شكرا وزارة الإسكان ولكن!

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٤/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٠:٢١ ص
شكرا وزارة الإسكان ولكن!

علي بن راشد المطاعني

البدء في تطبيق نظام الوساطة للمعاملات العقارية على مستوى محافظة مسقط كمرحلة أولى ابتداء من الأول من شهر أكتوبر المقبل من خلال مكاتب الوساطة العقارية المرخصة من قبل وزارة الإسكان يعد خطوة مهمة في سبيل تعزيز فرص العمل في الوساطة العقارية للشباب العُماني ودعم ريادة الأعمال ورفد الجهود التي تبذلها الجهات المختصة في امتهان العمل الحر.
وإذا لم تكن الرسوم التي تتقاضاها المكاتب العقارية لتقديم هذه الخدمة مجدية ومحفزة للشباب للعمل فإن هذا المشروع لن يحقق النجاح المرجو منه في المقام الأول، فهذه الخدمة التي ستقدم من خلال المكاتب العقارية على مدار الساعة تكلفتها توازي ما تقدمه الوزارة ذاتها في الخدمة المتميزة البالغة مائة ريال للخدمة، وأن أي رسوم خدمة أقل من ذلك فمن الطبيعي أن لا يلقى ذلك النجاح.
وبالتالي لن يجد المتعاملون من ينجز لهم معاملاتهم في التصرفات العقارية، وسيعودون تارة أخرى لوزارة الإسكان مطالبين بإنجاز معاملاتهم. الأمر الذي يفرض مراعاة هذا الجانب لإنجاحه، لكي نوجد قطاعا عقاريا منظما ومحفزا للشباب للانخراط في العمل وتعزيز ريادة الأعمال في هذا المجال.
لاشك أن وزارة الإسكان تسعى جاهدة لتطوير القطاع العقاري ضمن خططها الرامية إلى رفع مساهمة قطاع الإسكان وإضفاء قيمة مضافة عالية عليه من خلال العديد من الخطوات الهادفة، ومن بينها إسناد أعمال تسجيل التصرفات العقارية من خلال المكاتب العقارية، ومن خلال وسطاء مواطنين، ولكن هذه الخطوة إذا لم تكن محفزة للشباب في المكاتب العقارية من خلال رسوم تتوازى على الأقل مع قيمة الخدمة وأهميتها فلن تمضي قدما للأمام.
فعلى سبيل المثال لو أجرى مكتب عقاري يعمل به شابين 20 معاملة عقارية بالشهر وبمعدل 20 ريالا للمعاملة تكون المحصلة 400 ريال، فأي مكسب يمكن أن يحققه المكتب من هذه المعاملة بعد خصم التكاليف التشغيلية، وهل يضمن استمرارية الشباب العماني في العمل بالمكتب.
وفي المقابل لو افترضنا أن سعر أقل خدمة 100 ريال، وذات المكتب أجرى 20 خدمة سنجد المحصلة 2000 ريال، أو (من نصف بالمائة إلى واحد بالمائة) بالتالي فإن العائد بعد خصم التكاليف سيكون مجديا نوعا ما.
البعض يرد أن المكاتب العقارية ستقوم بأعمال أخرى كالوساطة والتثمين وغيرها من المبررات، فمثل هذا الطرح مردود عليه، إذ يجب أن نفصل بين أي أعمال أخرى نتيجة جهد آخر يبذله المكتب والخدمة المقدمة للمتعاملين في مجال تسجيل التصرفات القانونية للعقارات، فليس هناك ربط بينهما على أساس تقييم الخدمة بجدواها بدون ربطها بخدمات أخرى.
إن وزارة الإسكان استثنت التعاملات العقارية السكنية للأراضي والفلل والشقق وحصرت التعاملات في الأراضي التجارية والسياحية والصناعية والمجمعات السياحية ومشاريع التطوير العقارية وغيرها، أي أن النسبة الأكبر من المتعاملين في التصرفات العقارية من فئة السكني تسجيلها اختياري بين وزارة الإسكان والمكاتب العقارية، وهذا الإجراء قد يحرم المكاتب العقارية من ‏أعمال كثيرة تشكل القاعدة الرئيسية للعمل العقاري، وبالطبع سينعكس ذلك على جدوى العمل في المكاتب العقارية واستدامتها.
كما أن إيجاد رسوم جيدة للمكاتب سيساهم في مضاعفة عدد شركات الوساطة العقارية التي تدار من المواطنين المتفرغين، وبالتالي سنفتح آفاقا واسعة أمام الشباب العماني في ريادة الأعمال، ناهيك أن مكاتب الوساطة ممكن أن تكون رديفة للوزارة في إنجاز معاملاتها متى كان العمل بها مجديا، وبالتالي سنقلل الكلفة من حيث عدد الموظفين والمعدات والأجهزة وغيرها مما توفره وزارة الإسكان في إدارة التصرفات العقارية.
مما يجب التنويه له أن الكثير من الملاك أيا كانت تصرفاتهم العقارية يجرون تعاملات مرة واحدة طوال حياتهم، وبعضهم الآخر يضارب ويتاجر بالعقارات بملايين الريالات وهكذا، فقيمة رسوم بسيطة للمكاتب لا تمثل شيئا أمام المبالغ المتداولة في البيع والشراء لكل وحدة عقارية وهو ما يجب تفهمه من المسؤولين ومراعاته في الميل للجانب الذي يستحق الدعم.
نأمل أن تعزز وزارة الإسكان جهود الشباب العُماني في جعل العمل الحر في القطاع العقاري محفزا ومشجعا للامتهان، وتسهم مع الجهات المختصة في استيعاب الكوادر الوطنية من خلال رسوم تتقاضاها المكاتب لا تقل عن نصف بالمائة عن كل معاملة أو ما يعادلها.