
ناصر العموري
مناشدة وصلت لبريد عمود نبض قلم من قارئ عرفت عنه حب الخير لبلده ومجتمعه حتى ولو على حساب وقته وجهده بل وماله، مناشدة خرجت من صميم القلب.. نترككم مع المناشدة كما وصلت بكل أمانة ومصداقية:
"التألق أو الإبداع مثل وحدة القياس يجب أن يسعى إليها الإنسان للوصول إلى أفضل درجات العطاء لكي يحظى بإعجاب العامة، وذلك امتنانا منه وشعورا بالرضا الداخلي تجاه ما يقدمه للغير، والحافز المنطقي هنا هو حبه لبلده ورغبة منه في تقديم الأفضل لمجتمعه وهناك من جعل منها الوسيلة المثلى للوصول إلى المبتغى.
وماذا إن كان هناك من يسعى للوصول لتلك الدرجة من التألق على حساب مصلحة شخصية من حيث استغلال واستعطاف الآخرين للحصول على منصب معين أو لأجل التقرب إلى أشخاص بعينهم والفاتورة يدفعها أولئك الناس ممن أعطوه ثقتهم لخدمتهم وخدمة مجتمعهم، وفي النهاية تكون الصدمة وخيبة الأمل.
هنا نضع ألف علامة استفهام، الواقع يثبت لنا كل يوم وجود شخصيات تجيد فن الاستدراج بطريقة حب الناس والمصلحة العامة (إنه الاستعطاف يا سادة) وإيهام الناس بأمور عدة هو قادر على إتمامها والتفاني فيها ولكن لذاته هو وليس لغيره وإرضاء لغايات في نفسه على حساب حاجات الآخرين التي قد تكون غاية في الأهمية.
عرفت مثل هذه الشخصيات عن قرب من واقع تجربة شخصية عشتها وعايشها غيري -ربما، ممن يوهمون الناس أن ما يقومون به من أجل المصلحة العامة بل إنها مصلحة تخص شريحة كبيرة من المجتمع وليست مطالب شخصية، حينما توجهت إليه حاملاً العديد من قضايا الناس وهمومهم وأنا لست إلا همزة وصل قصدها عمل الخير فحسب، توجهت إليه بحكم أنه يمثل هذه الفئة من المجتمع وأوضح لي بكل ثقة بأنه سيهتم بهذه الأمور بشكل لا أتصوره وأن أعتبر الأمر مقضيا.. صدقت كلامه ووثقت بوعده ولكن هيهات.. فتلك ما كانت إلا أضغاث أحلام تبخرت في الهواء، لم نر بعدها إلا خيالا أو سرابا.. ألم يدرك ذلك الشخص حجم الأمانة وثقل المسؤولية التي حملها على عاتقه، ألم يفكر ولو لبرهة بمصير شرائح المجتمع المختلفة والفئات العمرية من الناس التي اعتمدت عليه بعد الله سبحانه؟ هل كان يدرك بأن بعض تلكم الفئات هم من أقاربه وجيرانه وأصدقائه وأبناء بلده؟ الكثير من التساؤلات مطروحة تتبعها ألف علامة استفهام، نعم الابتسامة في وجه الناس صدقة ولكن ليست صدقة يتبعها أذى أو منة".
ما ذكره القارئ الكريم لهو حقيقة واقعة شئنا أم أبينا هو أسلوب بات دارجا لدى الكثيرين للأسف في استعطاف الناس واستغلال حبهم للوصول لغاية أكبر في أنفسهم ثم في النهاية يتجاهلون أو بالأحرى يتناسون من كان خلفهم ووقف معهم، مثل هذه الفئة في المجتمع كثيرون، تلك التي تسعى دوما للصعود على حساب غيرها، هل نجاملهم ونبادلهم الابتسامات والتصنع حتى تقوى شوكتهم أم نتصدى لهم حتى ينكشف زيفهم وبطلان حجتهم للجميع؟!