أطفال اليمن.. وقود الحرب!

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٠/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٥:٢٦ ص
أطفال اليمن.. وقود الحرب!

علي ناجي الرعوي

خلفت سنوات الحرب في اليمن آثاراً مدمرة ومرعبة على شريحة واسعة من الأطفال وأجيال المستقبل والتي تشكل 30% من السكان فقد مثلت هذه الشريحة ولا زالت الحلقة الأضعف والأكثر عرضة لويلات الحرب وتداعياتها وحصيلة ضحاياها فبعد أربع سنوات من تصاعد الصراع والعنف أصبح مصير أطفال اليمن يترنح ما بين معاناة البؤس والجوع والتشرد وما بين الخوف والألم والإعاقة والموت في ظل غياب أي حل أو مشروع حل يأخذ بعين الاعتبار الواقع الذي يحيط بـ 11مليون طفل يمني تحولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق كما تقول منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة في أحدث تقاريرها.

ربما يكون من الصادم أن لا أحد يكترث بالمخاطر والثمن الكبير الذي تدفعه شريحة الأطفال في اليمن جراء استمرار الحرب بل إن لا أحد يبدو مهتماً بوضع هذه الشريحة التي غدت في مقدمة ضحايا الحرب حيث عكست الأرقام أن معظم القتلى هم من الأطفال ومعظم الجرحى من الأطفال أيضا بحكم طبيعة هذه الشريحة التي ينظر إليها الكبار ككائنات هشة يمكن استغلالها في زمن الحرب كما في زمن السلم ونتيجة لهذا الاستهتار فقد بات من المألوف أن لا ينقضي يوماً واحداً دون أن نسمع عن مقتل طفل أو استهداف آخر حتى بدا وكأن الأطفال في اليمن هم الهدف الأول لمثل هذه الحرب.

آلاف الأطفال قتلوا ولا يزالون يقتلون والالاف من الأطفال أصيبوا إصابات غائرة والكثير منهم لابد وأنه الذي سيحمل ندوب الحرب مدى الحياة ولا تتوقف مآسي أطفال اليمن عند من قضوا تحت الأنقاض أو أصيبوا بإعاقات دائمة بسبب الحرب بل إن هناك ما يقرب من مليوني طفل تسربوا من التعليم منذ تدخل التحالف العربي في الصراع أواخر مارس 2015م عوضاً عن أن أكثر من 3 ملايين طفل ولدوا خلال سنوات الحرب وتعرضوا لندوب كثيرة بسبب المرض والفقر ونقص التغذية وعدم الحصول على الخدمات الأساسية كما أصبح أكثر من 6 ملايين طفل في حاجة لمساعدات إنسانية و3 ملايين يواجهون خطر الألغام حتى في المناطق التي هدأت فيها نار الحرب إذ يشكل الأطفال أكثر من 40% من ضحايا الألغام.
في الساعات الثماني والأربعين التي سبقت نشر هذا المقال لوحظ أن المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث قد كثف لقاءاته بقيادات من حركة أنصار الله وسلطة صنعاء دون أن يعرف ما إذا كان هذا النشاط منسقاً مع الأطراف الإقليمية والدولية أم أنه الذي يندرج في إطار سعي الرجل لإقناع طرفي النزاع بالعودة إلى طاولة المشاورات بعد أن فشل في عقد مثل هذه المشاورات نهاية الشهر الفائت في جنيف الأمر الذي انخفض معه مستوى تفاؤله بشأن إحياء العملية السياسية المتوقفة منذ عامين والحد من التصعيد العسكري في الجبهات ومع ذلك فقد كان من اللافت أن هذا المبعوث الذي بدا عمله قبل نصف عام قد تنبه أخيراً من أن فئة الأطفال هي من تقع تحت ضغط هذه الحرب اكثر من غيرها ولذلك حذر من نتائج هذه الضغوط على تلك الفئة مشيراً إلى أن مثل هذا الجنوح ستكون له عواقب وخيمة على مستقبل اليمن واليمنيين بالنظر الى أن جيل كامل من الأطفال هو من قد يكبر في هذا البلد دون أن يعرف أي شيء سوى العنف.

الإشكالية الراهنة تكمن ليس في غياب أي إطار لحماية الطفولة في اليمن وليس في الصور النمطية التي قد تتشكل في ذهنية الطفل اليمني عن النزاع والصراع المحتدم في بلاده بل إن المعضلة الكبرى اليوم تتمثل في أن جيلاً ينمو وينشأ بذهن مشوش نفسياً وفكرياً وهي مسألة قد تنعكس على نفسيته طيلة العمر.

تؤكد تقارير متقاطعة نشرتها عدة شبكات معنية بحقوق الانسان والاطفال ـن ـطفال اليمن يعيشون أسوأ مأساة إنسانية عرفتها البشرية فهم الذين لم يسلموا من الاستغلال عند الحاجة لخلط الأوراق الى درجة انهم من يجرى تصويرهم وبناء البروباغاندا على أشلائهم لمجرد عرضهم على الرأي العام الدولي بهدف كسب تعاطفه فيما الحقيقة أن الجميع يتاجرون بمعاناتهم بصورة بشعة وتكفي الإشارة هنا الى أن العديد من الأطراف المشاركة في الحرب إن لم يكن كلها لا تتورع عن الزج بالكثير من الأطفال في ساحات القتال وتجنيدهم باستغلال حاجتهم في كسب بعض المال لتأمين متطلبات حياتهم.
في العام الفائت 2017 وصف المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسف في منطقة الشرق الأوسط خيرت كابالاري الحرب في اليمن بانها حرب على الأطفال وذلك بالنظر الى الأعداد الكبيرة من الأطفال الذين تساقطوا في هذه الحرب ويصبح مثل هذا الوصف دقيقا إذا ما علمنا ان الاطفال في اليمن اصبحوا هم الضحية الأبرز للحرب فهم الذين يواجهون يوميا أخطارا جمة تتعدى حدود الألم الجسدي الى وجع الروح وانهيار الذاكرة والحرمان من ابسط الحقوق الإنسانية وليس هناك اسوأ وافظع من الدفع بالأطفال الى ميادين الاقتتال وتشجيعهم على حمل السلاح فوق أكتافهم النحيلة وتحويلهم الى أداة من أدوات الحرب.