
عيسى المسعودي
القطاع الصحي الخاص وكباقي القطاعات الأخرى شهد خلال السنوات الفائتة طفرة كبيرة في كافة المجالات وخاصة فيما يتعلق بنوعية الخدمات التي يقدمها هذا القطاع وإعداد المراكز والمجمعات الطبية المتخصصة وذلك تعزيزاً للخدمات الصحية التي تقدمها أيضا المؤسسات الحكومية وبلا شك أن جهود الحكومة متمثلة بوزارة الصحة حققت نتائج إيجابية من خلال تقديم التسهيلات، ومتابعة تنفيذ خطط تنمية وتطوير هذا القطاع حتى يقوم بدورة كاملاً في تقديم الخدمات الصحية على كافة المستويات بحيث نلاحظ اليوم وجوداً كبيراً ومميزاً للمؤسسات الصحية الخاصة في كافة محافظات السلطنة، وهذا لم يكن يتحقق لولا المتابعة المستمرة والدعم والتسهيلات المختلفة التي تقدمها وزارة الصحة لتطوير هذا القطاع الذي يواكب الطفرة والنمو السكاني بالسلطنة وأيضا تواكبه المستجدات والتقدم الكبير الذي يشهده القطاع الصحي بشكل عام فهذه الجهود مستمرة ومقدرة ليست فقط لوزارة الصحة فهناك جهود كبيرة تبذل في تعزيز هذا القطاع من مؤسسات وجهات أخرى مثل وزارة المالية ووزارة القوى العاملة ومجلسي الدولة والشورى وجامعة السلطان قابوس والمؤسسات الرقابية ومؤسسات أخرى متخصصة في هذا المجال.
اليوم لا تخلو ولاية من ولايات السلطنة إلا وبها عدد من العيادات والمراكز والمجمعات الطبية ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة إنشاء المزيد من هذه المجمعات الطبية المتخصصة وعلى أعلى المستويات وبكوادر طبية متخصصة ذات خبرات وقدرات ممتازة تلبي احتياجات هذا القطاع فهناك تنافس كبير بين هذه المؤسسات الصحية الخاصة، ولكن ورغم هذا النمو والتقدم إلا أن خطط التعمين في هذا القطاع الحيوي تواجه تحديات تعد من أكبر التحديات في الوقت الحالي فرغم المتابعة والتنسيق من قبل المؤسسات الحكومية المعنية ورغم الجهود والدور المبذول في هذا الجانب إلا أن الإحصائيات والأرقام تشير مع بداية هذا العام 2018 على أن نسبة التعمين في المؤسسات الصحية الخاصة لا تتجاوز 18 % حسب تصريح وكيل وزارة القوى العاملة في بداية هذا العام رغم الأعداد الكبيرة من الموظفين الذين يعملون في هذا القطاع ورغم افتتاح العديد من المجمعات والمراكز الطبية خلال الفترة الفائتة ولا شك أن هذه الأرقام أو النسبة الحالية لا ترضي المسؤولين المعنيين عن هذا القطاع سواء بوزارة الصحة أو وزارة القوى العاملة لذلك تحرص هذه المؤسسات وغيرها من تعزيز التنسيق المشترك لإيجاد حلول أو إجراءات تساهم في تعزيز هذه النسبة في المرحلة المقبلة وتوفير فرص عمل جديدة للشباب العماني في هذه المؤسسات خاصة وأن هناك العديد من الشباب الخريجين والباحثين عن عمل ومن الجنسين لديهم تخصصات لمختلف الكوادر الطبية والطبية المساعدة والتي يمكن أن تعمل في هذه المؤسسات والمراكز والمجمعات الطبية لذلك السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم تشهد خطة التعمين في القطاع الصحي الخاص حتى الآن التقدم المطلوب كباقي القطاعات الأخرى التي حققنا فيها و الحمدلله نجاحات وإنجازات كبيرة؟
وقبل الإجابة على هذا السؤال علينا التأكيد على نقطة مهمة وهي أن التعمين في القطاع الصحي بشكل عام شهد خلال السنوات الفائتة نجاحات كبيرة بفضل هذه الجهود المشتركة بين مختلف المؤسسات المعنية، وخاصة دور وزارتي الصحة والقوى العاملة حيث تم تعيين العديد من الباحثين عن عمل في المؤسسات الصحية الحكومية، وتوفير مجموعة كبيرة من الوظائف في مختلف التخصصات والأعمال المساعدة وهذا واضح عندما نذهب في زيارة أي مركز صحي أو مستشفى حكومي تجد العماني يعمل في مختلف التخصصات والوظائف وهذا يجعلنا نفتخر بهذه الكوادر وبالجهود المبذولة ونطمح للمزيد من النجاحات والإنجازات في مجال توفير المزيد من الوظائف للعمانيين في القطاع الصحي بحيث ترتفع النسب الحالية إلى الأفضل ولكن في نفس الوقت علينا التفكير بالمؤسسات الصحية الخاصة والفرص الوظيفية التي يمكن أن يوفرها هذا القطاع خلال الفترة المقبلة فللأسف حاليا عندما تزور أو تراجع أي مجمع أو مركز طبي تابع لمؤسسة صحية خاصة لا تجد العماني إلا في الاستقبال والتسجيل فقط وكنسبة قليلة نجدهم في بعض المراكز ومعدومة في مراكز أخرى، فعلى سبيل المثال لا نجد الممرض أو الممرضة العمانية أو الصيدلاني ولا نجد الطبيب العماني أو فني المختبرات أو حتى في غرف الأشعة بينما تجد باقي الجنسيات الأخرى موجودة وبكثافة كبيرة وفي كافة التخصصات والأعمال وبالتالي لا توجد أي نسبة أو تناسب في هذا الموضوع ولا تشعر بالتعمين في هذا القطاع الحيوي كباقي القطاعات الأخرى التي اثبت العماني جدارته ووجوده فيها وحققنا نسباً عالية من فرص التوظيف للشباب العماني.
أتذكر في بداية هذا العام استضافت اللجنة الصحية والبيئية بمجلس الشورى عدداً من المسؤولين في وزارتي القوى العاملة ووزارة الصحة وبعض المسؤولين والجهات المعنية بموضوع التعمين في القطاع الصحي، بهدف مناقشة الدراسة التي أعدتها اللجنة حول التعمين في القطاع الصحي ومعرفة التحديات التي تواجه هذا الموضوع وكيفية التغلب عليها وإيجاد الآليات التي تضمن تحقيق النجاح المتمثلة في توفير فرص عمل للباحثين عن عمل خلال الفترة المقبلة، ولعل من بين هذه التحديات عزوف الشباب العماني عن الانخراط والعمل في القطاع الصحي الخاص، وقد يكون أيضا التحدي الآخر قلة الرواتب والحوافز المادية التي يوفرها هذا القطاع ورغم وجود هذه التحديات وغيرها اعتقد أن الإرادة الموجودة عند المؤسسات الحكومية المعنية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الصحية الخاصة كفيلة بالتغلب على هذه التحديات مع تسليط الضوء إعلامياً والتعريف للشباب العماني بأهمية ودور القطاع الصحي كقطاع واعد يستقطب الشباب العماني والتعريف بنوعية الفرص الوظيفية المتاحة قد تساهم في التغلب عن العزوف الحالي، كما يمكن للمؤسسات الصحية الخاصة أن تطلق مبادرات في هذا المجال بهدف إنجاح الشراكة الحقيقية مع الحكومة في تنفيذ خطط التعمين فإدارة المؤسسات الصحية عليها واجب مجتمعي وعليها دور كباقي المؤسسات الأخرى في القطاعات المختلفة لرد الجميل للمجتمع، نأمل بالفعل أن نشاهد الكوادر العمانية موجودة في كافة المراكز والمجمعات الطبية الخاصة وفي مختلف الوظائف والتخصصات وأن تساهم هذه المؤسسات في استيعاب المزيد من المخرجات الصحية مستقبلاً وتوفير فرص عمل جديدة للشباب العماني.
عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com