شركات الامتياز تجربة تنموية تستحق الإشادة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٦/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٣:٠٤ ص
شركات الامتياز تجربة تنموية تستحق الإشادة

علي بن راشد المطاعني

شركات تنمية المجتمعات المحلية من أهم التجارب في المسؤولية الاجتماعية ليس في السلطنة أو المنطقة فحسب وإنما في العالم، بل تعد الثانية بعد تجربة النرويج لما تجسده من مبادئ وقيم المسؤولية الاجتماعية بمفهومها الأعمق والأشمل، هذه التجربة جاءت بتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- بإشراك المجتمعات المحلية في مناطق الامتياز النفطية في المشاركة في العملية الاقتصادية التي تجري في مناطقهم والاستفادة منها بكافة طرق المشاركة والإسهام الفاعل وليس كعطايا أو منح مالية وغيرها، فكان واتساقا مع هذه التوجيهات أن تصاعد زخم الدعم لهذه الشركات المحلية وأصحابها وانتقلت للمشاركة الفاعلة من خلال تأسيس شركات مساهمة مغلقة من أهالي مناطق الامتياز تمنح عقود من شركات النفط من الباطن في مجالات الحفر والصيانة والإنشاءات وغيرها من الأعمال الميدانية.

هذه الشركات باتت تكافئ غيرها من كبريات الشركات وتنافس على المناقصات بدون أي دعم بعد أن اشتد عودها في كنف الحكومة وبرعاية لجنة وزارية أسهمت في إيجاد شركات من عدم يملكها مواطنون وتدر أرباحا سنوية وتستوعب الكوادر الوطنية من أبناء مناطق الامتياز وتوطين التوظيف.

وإذا ما ألقينا نظرة موضوعية إلى ما حققته هذه التجربة ميدانيا خلال السنوات الفائتة في إطار تنمية المجتمعات المحلية سنجد نجاحات مذهلة حاضرة أمامنا كشاهد عيان ويكفي أن نجد آفاقا واسعة أمام الأهالي لتنمية قدراتهم وتعزيز مهاراتهم الذاتية من خلال إطلاعهم على التجارب الأخرى المصاحبة، ومن ثم قيادتهم بأنفسهم لقطار شركاتهم والانطلاق بها إلى الآماد المفتوحة واللا محدودة باعتبار أن النجاح لا حدود له أصلا.

وإذا كان إنشاء خمس (سوبر سبريم) كإضافة إلى ما حققته هذه الشركات من نجاحات كبيرة، فقد حان الوقت للمزيد من التمكين لها من خلال منظومة عمل مترابطة بإحكام يتم مراجعتها دوريا من قبل لجنة فنية متخصصة لتسهم في دفعها للمزيد من النجاح، والحفاظ على هذه التجربة بمرور الوقت باعتبارها تجربة انطلقت في الأساس من الأرياف العُمانية وليس من أوساط المدن الكبيرة كما هو الحال في كل المشروعات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، وبالتالي فقد جسدت مفاهيم المسؤولية الاجتماعية في أسمى معانيها، باعتبار أن المواطنين يفتقدون مثل هذه المبادرات وكانت التجربة بمثابة تأكيد على أن العكس هو الصحيح واقعيا وعمليا. بالطبع التحديات التي مرت بها هذه التجربة والظروف المصاحبة لميلادها كانت صعبة ككل تجربة وليدة، لاسيما وأنها قد خالفت كل السائد والقائم والمعروف كما أسلفنا من خلال توجهها منذ البدء لإقامة كيانات تجارية في مناطق ريفية بعيدة ونائية، وبحمد الله وتوفيقه وبفضل الدعم الحكومي اللا محدود تم تجاوز كل تلك العقبات.
نأمل أن تتواصل جهود تعزيز هذه الشركات والحفاظ على توهج نجاحها، وفتح المزيد من الآفاق أمامها لتنطلق بغير توقف لتحقيق المزيد من الإنجازات في هذا الحقل الاجتماعي المهم، وهو الحقل الوحيد القادر على تحقيق الاستقرار الاقتصادي للأسر والأفراد أينما كانوا مما ينعكس إيجابا على تأكيد شمولية مشاريع التنمية في هذا العهد الزاهر.