بناء شركة أحلامك

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٤/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٢:٢٧ ص
بناء شركة أحلامك

أحمد جبر

هل تحلم بأن تصبح رائد أعمال ناجح؟ هل تتساءل عما إذا كان يجب عليك العمل بمفردك، أو التواصل مع الآخرين لطلب المساعدة في شكل تمويل لمشروعك؟

يبدأ الأمر كله بفكرة وشغف وعزم، والدافع لإثبات أنك جاد بشأن فكرتك من خلال عرضها على المستثمرين المحتملين بالطريقة الأمثل، وتحديد السوق التي تستهدفها وجميع أصحاب المصلحة المعنيين، والتوصل إلى خطة ربحية قابلة للتنفيذ.

لكن أحد أهم الأسئلة على الإطلاق يكمن في جانب التمويل؛ فبصفتك مؤسس شركة ناشئة في الشرق الأوسط، من أين يجب عليك الحصول على تمويل؟ هل يجب أن تعمل بمفردك أو أنك تحتاج إلى البحث عن تمويل أولي من حاضنة أعمال أو إحدى شركات رأس المال الاستثماري؟
ورغم أنه لا توجد إجابة واحدة صحيحة لهذا السؤال؛ فلا شك في أن رواد الأعمال بالمنطقة لديهم الآن خيارات أكثر من أي وقت مضى. في السنوات الأخيرة، ظهرت مجموعة كبيرة من حاضنات ومسرعات الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؛ لتوفر التمويل الأولي والعلاقات والإرشاد والنصائح للشركات الناشئة. حتى أن الحكومات في الإمارات والسعودية ومصر وغيرها تطلق مسرعات الأعمال تحت رعايتها الخاصة؛ لدعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة المزدهر.
ويقدم نموذج وادي السيليكون لمسرعات الأعمال -التي تتزايد في الوقت الحالي- عادةً كمية قليلة نسبيًا من التمويل الأولي (تمويل البذرة) في مقابل أسهم الشركة الناشئة. بعد ذلك، يجري احتضان رواد الأعمال في البرنامج لفترة من ثلاثة إلى أربعة شهور، وخلال هذه الفترة يحصلون على التمويل والدعم التقني والإرشاد.
يقول المدير التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة حجز المصورين الفوتوغرافيين مصور دوت نت مهاب المندوه، إن حاضنة الأعمال سمحت له بالالتزام بأهدافه.
ويقول المندوه: «بخلاف التمويل الذي يقدمونه، فإنك تحصل على الكثير من الإرشاد لمساعدتك في إطلاق شركتك الناشئة. تكون دائمًا تحت الضغط لتحقيق النتائج وفقًا للأهداف التي وضعتها مع حاضنتك، وهو ما أراه أمرًا إيجابيًا لأنه يساعدك في التركيز على أهدافك وإيجاد طريقة لتحقيقها».
وبدأ المندوه مشروعه معتمدًا على الموارد المالية المتاحة له، قبل أن ينضم إلى حاضنة أعمال. وتخرج المندوه مؤخرًا من حاضنة الأعمال فلات 6 لابز بالقاهرة.
ويضيف المندوه قائلًا: «هناك ميزة كبيرة أخرى وهي التعرض لوسائل الإعلام والوصول إلى المستثمرين، وبالطبع شبكة العلاقات الرائعة التي تبنيها على طول الطريق».
وحتى بالنسبة لشخص لديه خلفية كافية في السوق التي يستهدفها؛ فيمكن لحاضنات الأعمال أن تكون ميزة مهمة.
وأوضح مصطفى فرحات، المدير التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة نفهم التعليمية، قائلًا: «بالنسبة لشخص يأتي من عالم المؤسسات، كان هذا هو الانتقال الناعم المثالي الذي يمنحك التعاون المطلوب بين أفراد الشركات المختلفة والمساحة اللازمة للتركيز على مشروعك الخاص في الوقت ذاته».
ورغم عمله مع شركة سرمدي المصرية التقنية المعروفة لمدة عشر سنوات، أكدت فرحات أن تجربته في الانضمام إلى حاضنة أعمال منحته التنوير الذي سمح له بالتركيز أكثر على نموذج الأعمال.

إحدى مزايا أن تعمل بمفردك خلال رحلتك مع شركتك الناشئة هي أنه لا يزال بإمكانك التحكم في كل جانب من جوانب مشروعك وضبطه، بالإضافة إلى حياتك الخاصة.

ويصف المندوه العمل بتمويل أولي قائلًا: «تضيف طبقة من الضغط على نفسك. العيب الآخر هو أنك ستخسر الكثير من الأسهم مقابل استثمار صغير نسبيًا».

ولا يكون هذا الضغط الإضافي نفسيًا فقط، بل قد يُترجَم إلى قرارات أكثر تعقيدًا في مرحلة لاحقة.
وأوضح كريم حسين -الشريك الإداري لصندوق ألجبرا فينتشرز الذي يعد أكبر صندوق لرأس المال الاستثماري في مصر- قائلًا: «بالنسبة لشركات رأس المال الاستثماري، يكون من الأسهل التفاوض مع الشركات الناشئة القائمة على التمويل الذاتي؛ لأنه يكون هناك طرف واحد فقط للتفاوض معه».

ويمكن لتمويل شركتك الناشئة ذاتيًا أن يقول الكثير عنك.

وأوضح حسين قائلًا: «تُظهِر الشركات الناشئة ذات التمويل الذاتي لنا أن رائد الأعمال مرن وملتزم ويستثمر في شركته. لكن قد يعني ذلك أيضًا أنه لم يتمكن بعد من إقناع السوق بمشروعه أو صياغة خطة عمل قابلة للتطبيق وتروق للمستثمرين».
وفي نهاية المطاف، فإن الحل هو تقييم مزايا وعيوب كلا الخيارين ومعرفة ما يناسبك منهما.

صحفي