
علي بن راشد المطاعني
يعد تصنيف المدارس الخاصة خطوة رائدة لتجويد التعليم الخاص في السلطنة ومرحلة متقدمة من مراحل النهوض بالتعليم وفق معايير معينة تأخذ بمسببات التطور العلمي والحوكمي وتوافر البيئة الملائمة للتعلم وترسيخ العديد من القيم في المدارس، كما أنه يوفر خيارات واسعة لأولياء الأمور لاختيار ما يتناسب مع احتياجات أبنائهم التعليمية وقدراتهم المالية وفي مدارس ذات جودة وفق التصنيف الذي سيكون محايدا في وضع الأمور في نصابها الصحيح وينهي حالات الاستغلال في هذا الجانب وتأثيراته على مستويات التعليم المقدمة للطلبة، الأمر الذي يبعث على الارتياح لهذه الخطوات في النهوض بالتعليم الخاص وتجويده بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة.
لا شك أن التعليم الخاص أصبح اليوم رديفاً للتعليم العام الحكومي ويساهم مساهمة فعالة في رفد المنظومة التعليمية في البلاد، وله قيمة مضافة عالية إذا حسبنا أعداد الطلبة ومتوسط تكلفة الطالب لنجد أنه يساهم في تخفيض الأعباء المادية على الدولة، فإذا قدرنا وجود 100.000 طالب وطالبة ومتوسط تكلفة الطالب في التعليم العام الحكومي وفق الإحصائيات 2000 ريال، فإننا نجد أن مساهمة التعليم الخاص تقدر بحوالي 200 مليون ريال، وهناك خطط ترمي للتوسع في التعليم الخاص في البلاد من خلال إسناد إدارة المدارس الحكومية للقطاع الخاص.
من المكاسب المهمة التي سوف تتحقق من هذا المشروع تعزيز الثقة في هذا التعليم من قبل أولياء الأمور والاستمرارية في تدريس أبنائهم إلى مراحل متقدمة من التعليم، وبذلك سوف يزداد الإقبال عليه من بعد استتباب عامل الثقة فيه.
إن الجهود المبذولة للارتقاء بالتعليم الخاص واضحة للعيان باعتباره واقعا يتطلب الالتفات إليه ورعايته لما يقدمه من إسهامات كبيرة في تعزيز التعليم في السلطنة والارتقاء به إلى مستويات مرموقة.
ومن الطبيعي أن يستند التصنيف إلى معايير وطنية ودولية تأخذ بكل ما يمكن أن يُحسّن من جودته كما وكيفا وتفعيل التنافس الإيجابي بين مُلاك المدارس وبالتالي ترتقي هذه المدارس بنحو طبيعي مع توالي السنين وتراكم الخبرات.
الكرة الآن في ملعب أصحاب المدارس الخاصة لاستنهاض مسببات التطوير التعليمي والتعاطي الإيجابي مع هذه التصنيفات التي ستغدو نقلة نوعية تسهم في تحسينه بنحو جذري من خلال التقييم الذاتي أولا من المُلاك والزيارات التي ستقوم بها اللجان للرصد والمتابعة تمهيدا لمرحلة إعلان قوائم التصنيف النهائية، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
فهذه التصنيفات سوف ترتب مستويات المدارس وفق التقييمات الوطنية والدولية وبالتالي فإن أسعارها ستكون وفقا لمستوياتها الحقيقية بدلا من الوضع الراهن الذي يرتكز على العواطف غالبا والتجارب الشخصية والتقييم الذاتي لأولياء الأمور فضلا عن التأثيرات الإعلانية التي تنتهجا المدارس لإقناع أولياء الأمور.
فاليوم تصنف الفنادق وغيرها وفقا لمستوياتها وخدماتها وإمكانياتها، وخدماتها ليس تربوية ولا تعليمية فما بالنا بالمدارس وهي تعد لنا حملة مشاعل الضياء وحماة الوطن وسواعده في ساحات الوغى والبناء والتعمير في المستقبل الآتي بحول الله.
نأمل أن يمضي هذا المشروع الإستراتيجي والحيوي في الطريق المرسوم له، وأن يرى النور بأسرع وقت ممكن فنحن الآن في أمس الحاجة إليه، هذا ما يقوله الواقع في هذا الحقل الأهم.