شماعة المدرّبين

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٦/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٣:٥٨ ص
شماعة المدرّبين

محمد العاصمي

يقول بوني نيت “ليس المهم هو الرغبة في النجاح، فكلنا بلا استثناء لدينا الرغبة لذلك، المهم هو الرغبة في الإعداد الحقيقي للنجاح”. والعمل الجيّد هو العمل الذي يتم التخطيط له بصورة جيّدة ومتأنية وحساب دقيق لكل المتغيّرات وضبطها ليكون تأثيرها متوقعا ومحدودا لا يفسد بقية العمل بل يمكن إصلاحه من خلال تعديل آليات التنفيذ.

لقد مرت خمس جولات من دوري عمانتل لأندية النخبة وحتى كتابة هذا المقال غيّرت ستة أندية مدربيها بأعذار مختلفة تنوعت بين الاعتذار والتراضي والإقالة وتعددت الأسباب في هذه التغييرات وإن كانت النتائج هي السبب الأهم والأبرز في أغلب الأندية التي غيّرت مدرّبيها أو حتى بالعكس حيث فضّل بعض المدرّبين الخروج كون البيئة المحيطة غير مشجّعة لتقديم عمل جيد. ورغم عدم اقتناعنا بالأسباب المعلنة حول هذه الجملة من التغييرات إلا أن الأندية تعتقد وبشكل جازم أن التغيير سيكون العلاج لسلسلة النتائج السيئة وقد يحدث ذلك أحياناً ولكن لنعلم يقيناً أن هذا الأمر يعد استثناء.

ما نشاهده من تغييرات للمدربين يجعلنا نقف كثيراً أمام هذا المشهد الذي أصبح يتكرر كل عام وفي كل موسم حيث يحدث أن يبدّل أحد الأندية مدرّبه أربع مرات في الموسم فهل من الممكن أن نصدّق أن أربعة مدربين كلهم فاشلون في قيادة الفريق؟!

بكل تأكيد هذا الأمر مستحيل ولا يمكن تقبّله ولكن عندما لا نملك أدوات حقيقية لتقييم العمل سوف نستمر باتخاذ القرارات الخاطئة مثل الذي يقوم بشرب دواء الزكام وهو يعاني من ألم البطن.

وحتى نكون واقعيين في تناولنا لهذه القضية الحساسة جداً فكل الأطراف تتحمّل جزءا من المسؤولية فيما نشاهده من عملية تغيير المدرّب ولنبدأ بالحلقة الأهم في هذا الوضع وهو المدرّب والذي يكون الضحية والمجني عليه في الظاهر أما في الواقع فهو جانٍ على نفسه حيث من المهم بل من أبجديات اتخاذ القرار أن تتم دراسته من جميع النواحي قبل المضي فيه وللأسف نجد أن بعض المدربين يعرفون بالظروف المحيطة والبيئة التي سيعملون بها ومع ذلك يقبل بالعرض المقدَّم دون ضمانات ودون توفير لعوامل ومعينات النجاح التي يحتاجها وبعد أن يحدث المتوقع يخرج عن صمته ويبدأ في الكلام ومثل هؤلاء المدربين هم من يتسببون في تحميلهم نتائج الفريق بسبب شخصيتهم القابلة لأي عرض مهما كانت الظروف رغبة منه في العمل فقط دون النظر لما ينتظره من نتائج متوقعة.
العنصر الثاني في هذه القضية هو إدارات الأندية التي ترتكب سلسلة من الأخطاء تبدأ من عدم إشراك أصحاب الاختصاص في عملية بناء الفريق واختيار الأجهزة الفنية واللاعبين ومنهم المدرب أيضاً فنجد أن عملية التعاقد مع المدرب تتم وكأنه أحد اللاعبين المتعاقد معهم ويتم اختياره من قبل الإدارة نتيجة قراءة السيرة الذاتية له دون النظر للظروف التي سبّبت نجاحه من لاعبين وإدارة وأدوات وملاعب ومنافسين وغيرها ثم يأتي المدرب ليجد أن الإدارة اختارت اللاعبين وحتى الأجانب منهم ثم يُطلب منه العمل وفق هذه الظروف واستخراج خلطة سحرية تحقق الفوز والألقاب وعندما يفشل المدرّب في ذلك يكون كبش الفداء الذي فشل في تحقيق الأمنيات رغم توفير كل احتياجاته التي لم يخترها في الأساس ولم يُستشار فيها ولم تكن له يد في وجودها بل هو نفسه وجد نفسه وسط كل هذه الأشياء.
هذه حقيقة ما يحدث في أنديتنا ودورينا فالتخطيط السليم المبني على أسس منهجية غائب إلا عن القلة من الأندية والكثير منها تمشي بطريقة فردية تتسبب في إهدار الجهود والأموال بحثاً عن نتيجة مستحيلة لا يمكن أن تتحقق بهذا الأسلوب في العمل. إن إدارة الرياضة أصبحت عِلماً مثل باقي العلوم وهناك إمكانية لتحقيق النجاحات حتى في ظل محدودية الموارد؛ فالعمل والتخطيط كفيلان بالتغلب على هذا النقص المادي.
لا بد من وجود منهجية واضحة في العمل ولا بد من التخطيط بشكل جيد لاستغلال الموارد المتاحة، أما أن نلجأ في كل إخفاق لتعليقه على المدرب فنحن لن نراوح مكاننا وسنجدنا نكرر الأخطاء باستمرار وسنحصل على نفس النتائج في كل مرة.
إن عملية البناء في كرة القدم والرياضة بشكل عام تتطلب الصبر والتأني والدراسة المستفيضة للفرص المتاحة والتقييم المستمر وأني لاستغرب من الفرق التي تستعجل النجاح وتقوم بتغيير المدربين بين فترة وأخرى فكيف يمكن أن يتحقق البناء في ظل عدم الاستقرار؟