مأساة «المسترجلة»

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٨/سبتمبر/٢٠١٨ ٠٤:٢٨ ص
مأساة «المسترجلة»

د.لميس ضيف

مَّن هي «المسترجلة»؟ ولماذا ينتهي بها الحال مطلّقة أو وحيدة؟

في الإجابة على الشطر الأول من السؤال: هي أنثى كاملة الدسم، يتهمها الرجال بالاسترجال لأنهم يرون القوة رجولة..
والمسؤولية رجولة..
والاستقلالية رجولة..
والأنفة والمروءة والكفاح رجولة..
ويفهمون الأنوثة على أنها خنوع ومسكنة ودلع مصطنع وجناح مهيض..
أما لماذا لا تتزوج.. أو ينتهي زواجها بالطلاق العلني أو بالانفصال الرمزي مع الإبقاء على رابطة الزواج الشكلي فلذلك أسباب عدة. أولها متعلّق بالرجل نفسه: فهو يحترم المرأة القوية من بعد ولكنه لا يتّخذها زوجة. فالرجل القصير -مثلاً- لا يأنس للمرأة فارعة الطول وإن كان يرى الطول جمالا وهيبة، لكنه إن عزم عقدة الزواج فسيختار من لا يفضح وقوفها بقربه قصر قامته. مجدداً، لا إنكارا لجمال الطول ورونقه بل حفظا لمظهره أمام نفسه قبل أن يكون الحفظ لصورته في أعين الناس.
الرجل الضعيف أو العادي كذلك أيضا.. يرى وجوده بقرب امرأة قوية تهديدا لرجولته، وفضحا لهلامية شخصيته وتواضع قدراته؛ فكلما كانت المرأة التي أمامه مكسورة أو مهيضة الجناح بدا -هو- سيداً للبيت وقائدا للعلاقة، ناهيك أن من الرجال من يرى القوة مرادفا للعصبية وانفلات الطبع وحدة اللسان، ولكنه مجرد درع حديدية يُخفي شخصية مشوهة ومهزوزة وراءها. ومن أفضل من أنثى قوية لكشف كل ذلك.
لا مانع لدى رجل كهذا أن تعمل المرأة ليلَ نهار ولكن لديه مانع أن تكون أفضل منه منصباً أو دخلاً، وإن تفوّقت عليه غالبا ما يحمل ضدها ضغينة خفية، ويحاول بطرق مختلفة الانتقاص منها خشية أن «تكبر» عليه كما يقول له عقله أو مجتمعه.
أما السبب الأهم لفشل «علاقتها» فمتعلّق بالمرأة القوية ذاتها، التي تفتقد المرونة، وترى حولها قوافل من المظلومات فتخشى أن تكون منهن، وتعرف قيمتها فلا ترخصها من أجل أحد وإن كان زوجا، فينتهي بها الحال وحيدة في هذه الحياة وتؤثر ذلك أحيانا وتتقبّل الوضع -بلا ندم- فحياتها مكسورة موت مبكر لا تريده.
وحده الرجل الواثق من نفسه، والذي يؤمن أن وجود امرأة مكينة معه كتفا بكتف أمر يرفعه ولا يحط من يسعى وراء المرأة القوية؛ فهو يشعر بالثقة إن شاركته حياته، ويعرف أنها قد تكون جيشه الوحيد يوما، فيدفعها للأمام استثمارا في مستقبل يراه آمنا بوجودها معه. كما ويسعى وراءها أيضا -للأسف- من يحب كسر النساء ويعاملهن كمهور يجد في ترويضهن لذة، وهو نوع أكثر خبثا ولؤما من سابقيه.
إن كنتِ امرأة قوية في مجتمع يرى القوة رجلاً عليكِ أن تحسبي خطواتكِ في حقل الألغام الذي تسيرين فيه، وتختارين تقمّص شكل جديد من أشكال القوة غير المستفزة للرجل أو للمجتمع.

lameesdhaif@gmail.com