ضريبة القيمة المضافة.. والضروريات

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠١/أكتوبر/٢٠١٨ ٠٠:٠٤ ص
ضريبة القيمة المضافة.. والضروريات

محمد محمود عثمان
mohmeedosman@yahoo.com

الجدل يشتد ويحتدم كل ما اقترب موعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة بين مؤيد ومعارض لذلك من الضروري التعريف بها وبالآثار المتوقعة على المديين القريب والبعيد، وجاءت الأمسية التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة عُمان في وقتها لإلقاء الضوء عليها من حيث الدوافع والأهداف والتأثيرات المحتملة على الاقتصاد والتنمية، من منطلق دور الغرفة المحوري بين القطاع الخاص والحكومة وبين القطاع الخاص والمجتمع، باعتبار أن ضريبة القيمة المضافة من الموضوعات ذات الأهمية للقطاع الاقتصادي والتجاري، الأمر الذي يتطلب الإفصاح عنها ومدى عدالتها وتسليط الضوء عليها من كل الجوانب بشفافية وموضوعية، وهل هي من الضروريات أو يمكن الاستغناء عنها؟

وحقيقة هناك حساسية مفرطة لدى الجميع سواء منتجين أو تجار أو مستثمرين أومستهلكين من مجرد سماع عبارة «فرض ضريبة» من أي نوع أو مجرد التفكير فيها.

لذلك من الضروريات التحضير المسبق في الشركات ووجود الأنظمة والإجراءات التي تواكب ذلك، وتوفير الكوادر المدربة، التي تمكنها من تطبيق الالتزامات الضريبية الجديدة، وتحديد قيمتها وتحصيلها وسدادها إلى الإدارات الضريبية في الوقت المناسب، وتوفير التقارير والمستندات المطلوبة مع الاحتفاظ بدفاتر وسجلات التعاملات، ومن الأمور الفنية الضرورية التأكد من الجدوى الاقتصادية للضريبة والتعرف على المحصلة النهائية للضريبة بعد خصم التكاليف والنفقات المتعلقة بعمليات التحصيل والتوريد، وتقدير الجهد والوقت المبذول حتى لا تكون الإيرادات أقل من النفقات، أو لا تساوي الجهد الذي يبذل من أجلها أو من الانطباعات السلبية التي تتركها في أوساط المجتمع وأوساط المستثمرين المحليين والأجانب، ومن ثم تفقد أهميتها وجدواها ويكون ضررها أكثر من نفعها، كما أنه من الأمور الفنية المهمة هو توقيتها، فهل تطبق في أوقات الرواج والرخاء أو في أوقات الركود والكساد والتباطؤ الاقتصادي؟ لذلك من الضروريات اختيار الوقت الذي يناسب كل مجتمع وكل اقتصاد، ومراعاة الأوضاع الاجتماعية للمكلفين بالضريبة وعائلاتهم، لأن الضرائب غير المباشرة ومنها ضريبة القيمة المضافة تطبق على جميع المكلفين بغض النطر عن مقدرتهم التمويلية، كما لا تتضمن تنزيلات وإعفاءات تراعي الأوضاع الشخصية والعائلية للمكلفين. وبذلك لا تحقق الضرائب غير المباشرة الوظيفة الاجتماعية المطلوبة، خاصة أن النظرية «الكينزية» تحمل الحكومات، مسؤولية التخلص من حالات الركود الاقتصادي، وذلك عن طريق زيادة الإنفاق أو خفض الضرائب، لأن الضرائب غير المباشرة تعتمد على معدلات ثابتة تطبق على جميع المكلفين بغض النظر عن مقدرتهم التمويلية.
ومن الضروريات أيضا الرقابة الفعالة على التنفيذ والتسديد، لأن تطبيق ذلك النوع من الضريبة ربما يزيد من جشع التجار، خاصة مع إدمان البعض التهرب من دفع الضرائب، ما يحرم خزينة الدولة من دخل حقيقي يساهم في زيادة مواردها، ومن ثم لا يتحقق الهدف من فرض الضريبة.