغ عددهم بليون شخص إلى المهارات الأساسية في الرياضيات والقراءة وغيرها من المواضيع. ونتيجة لذلك، سيصبح الملايين غير قابلين للتوظيف. إن النقص في مجال التعليم يضعف القدرة الإنمائية لأفريقيا. وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، تحتاج أفريقيا إلى مليون باحث جديد مدرَّب من الجامعات لمعالجة التحديات الخطيرة التي تواجهها البلاد في مجالات الصحة والطاقة والتنمية.
لكن تدريب هؤلاء الباحثين ورجال الأعمال المحتملين معركة شاقة. لقد حولت التكنولوجيا سوق العمل الحديثة، لكن المناهج الدراسية وأساليب التعلم والتعليم ونوعية المعلمين لا تزال متخلفة. تعاني المدارس الجيدة أيضا من فجوة بين المهارات التي يحتاجها الطلاب - مثل التفكير النقدي وحل المشكلات - ما لم يتم سد هذه الثغرات، لن تتمكن القوة العاملة في إفريقيا في المستقبل من قيادة هذا النوع من التغيير الذي طال انتظاره.
من الواضح أن أفريقيا ليست القارة الوحيدة التي تواجه هذا التحدي. وفقا لتقرير العام 2016 الصادر عن اللجنة الدولية لتمويل فرص التعليم العالمية (لجنة التعليم)، حيث أعمل كمفوض، بحلول العام 2030، سيتخرج أكثر من 800 مليون طفل - أي نصف سكان العالم في سن الدراسة - أو ينقطعون عن المدرسة بدون المهارات اللازمة لتأمين وظيفة لائقة. إنها أزمة تعلم عالمية تتطلب حلاً عالمياً.
واحدة من أكبر العقبات التي تحول دون تحسين جودة التعليم هي التمويل. واليوم، تموّل 10 % فقط من المساعدات الإنمائية الرسمية برامج التعليم في الدول الفقيرة. من الواضح أن هذه الحصة غير كافية. ولكن حتى الزيادة في مستويات التمويل الدولية لن تكون كافية لضمان حصول كل طفل في كل مدرسة على التعليم. ولتحقيق ذلك، نحتاج إلى أساليب جديدة لدعم التعليم وآليات جديدة لجمع وتوفير التمويل.
منذ عدة سنوات، انضممت إلى زملائي من جميع أنحاء العالم في الحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص لمساعدة لجنة التعليم في إيجاد حلول التمويل. تتمثل فكرتنا الإبداعية الكبيرة في إنشاء مرفق التمويل الدولي للتعليم (IFFEd)، والذي يجمع أموال المانحين لتسهيل الحصول على القروض من المؤسسات المتعددة الأطراف مثل البنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي. كما يسعى إلى مساعدة البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط على الحصول على الائتمان بأسعار مناسبة وتجنب الديون التي تتضمن قروض عالية الفائدة. في نهاية المطاف، من خلال الاستفادة من 2 مليار دولار من ضمانات المانحين، سيوفر مرفق التمويل الدولي للتعليم 10 بلايين دولار من المنح والتمويل بشروط ميسرة للبلدان الأكثر اضطرابا في العالم.
لكن التغيير يجب أن يبدأ على الفور. لن ينجح مرفق التمويل الدولي إلا إذا قامت البلدان الأفريقية بزيادة إنفاقها على التعليم. في المتوسط، تنفق البلدان الأشد فقراً 3 % فقط من ميزانيتها الوطنية على التعليم المدرسي، بينما تنفق البلدان المتوسطة الدخل ما متوسطه 4 %. وتشير بياناتنا إلى أن هذه الأرقام يجب أن تزيد بنسبة 5 إلى 6 % لإحداث فرق دائم. على الرغم من أهمية الاستثمارات في البنية الأساسية المادية مثل الطرق والسكك الحديدية، إلا أن الاستثمارات في العقول الشابة لا تقل أهمية.
يخصص حوالي 400 دولار في السنة لتعليم طفل واحد في سن التمدرس في أفريقيا. هذا مبلغ كبير بالنسبة لعائلة فقيرة تجاهد من أجل تغطية نفقاتها. ولكن بالنسبة للحكومات في إفريقيا والعالم، فإنه ثمن يُدفع لتدريب مبدعي الرخاء مستقبلا. بعد كل شيء، كما قال نيلسون مانديلا، «التعليم هو السلاح الأقوى الذي يمكنك استخدامه لتغيير العالم».

منتج صناعي أفريقي ورجل أعمال ومحسن وعضو في لجنة التعليم